أثارت تقارير متداولة اهتمام المراقبين بعد الحديث عن استخدام إيران تكتيكًا غير تقليدي في أساليب التمويه العسكري، يعتمد على رسم طائرات ومروحيات عسكرية على الأرض باستخدام الطلاء، بهدف تضليل أنظمة الاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية، وتشير الروايات إلى أن هذه الرسومات صُممت بطريقة تجعلها تبدو أهدافًا حقيقية، ما دفع بعض الجهات المعادية إلى استهدافها بذخائر دقيقة مرتفعة التكلفة، ويُعد هذا الأسلوب، إن صحت تفاصيله، محاولة لاستنزاف قدرات الخصم وإجباره على استهلاك جزء من مخزون أسلحته في ضرب أهداف وهمية، ويرى خبراء أن مثل هذه الأساليب تعكس تحولًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث يتداخل الخداع البصري مع الاستراتيجيات العسكرية.
الخداع البصري: سلاح غير تقليدي في موازين القوى
يشكل استخدام الخداع البصري، مثل الرسومات الأرضية، اتجاهاً متطوراً في الحروب غير المتماثلة، حيث تسعى القوات لتحقيق مكاسب استراتيجية بأقل التكاليف المادية والبشرية، ويمكن لهذه الأساليب أن تشكل عامل إرباك قوي، خاصة عندما تكون مصحوبة بتكتيكات أخرى مثل التشويش الإلكتروني أو نشر نماذج مقلدة من المعدات، مما يزيد من تعقيد عملية تحديد الأهداف الحقيقية ويرفع من حدة التحدي أمام أنظمة الاستخبارات الحديثة.
آلية العمل والتأثير الاستراتيجي
يعتمد هذا التكتيك على رسم تصاميم واقعية للطائرات أو المدرعات على أسطح مثل مدرجات المطارات أو قواعد عسكرية، باستخدام ألوان وأبعاد تحاكي الظل والحجم الحقيقي للهدف، وعند رصدها عبر الأقمار الصناعية أو طائرات الاستطلاع، تظهر كأهداف قابلة للاستهداف، مما يؤدي إلى استنزاف موارد الخصم عبر إطلاق صواريخ باهظة الثمن أو توجيه ضربات جوية ضد أوهام.
شاهد ايضاً
ردود الفعل والتقييم العسكري
يقول محللون إن نجاح مثل هذه الخدعة يعتمد بشكل كبير على جودة التنفيذ ودقة المحاكاة، بالإضافة إلى ضعف قدرات التحليل البصري لدى الخصم، كما أن تكرارها قد يدفع الأعداء إلى التشكيك في كل الصور الواردة، مما يبطئ عملية اتخاذ القرار ويخلق حالة من التردد الهجومي، وهو ما يعتبر إنجازاً تكتيكياً بحد ذاته.
- الهدف الأساسي: استدراج العدو لاستهلاك ذخائره الدقيقة والمكلفة في أهداف غير حقيقية.
- المجال التطبيقي: يمكن استخدامه لحماية المنشآت الحقيقية عبر جذب النيران بعيداً عنها.
- التكلفة: منخفضة جداً مقارنة بتكلفة الصواريخ أو الطائرات المسيرة التي قد تُهدر في مواجهتها.
- التحدي: يتطلب دقة فنية عالية في الرسم ومعرفة بخصائص الظل والانعكاس في صور الأقمار الصناعية.
يُظهر هذا التكتيك كيف تتحول ساحات الحرب إلى مساحات للإبداع والتضليل، حيث لم تعد القوة النارية وحدها هي الفيصل، بل أصبحت القدرة على خداع العدو واستنزافه ذهنياً ومادياً جزءاً من معادلة النصر في القرن الحادي والعشرين.








