كشفت تقديرات حديثة، صادرة عن مركز “الملاذ الآمن”، عن توقعات متباينة لحركة أسعار الفضة خلال عام 2026، في ظل تداخل عدد من العوامل الاقتصادية العالمية؛ على رأسها قوة الدولار الأمريكي واستمرار السياسة النقدية المتشددة، مقابل عوامل دعم هيكلية قوية تدعم الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن الفضة مرشحة للتحرك في نطاق سعري واسع يتراوح بين 69 و144 دولارًا للأوقية خلال العام الحالي، مع اعتبار مستوى 70 دولارًا منطقة دعم رئيسية، في حال استمرار الضغوط الحالية، خاصة مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وأوضح أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% يعزز من قوة الدولار، وهو ما يضغط بدوره على أسعار الفضة، باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد، ما يقلل جاذبيتها الاستثمارية، مقارنة بالأدوات المالية الأخرى.
وأضاف التقرير أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، الذي سجل نحو 2.6%، يدعم توجه الفيدرالي نحو التريث في خفض أسعار الفائدة، وهو ما يعزز استمرار الضغوط على المعادن الثمينة خلال الفترة الحالية.
اتجاه عرضي مع ميل هابط على المدى القصيرأكد التقرير أن الاتجاه العام للفضة، خلال الفترة الحالية، يميل إلى التحرك العرضي مع نزعة هبوطية محدودة على المدى القصير، حيث تتحرك الأسعار عالميًّا في نطاق يتراوح بين 76 و80 دولارًا للأوقية.
وأشار إلى أن الهبوط التدريجي الذي شهدته الأسعار مؤخرًا من مستويات 80 دولارًا إلى أقل من 76 دولارًا جاء مدفوعًا، بشكل رئيسي، بقوة الدولار، والتي تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة الراهنة.
عوامل ضغط مستمرة على الأسعاريتمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة في استمرار السياسة النقدية المتشددة بالولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الاستيراد في الأسواق الناشئة نتيجة تقلبات أسعار الصرف.
شاهد ايضاً
كما تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا مزدوجًا، إذ تدعم الطلب على الدولار كملاذ آمن، ما يضغط بشكل غير مباشر على أسعار الفضة.
دعم قوي من العجز والطلب الصناعيفي المقابل، أكد التقرير وجود عوامل دعم قوية على المدى الطويل، أبرزها العجز الهيكلي في المعروض العالمي من الفضة، إلى جانب النمو المتسارع في الطلب الصناعي، خاصة في قطاعي الطاقة الشمسية والإلكترونيات.
وأشار إلى أن هذه العوامل من شأنها دعم الأسعار مستقبلًا، خاصة مع أي توجه محتمل نحو تخفيف السياسة النقدية العالمية، وهو ما قد يعيد الزخم إلى أسواق المعادن الثمينة.
ترقب لمستقبل السياسة النقدية والتوترات العالميةاختتم التقرير بتأكيد أن المسار المستقبلي لأسعار الفضة سيظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب مستجدات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأكد أن السوق ستظل في حالة ترقب، خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التذبذب في نطاقات محدودة، لحين وضوح الرؤية بشأن اتجاهات الاقتصاد العالمي.








