قالت الدكتورة دعاء بيرو، استشاري إتيكيت وسلوكيات معتمد، إن رمضان يمثل محطة تربوية عميقة تعيد تشكيل الوعي والسلوك داخل الأسرة، فهو ليس شهراً عابراً في التقويم ولا مناسبة موسمية تتكرر فحسب، فبينما ينشغل البعض بعدّ ساعات الصيام وتجهيز موائد الإفطار، يغفل كثيرون عن أن الشهر الكريم هو أعظم فرصة عملية لغرس القيم في نفوس الأطفال.

وأضافت بيرو، في تصريح لـ ترند نيوز، أن الطفل لا يتعلّم القيم بالمواعظ الطويلة، بل بالمواقف اليومية المتكررة، حيث يقدّم رمضان هذه المواقف بصورة طبيعية وهادئة ومؤثرة.

الصيام: درس مبكر في قوة الإرادة

حين يرى الطفل والديه يمتنعان طواعية عن الطعام والشراب رغم قدرتهما عليه، يتكون داخله سؤال فطري: لماذا؟ وهنا تبدأ أولى بذور التربية، حيث نشرح له ببساطة أن الصيام ليس حرماناً بل تدريباً على التحكم في الرغبات، وأن الإنسان القوي ليس من يفعل ما يريد بل من يملك نفسه عند الرغبة، وبهذا المعنى يتحول الصيام إلى درس عملي في الصبر والانضباط واحترام الوقت والنظام، وهي قيم تشكل أساس الشخصية المتوازنة.

الرحمة: من الشعور إلى الفعل

رمضان يوقظ في النفس معنى الإحساس بالآخر، فعندما نجلس إلى مائدة الإفطار يمكن أن نلفت نظر أبنائنا إلى أن هناك بيوتاً لا تجد مثل هذا الطعام، لكن الأهم من الشرح هو المشاركة، أن نُشرك الطفل في إعداد كيس غذائي أو تخصيص جزء من مصروفه للصدقة أو مرافقتنا في توزيع الطعام، وبهذه الخطوات الصغيرة ينتقل مفهوم الرحمة من فكرة نظرية إلى سلوك حيّ، ويتعلم الطفل أن العطاء ليس فضلاً بل مسؤولية.

صيام السلوك قبل صيام الجسد

ورد في الحديث الشريف: “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب”، وهنا تتجلى الرسالة التربوية الأعمق: رمضان ليس صيام المعدة فقط، بل هو صيام اللسان والقلب والسلوك، فالأمر لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يتعداه إلى ضبط ردود الأفعال، وكظم الغيظ، وحسن التعامل مع الآخرين، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يجعل من رمضان مدرسة متكاملة لبناء الشخصية.

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن لرمضان أن يكون فرصة لغرس القيم في الأطفال؟
يقدم رمضان مواقف يومية عملية وطبيعية، مثل الصيام والعطاء، حيث يتعلم الطفل من خلال المشاهدة والمشاركة المباشرة، وليس فقط من خلال المواعظ النظرية.
ما الدرس الذي يعلمه الصيام للطفل؟
الصيام درس عملي في قوة الإرادة والتحكم في الرغبات. فهو يدرب الطفل على الصبر والانضباط واحترام الوقت والنظام، مما يساهم في بناء شخصيته المتوازنة.
كيف نعلم الطفل معنى الرحمة والعطاء في رمضان؟
من خلال إشراكه في أفعال عملية، مثل إعداد وجبات للصدقة أو تخصيص جزء من مصروفه للعطاء. هذا يحول مفهوم الرحمة من فكرة إلى سلوك حي ومسؤولية.
ما المقصود بـ 'صيام السلوك' في رمضان؟
هو أن يمتد الصيام ليشمل ضبط اللسان والسلوك، وليس الامتناع عن الطعام والشراب فقط. يتعلم الطفل خلاله كظم الغيظ وحسن التعامل مع الآخرين كجزء من التربية الشاملة.