استيقظت الأسواق المصرية اليوم الأحد الثامن من مارس لعام 2026 على وقع تداعيات عسكرية واقتصادية عنيفة أدت إلى اشتعال أسعار الذهب بشكل غير مسبوق في محلات الصاغة والأسواق الموازية، وتأتي هذه التحركات مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في ظل توترات جيوسياسية متفجرة بمنطقة الشرق الأوسط، حيث دخلت المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني.
حسب تقرير إخبارية متخصصة في رصد حركة المعادن الثمينة، فإن أسعار الذهب قفزت بنحو 300 جنيه في الجرام الواحد لعيار 21 الأكثر مبيعًا ليسجل مستوى 7550 جنيهًا، وأكد المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة أن هذا الصعود حدث رغم العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية مما يشير إلى وجود تسعير استباقي من قبل التجار لمواجهة احتمالات النقص في السيولة الدولارية وتأثيرات الحرب المستمرة على حركة التجارة.
الذهب في مواجهة الدولار والتوترات الإقليمية
تجاوز سعر جرام الذهب عيار 24 حاجز 8629 جنيهًا بينما قفز عيار 18 إلى مستوى 6472 جنيهًا، في حين لامس سعر الجنيه الذهب حدود 60400 جنيه لأول مرة، وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط التضخمية التي خلفتها الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران ورد الفعل الإيراني الذي استهدف مصالح حيوية مما جعل المستثمرين يهرعون نحو الملاذات الآمنة لحماية مدخراتهم من تآكل القيمة الشرائية للعملة المحلية.
أوضح التقرير أن أسعار الذهب في الداخل أصبحت تتأثر بتحركات الدولار بشكل يفوق تأثرها بالسعر العالمي للأوقية، حيث إن زيادة الدولار بمقدار عشرة قروش فقط ترفع سعر الجرام بنحو 11 جنيهًا، وفي المقابل فإن ارتفاع الأوقية عالميًا بمقدار عشرة دولارات لا ينعكس على السعر المحلي إلا بزيادة طفيفة لا تتعدى ستة جنيهات وهو ما يفسر القفزة الكبيرة الحالية رغم استقرار البورصات العالمية مؤقتًا بسبب إجازة نهاية الأسبوع.
شاهد ايضاً
وعلى الرغم من إعلان الحكومة المصرية تسلم شريحة جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، إلا أن هذه التدفقات لم تنجح في لجم ارتفاع الذهب أو وقف نزيف الأسهم، ويرجع ذلك إلى تخارج “الأموال الساخنة” من الأسواق الناشئة نتيجة حالة عدم اليقين العالمي، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع العسكري وتأثيره المباشر على موارد الدولة من العملات الأجنبية لا سيما مع اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط.
تداعيات الصراع العسكري على الأسواق العالمية
في غضون ذلك، تعرضت الأوقية في البورصة العالمية لتقلبات حادة للغاية حيث افتتحت الأسبوع الماضي عند مستويات قياسية لامست 5420 دولارًا قبل أن تغلق عند 5172 دولارًا، ويعكس هذا التراجع العالمي رغبة بعض المستثمرين في جني الأرباح السريعة بعد القفزة التي أعقبت الضربات الجوية بالإضافة إلى الضغوط القوية التي يمارسها الدولار الأمريكي عالميًا، وتوقعات المستثمرين بأن الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لتثبيت الفائدة لمواجهة التضخم الطاقي.
مستقبل الاقتصاد المصري في ظل الأزمة
تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يضع الاقتصاد المحلي أمام تحديات جسيمة، حيث أن تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكلفة الاستيراد يضغطان على الاحتياطي النقدي، بينما تهدد التقلبات الحادة في سوق الذهب بزيادة حدة التضخم وتآكل مدخرات المواطنين، مما يستدعي تدابير استباقية لتعزيز السيولة واستقرار الأسعار.
تشير التقارير الفنية إلى أن استمرار العمليات العسكرية في إيران قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على الاقتصاد المحلي خاصة مع تضرر إيرادات قناة السويس والسياحة نتيجة المخاطر الأمنية بالمنطقة، وبالرغم من هذه التحديات، يظل الذهب








