نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1306 لسنة 2026، بزيادة أسعار الغاز الطبيعي المورَّد لعدد من الأنشطة الصناعية، اعتبارًا من مايو/أيار الجاري، ليشمل القرار مختلف القطاعات الإنتاجية، وقال مصدر مطلع على ملف تسعير الطاقة بوزارة البترول لـ المنصة، إن الزيادة تبلغ نحو دولارين لكل مليون وحدة حرارية، فيما توقع محللان أن يسهم القرار في زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وحدد القرار، الصادر في 30 أبريل/نيسان الماضي، سعر الغاز لمصانع الأسمنت عند 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، و7.75 دولار لصناعات الحديد والصلب والأسمدة غير الأزوتية والبتروكيماويات، و6.75 دولار لباقي الأنشطة الصناعية، على ألَّا يسري على المصانع المرتبطة بعقود توريد تتضمن معادلات تسعير خاصة.

كما نص القرار على ربط سعر الغاز الموجه لقطاع البتروكيماويات لإنتاج خليط الإيثان والبروبان بمعادلة سعرية مرتبطة بالأسعار العالمية للمنتجات، بحد أدنى لا يقل عن 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مقابل 4.5 دولار قبل القرار، بحسب المصدر بوزارة البترول، الذي طلب عدم نشر اسمه.

وكان مصدر حكومي قال لـ المنصة الشهر الماضي، إن الحكومة تتجه لزيادة أسعار الغاز على عدد من الصناعات بدءًا من مايو، في إطار خطة لإعادة هيكلة دعم الطاقة، وتقليص الفجوة بين تكلفة الإمداد وسعر البيع المحلي، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع فاتورة الاستيراد.

في السياق، قال محلل الاقتصاد الكلي بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية إبراهيم عادل، لـ المنصة، إن ارتفاع تكلفة الغاز على المصانع سينعكس بطبيعة الحال على أسعار المنتجات النهائية، مع اتجاه الشركات إلى تمرير جزء من هذه الزيادة إلى المستهلكين.

وقالت محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد، لـ المنصة، إن بعض القطاعات مثل الأسمنت والبتروكيماويات لا تنعكس زيادات أسعارها مباشرة على السلع الاستهلاكية اليومية، لكنها تنتقل عبر سلاسل الإنتاج، خصوصًا في الصناعات المرتبطة بالغذاء.

وأضافت أن قطاع الأسمدة يعد من أكثر القطاعات تأثرًا بارتفاع أسعار الغاز، ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي، وبالتالي انعكاس ذلك على أسعار المحاصيل والخضروات التي تمثل وزنًا مهمًا في سلة التضخم.

وسجل معدل التضخم السنوي 13.5% في مارس/آذار الماضي، مقابل 11.5% في فبراير/شباط، حسب بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والطاقة. وتوقع محللون في تقرير  سابق لـ المنصة أن يصل التضخم لنحو 16% في أبريل مع استمرار الحرب.

وجاءت تلك الزيادة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي رفعت أسعار الطاقة عالميًا وزادت من مخاطر الاستثمار المالي في الأسواق الناشئة، ما أدى إلى خروج تدفقات للأموال الساخنة من مصر وارتفاع سعر صرف الدولار بالتبعية.