أعادت قرارات تسعير الغاز، مطالب المصنعين بتطبيق آلية تسعير مرنة، ترتكز على معادلة واضحة تواكب التغيرات في الأسواق العالمية وسعر الصرف، بما يسمح بتحرك الأسعار صعودًا وهبوطًا دون انحياز لاتجاه واحد.
وشدد مصنعون، تحدثوا لـ”البورصة”، على أهمية تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، بالتوازي مع طرح مقترحات لتخصيص سعر صرف ثابت للغاز، يخفف من حدة تقلبات التكلفة ويدعم استقرار العملية الإنتاجية.
وأصدر مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، القرار رقم 1306 لسنة 2026 بشأن إعادة تنظيم آلية تسعير الغاز الطبيعي المورد للأنشطة الصناعية، وعلى رأسها صناعة البتروكيماويات، في خطوة تستهدف تحقيق توازن بين دعم الصناعة وضبط تكلفة الطاقة.
ونص القرار على تحديد سعر بيع الغاز الطبيعي لصناعة البتروكيماويات (لإنتاج خليط الإيثان والبروبان) وفق معادلة سعرية مرنة، بحيث يحسب السعر على أساس 20% من قيمة النشرة مقسومة على 50، مع وضع حد أدنى لا يقل عن 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بما يضمن استقرار حد أدنى للتكلفة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
كما حدد القرار أسعار الغاز لعدد من القطاعات الصناعية، إذ بلغ سعره لصناعة الأسمنت 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، و7.75 دولار لصناعات الحديد والصلب والأسمدة غير الأزوتية والبتروكيماويات، بينما سجل 6.75 دولار لباقي الأنشطة الصناعية.
قال محمد حنفي المدير التنفيذى لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن تحريك أسعار الغاز سينعكس بدرجات متفاوتة على قطاع الحديد، موضحًا أن الأثر الأكبر سيكون على المصانع الكبيرة، بينما يظل تأثيره محدودًا نسبيًا على المصانع الصغيرة، في ظل اختلاف هياكل التكلفة بين مختلف أحجام الإنتاج.
وأضاف أن القطاع لا يطرح حلولًا ثابتة بقدر ما يدعو إلى وجود آلية تسعير مرنة، تتغير مع حركة أسعار الغاز وسعر الصرف، بما يتيح إمكانية التكيف مع الارتفاع أو الانخفاض بدلًا من تثبيت الأسعار في اتجاه واحد.
وقال حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن قطاع الحديد والصلب يعد من أكثر القطاعات المتأثرة بتغيرات أسعار الغاز، لا سيما في مرحلة الاختزال المباشر التي تمثل النسبة الأكبر من استهلاك الطاقة داخل العملية الإنتاجية.
أضاف أن هذه الزيادة ينبغي النظر إليها باعتبارها إجراء مؤقتا يرتبط بظروف استثنائية، مع توقعات بانحسارها مع استقرار الأسواق العالمية.
وأوضح المراكبي، أن القطاع الصناعي بحاجة لتطبيق نموذج تسعير مرن وديناميكي يرتبط فعليًا بتكلفة الإنتاج والاستيراد، بحيث تتحرك الأسعار صعودًا وهبوطًا وفق المتغيرات، وليس في اتجاه واحد.
وأكد أهمية تعزيز الشفافية في منظومة التسعير، عبر مراجعات دورية تعكس التغيرات الفعلية في التكلفة.
قال المراكبي، إن غياب هذه المرونة ينعكس سلبًا على تنافسية المنتج المصري، خاصة في الفترات التي تنخفض فيها التكاليف عالميًا دون أن يقابلها خفض مماثل محليًا.
وأوضح أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر الغاز تنعكس بزيادة تقدر بنحو 13 دولارًا في تكلفة الطن لدى المصانع المتكاملة، مقارنة بزيادات أقل في المصانع نصف المتكاملة ومصانع الدرفلة، ما يؤدي إلى تباين واضح في الأعباء التشغيلية بين أنماط الإنتاج المختلفة.
ولفت المراكبي، إلى أن السوق المحلي قد يستوعب جزءًا من هذه الزيادات في ظل وجود إجراءات حمائية على الواردات.. لكن ذلك لا يمنع انتقال أثر التكلفة في النهاية إلى المستهلك، في ظل محدودية قدرة المصانع على امتصاص الضغوط، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الخامات وتكلفة التمويل.
شاهد ايضاً
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الغاز يضعف القدرة التنافسية للصادرات المصرية، في ظل منافسة قوية من دول تتمتع بأسعار طاقة أقل، ما قد يحد من فرص التوسع التصديري ويؤثر على حصص السوق.
العشري : تأثير القرار على أسعار الحديد في السوق المحلي سيكون محدودًا
وقال أيمن العشري رئيس مجلس إدارة العشرى للصلب، إن تأثير القرار على أسعار الحديد في السوق المحلي سيكون محدودًا، متوقعًا ألا يشهد السوق زيادات كبيرة أو مبالغًا فيها، في ظل إدراك المصانع لطبيعة المرحلة الحالية وحرصها على الحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان.
وأضاف أن مستويات التسعير الحالية ليست بعيدة بشكل كبير عن الأسعار التي كان يتم التعامل بها سابقًا، ما يجعل القرار أقرب إلى التوافق مع التكلفة الفعلية للإنتاج، وليس تحولًا مفاجئًا في هيكل التسعير.
نصر: نطالب بتثبيت سعر خاص للغاز يشبه “الدولار الجمركي”
ولفت صبحى نصر، رئيس مجلس إدارة شركة لابوتيه للسيراميك، إلى أن تحريك الأسعار يفرض ضغوطًا إضافية على المصانع، خاصة في ظل ارتباط تسعير الغاز بسعر صرف الدولار، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة التكلفة مع أي ارتفاع في العملة ، بما ينعكس على استقرار العملية الإنتاجية.
واقترح أن يتم تثبيت سعر صرف خاص للغاز بما يشبه “الدولار الجمركي” ولا يتأثر بتقلبات السوق، أو اعتماد المحاسبة بالجنيه المصري بدلًا من الدولار، بهدف تقليل حالة عدم اليقين في التكلفة التشغيلية.
أضاف نصر، أن المراجعة الدورية لأسعار الغاز لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقرار، ما لم ترتبط بآلية تسعير أكثر وضوحًا وثباتًا، تضمن قدرة المصانع على التخطيط طويل الأجل وتحمل التكاليف دون ضغوط مفاجئة.
وقال حسن جبري، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، إن صناعة الأسمنت ليست معنية بمعادلة تسعير الغاز الطبيعي المطبقة على القطاع الصناعي، نظرًا لاعتمادها على مصادر طاقة بديلة.
وأضاف أن القطاع اتجه منذ عام 2014 إلى استخدام الفحم كمصدر رئيسي للطاقة، مؤكدًا أن مصانع الأسمنت لم تعد تستهلك الغاز الطبيعي منذ نحو 12 عامًا، وبالتالي فإن أي تغييرات في آلية تسعير الغاز لا تنعكس على تكلفة الإنتاج في هذه الصناعة.
وقال بهاء عبدالمجيد، رئيس مجلس إدارة شركة سيراميكا أرت، إن قطاع السيراميك سبق وأن طالب بإعادة النظر في آلية تسعير الغاز الطبيعي، سواء من خلال تسعيره بالجنيه بدلًا من الدولار، أو تثبيت سعر صرف الدولار المستخدم في المعادلة لفترة زمنية محددة.
أضاف أن الارتفاعات الأخيرة في سعر الدولار أدت إلى زيادة تكلفة الغاز على المصانع، رغم عدم قيام الدولة برفع سعره فعليًا.








