بنك أوف أمريكا: الذهب يخسر الآن ولكن سيكسب لاحقا
رغم الضغوط التي تفرضها أسعار النفط المرتفعة على الأسواق العالمية، وما تثيره من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، فإن التوقعات طويلة الأجل للذهب لا تزال تحمل قدرًا كبيرًا من التفاؤل، بحسب تقرير حديث نقلًا عن موقع إنفستنج.
وتسببت القفزات الأخيرة في أسعار النفط في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية، إذ بدأت الأسواق تستبعد خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع ترجيحات ببقاء البنوك المركزية في مسار أكثر تشددًا، وهو ما ضغط على أسعار الذهب في المدى القصير.
تحول في نبرة البنوك المركزية
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، مشيرًا إلى تصاعد الضغوط التضخمية، ومؤكدًا أنه يدرس الانتقال من سياسة تميل إلى التيسير نحو موقف أكثر حيادية.
ولا يقتصر هذا النهج على الولايات المتحدة، إذ تتبنى غالبية البنوك المركزية الكبرى سياسة الترقب والانتظار في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي بيانات اقتصادية أو تطورات سياسية جديدة.
الذهب تحت ضغط مؤقت
وفي أحدث تقاريرهم، أكد محللو السلع في بنك أوف أمريكا تمسكهم بنظرة إيجابية قوية تجاه الذهب على المدى الطويل، رغم الصعوبات الحالية التي يواجهها المعدن النفيس.
وحافظ البنك على مستهدفه السعري للذهب عند 6000 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، معتبرًا أن التراجعات الحالية مؤقتة ومرتبطة بالعلاقة العكسية التي نشأت مؤخرًا بين الذهب والنفط، في ظل مخاوف التضخم ورد فعل الفيدرالي الأميركي.
وأشار التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية الأميركية، إلى جانب اتساع العجز المالي وضعف الدولار، سيشكل عوامل دعم رئيسية للذهب خلال الفترة المقبلة.
رفع التوقعات لعام 2026
ورفع بنك أوف أمريكا متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 5093 دولارًا للأوقية، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4988 دولارًا، ما يعكس تنامي الثقة في الاتجاه الصعودي للمعدن الأصفر على المدى الطويل.
شاهد ايضاً
وفي المقابل، يواصل الذهب أداءه الضعيف على المدى القصير، متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، مع تداول الأسعار قرب 4604 دولارات للأوقية، بانخفاض يومي يناهز 0.5% وخسائر أسبوعية تتجاوز 2%.
الفضة تحتفظ بجاذبيتها
وفي سوق المعادن الأخرى، أبدى البنك تفاؤلًا واضحًا تجاه الفضة، رغم المخاوف المرتبطة بتأثير التوترات في الشرق الأوسط على النمو العالمي، وما قد ينتج عنها من تباطؤ في الطلب الصناعي.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 85.93 دولارًا للأوقية خلال العام الحالي، بزيادة تقارب 15% مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأوضح المحللون أن الطلب المرتبط بقطاع الطاقة الشمسية لا يزال يمثل دعامة رئيسية لسوق الفضة، رغم بعض التراجع في مشتريات مصنعي الألواح الشمسية.
تحولات الطاقة تدعم المعادن
ورغم أن أزمة الطاقة الحالية قد تضغط على النمو الاقتصادي في الأجل القصير، فإنها تفتح في المقابل آفاقًا جديدة أمام الطلب الصناعي على الفضة والمعادن الأساسية.
ويرى التقرير أن الدول المستوردة للطاقة ستتجه إلى تكثيف استثماراتها في مجالات الكهرباء والطاقة النظيفة، وهو ما يعزز الطلب على المعادن خلال السنوات المقبلة.
وفي المحصلة، يقف الذهب والفضة حاليًا بين ضغوط قصيرة الأجل تقودها مخاوف التضخم والسياسة النقدية، وآفاق طويلة الأجل مدعومة بتحولات اقتصادية وهيكلية عميقة، ما يجعل المرحلة الراهنة حاسمة في رسم الاتجاه المقبل للأسواق.








