شهدت أسواق الذهب في مصر موجة صعود حادة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، وتراجع الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته أمام الدولار متجاوزًا حاجز 52 جنيهًا، مما أثر بشكل مباشر على أسعار المعدن الأصفر محليًا وسط تحركات عالمية متباينة.

العوامل المزدوجة وراء الارتفاع القياسي

أرجع سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، الارتفاع الأخير إلى عاملين رئيسيين، حيث شكل صعود سعر صرف الدولار إلى أكثر من 52 جنيهًا الجزء الأكبر من الزيادة، مما أدى إلى ارتفاع جرام الذهب بنحو 300 جنيه (حوالي 5.76 دولار) يوم الأحد، بينما كان تأثير ارتفاع سعر الأوقية عالميًا أقل وضوحًا، وبحسب البنك المركزي المصري، بلغ سعر الدولار 52.09 جنيه.

وأضاف إمبابي في تصريحات لـ CNN بالعربية أن الذهب ارتفع بنحو 10% منذ اندلاع التوترات العالمية، مع زيادات يومية بلغت حوالي 300 جنيه (ما يعادل 4%)، مشيرًا إلى أن هذه الارتفاعات قد تكون مؤقتة، حيث من المتوقع أن تتراجع الأسعار تدريجيًا مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة سعر الدولار إلى مستويات أكثر استقرارًا، على الرغم من أن الذهب قد يستهدف 6 آلاف دولار للأوقية على المدى الطويل خلال العام الحالي.

تأثير الصعود على حركة السوق والطلب المحلي

أوضح إمبابي أن الطلب على الذهب تأثر بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، حيث دخل السوق في حالة ركود بعد فترة من القوة، مما أدى إلى تراجع السعر المحلي ليصبح أقل من السعر العالمي بنحو 100 جنيه (1.92 دولار) للجرام نتيجة ضعف القدرة الشرائية وتراجع الإقبال على الشراء.

آلية التسعير وارتباطها بالدولار

من جانبه، أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمصوغات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع الدولار فوق 52 جنيهًا كان العامل الرئيسي وراء زيادة الأسعار، موضحًا أن سعر الجرام محليًا يُحتسب بناءً على سعر الأوقية عالميًا مضروبًا في سعر الدولار، مما يجعل أي زيادة في العملة الأمريكية تنعكس مباشرة على الأسعار المحلية.

مستقبل الذهب بين التقلبات والاستقرار

يظل سوق الذهب المصري حساسًا لتقلبات سعر الصرف والتطورات الدولية، حيث تعمل العوامل المحلية والعالمية معًا على تشكيل اتجاهاته، ورغم التوقعات بتراجع الأسعار مع استقرار الأوضاع، إلا أن الارتباط الوثيق بالدولار يعني أن استقرار السوق المحلي مرهون باستقرار العملة المحلية أولاً، مما يضع المستثمرين والمستهلكين في حالة ترقب دائمة.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الذهب في مصر؟
هناك عاملان رئيسيان: الأول هو ارتفاع سعر صرف الدولار فوق 52 جنيهاً، والثاني هو التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة حرب إيران. ارتفاع الدولار هو العامل الأكثر تأثيراً على الأسعار المحلية.
كيف أثر ارتفاع الأسعار على الطلب المحلي على الذهب؟
أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى دخول السوق في حالة ركود وتراجع الإقبال على الشراء. ونتيجة لضعف القدرة الشرائية، أصبح السعر المحلي أقل من السعر العالمي بنحو 100 جنيه للجرام.
كيف يتم تسعير جرام الذهب محلياً في مصر؟
يتم حساب سعر الجرام محلياً بضرب سعر أوقية الذهب عالمياً في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه. لذلك، أي تغيير في سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر وفوري على سعر الذهب في السوق المحلية.
ما هي التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب في مصر؟
من المتوقع أن تتراجع الأسعار تدريجياً مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة سعر الدولار لمستويات أكثر استقراراً. ومع ذلك، على المدى الطويل، قد يستهدف الذهب مستوى 6000 دولار للأوقية، ويبقى استقرار السوق المحلي مرهوناً باستقرار سعر صرف الجنيه.