انخفضت أسعار الذهب بشكل حاد في الأسبوع الأخير من شهر أبريل.
شهد أسبوع التداول الممتد من 27 أبريل إلى 1 مايو انخفاضًا حادًا في سوق الذهب محليًا وعالميًا، حيث عدّل المستثمرون العالميون توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية. في نهاية الأسبوع الذي سبق العطلة، انخفض سعر سبائك الذهب من شركة SJC بنحو 3 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة، ليصل إلى 163 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر الشراء) و166 مليون دونغ فيتنامي للأونصة (سعر البيع). وفي السوق الدولية، انخفضت أسعار الذهب بنحو 2%، لتغلق الأسبوع عند حوالي 4615 دولارًا للأونصة، بعد أن انخفضت لفترة وجيزة إلى 4510 دولارات للأونصة.
يعود السبب الرئيسي لانخفاض أسعار الذهب الحاد هذا الأسبوع إلى المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لفترة أطول من المتوقع. فبعد اجتماعها الأخير للسياسة النقدية، الذي اختُتم في الساعات الأولى من صباح 30 أبريل (بتوقيت فيتنام)، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75% سنويًا، في حين ازداد عدد الأعضاء المعارضين لخفض أسعار الفائدة مستقبلًا. وهذا يُعزز فكرة “استمرار ارتفاع أسعار الفائدة”، مما يجعل الذهب – وهو أصل غير مُدرّ للدخل – أقل جاذبية مقارنةً بقنوات الاستثمار الأخرى.
إلى جانب السياسة النقدية، يُعدّ ضغط جني الأرباح عاملاً مهماً أيضاً. فبعد ارتفاع حادّ في أسعار الذهب من أواخر عام 2025 إلى أوائل عام 2026، انتهز العديد من المستثمرين الفرصة لتحقيق أرباح، مما أدى إلى انخفاض أسعار الذهب خلال الأشهر القليلة الماضية.
ومن العوامل البارزة الأخرى انخفاض الطلب على الذهب من الدول الكبرى. فقد شهدت الهند، إحدى أكبر مستهلكي الذهب في العالم ، انخفاضاً في مشترياتها. ففي شهر أبريل وحده، تراجعت واردات الهند من الذهب إلى 15 طناً فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ 30 عاماً، وذلك بعد أن علّقت البنوك الهندية عمليات الشراء مؤقتاً.
علاوة على ذلك، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط وسط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يُشكل ضغطاً غير مباشر على الذهب. إذ يُثير ارتفاع أسعار النفط مخاوف بشأن تصاعد التضخم، مما يُعزز التوقعات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية المتشددة. وعندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مما يدفع الأموال إلى الابتعاد عن هذا المعدن النفيس.
مع ذلك، شهدت أسعار الذهب انتعاشاً طفيفاً خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويعود هذا الانتعاش إلى إقبال المستثمرين على الشراء بأسعار مغرية، حيث تجاوزت الأسعار مراراً مستويات الدعم الرئيسية مثل 4700 دولار و4600 دولار للأونصة. كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي، إلى جانب التوقعات بتحقيق تقدم دبلوماسي في التوترات مع إيران، في دعم أسعار الذهب.
ومع ذلك، يعتقد المحللون أن هذا في المقام الأول ارتداد فني، وليس قوياً بما يكفي لعكس الاتجاه الهبوطي قصير المدى.
شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة مؤخراً. الصورة: MH
التوقعات الأسبوعية والتوقعات طويلة الأجل
مع دخول أسبوع التداول من 4 إلى 8 مايو، يعتقد العديد من خبراء وول ستريت أن أسعار الذهب قد تتعافى بعد التصحيح الحاد الأخير. ومن المتوقع أن يدعم الطلب على الشراء عند أدنى مستويات الأسعار السوق، لا سيما مع انخفاض الأسعار إلى مستويات أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى الطويل.
يرى ريتش تشيكان، رئيس شركة “أسيت ستراتيجيز إنترناشونال” ومديرها التنفيذي للعمليات، أن السوق يدخل مرحلةً يُمكن فيها حدوث انتعاش بعد موجة البيع التي أعقبت اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فقد أكد أيضاً أن الاتجاه الصعودي القوي والمستدام لا يمكن أن يتشكل إلا بعد حلّ واضح للعوامل الجيوسياسية، ولا سيما النزاعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
شاهد ايضاً
ستكون حركة أسعار النفط عاملاً حاسماً على المدى القريب. ففي الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط لفترة وجيزة لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، قبل أن تتراجع إلى حوالي 102 دولار للبرميل بنهاية الأسبوع. ولا يؤثر تقلب سوق الطاقة على التضخم فحسب، بل يؤثر أيضاً بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في سوق الذهب. فعندما ترتفع أسعار النفط، قد تُشكل المخاوف بشأن تزايد التضخم ضغطاً على الذهب على المدى القريب، ولكن في الوقت نفسه، قد يُوفر ذلك دعماً للأسعار على المدى البعيد.
يعتقد دانيال بافيلونيس، وهو وسيط سلع رئيسي في شركة آر جيه أو فيوتشرز، أن الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال قائماً. ووفقاً له، إذا ما تطورت العلاقات الأمريكية الإيرانية نحو الأفضل، فقد يقترب سعر الذهب سريعاً من مستوى 5000 دولار للأونصة.
مع بقاء الفرق بين أسعار الذهب المحلية والدولية عند حوالي 15-18 مليون دونغ فيتنامي للأونصة، قد تقترب أسعار الذهب في شركة SJC من 180 مليون دونغ فيتنامي للأونصة.
مع ذلك، إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، فإن ضغوط ارتفاع أسعار النفط والحاجة إلى السيولة في الأسواق المالية قد تؤدي إلى تقلبات غير متوقعة في أسعار الذهب. وقد تحدث صدمات غير متوقعة، مما يتسبب في تقلبات كبيرة في السوق على المدى القصير.
توقع مايكل مور، مؤسس شركة مور أناليتكس، ارتفاع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل، لكنه حذر من خطر حدوث تصحيح في حال كسر مستويات الدعم الرئيسية. ووفقًا له، فإن السوق حاليًا في حالة “حساسة للغاية”، تتأثر بسهولة بالمعلومات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية.
على المدى البعيد، لا يزال العديد من الخبراء متفائلين بشأن الذهب. ويعتقد أولي هانسن، مدير استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أن الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب لم ينقطع، على الرغم من التصحيح الحاد في الأسعار خلال الأشهر القليلة الماضية. ويرى أن الانخفاض الحالي مجرد دورة عابرة، وليس تغييراً هيكلياً.
لا تزال العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل واضحة. وتشمل هذه العوامل خطر الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يبقى التضخم مرتفعاً؛ وتزايد عبء الدين العام العالمي؛ وتوجه البنوك المركزية نحو تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. هذه العوامل تُبقي الذهب ملاذاً آمناً.
علاوة على ذلك، يُشكّل مستوى الدعم الفني الحاسم حول المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، والذي يُعادل تقريبًا 4250 دولارًا للأونصة، ركيزةً أساسيةً للسوق. فإذا استقر سعر الذهب فوق هذا المستوى، سيبقى الاتجاه الصعودي طويل الأجل قائمًا.
وبناءً على ذلك، ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة كيتكو شمل خبراء ومستثمرين، فمن المتوقع أن تشهد أسعار الذهب انتعاشًا خلال أسبوع التداول من 4 إلى 8 مايو نتيجةً لعمليات الشراء بأسعار مغرية، إلا أنها ستظل متقلبة نظرًا لاعتمادها على التطورات الجيوسياسية وسوق الطاقة. وعلى المدى الطويل، تبقى التوقعات إيجابية بالنسبة للذهب، مع إمكانية بلوغه مستويات قياسية جديدة.
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 11% ، بينما ارتفعت أسعار الذهب في بداية التداول في السوق الأمريكية بعد أن أعلنت إيران أن مضيق هرمز “مفتوح بالكامل”.
المصدر:








