أكد الدكتور مجدي عبد الغفار، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن القصص الواردة في القرآن الكريم لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تحمل في طياتها العديد من المعاني التربوية والدروس الإيمانية العميقة، مشيرًا إلى أن قصة سيدنا سليمان مع النملة والهدهد تُعد نموذجًا واضحًا يجمع بين المعجزة الإلهية والحكمة في القيادة.
فهم لغة المخلوقات
وأوضح، خلال حديثه في برنامج «نورانيات قرآنية» المذاع على قناة ترند نيوز، أن قوله تعالى: «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا» يدل على أن النملة تحدثت بلغة حقيقية، وأن الله تعالى منح سيدنا سليمان القدرة على فهم لغة المخلوقات.
إعجاز علمي في كلمات النملة
وأضاف أن بعض الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن جسم النملة يحتوي على مادة قريبة في خصائصها من الزجاج، وهو ما يتوافق مع تعبير النملة في الآية: «لَا يَحْطِمَنَّكُمْ»، حيث إن كلمة “يحطمنكم” تعني التكسير، وهو ما ينطبق على طبيعة جسم النملة الهش، مما يكشف عن دقة التعبير القرآني وموافقته للحقائق العلمية.
دروس في القيادة والإدارة
وتابع عبد الغفار أن القصة تقدم دروسًا عظيمة في فن القيادة والإدارة، حيث إن سيدنا سليمان -عليه السلام- استمع إلى النملة الصغيرة ولم يستخف بكلامها، كما استفاد من تقرير الهدهد الاستخباراتي، وهذا يعلم القادة أهمية الإنصات للجميع والاستفادة من جميع الطاقات والمعلومات مهما بدت صغيرة.
شاهد ايضاً
معاني تربوية مستفادة
واستعرض الأستاذ بجامعة الأزهر عددًا من المعاني التربوية التي يمكن استخلاصها من القصة، والتي تشمل:
- التواضع: تجسد في استماع نبي الله سليمان لكلام نملة.
- الشكر: حيث بدأت النملة كلامها بحمد الله تعالى.
- المسؤولية: ظهرت في حرص النملة على إنذار قومها.
- الحكمة: تجلت في تصرف سليمان مع الهدهد وتقديره للمعلومة التي قدمها.
- الإيمان بالقدرة الإلهية: المتمثلة في منح سليمان فهم منطق الطير والحيوان.
واختتم الدكتور مجدي عبد الغفار حديثه بالتأكيد على أن القصص القرآنية هي منهج حياة متكامل، تهدف إلى بناء الشخصية الإيمانية السليمة وتقديم النموذج العملي للتطبيق، حيث إن قصة سليمان مع النملة والهدهد ليست مجرد حكاية تاريخية، بل هي إطار حي للتعامل مع شؤون الحياة بمنظور إيماني رشيد.








