اقرأ في هذا المقال

  • سوق الغاز الأوروبية تواجه تحديات متزايدة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة وارتفاعًا في الأسعار.
  • حرب إيران أدت إلى توقف فعلي لمدة شهرين لنحو خُمس إمدادات الغاز المسال العالمية.
  • أسعار الغاز الأوربية ظلت دون 58.69 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة منذ منتصف أبريل 2026.
  • توقعات بعودة كبيرة للغاز المسال إلى أوروبا وتوفير مخزون كافٍ بحلول فصل الشتاء المقبل.

تواجه سوق الغاز الأوروبية خطر تراجع الإمدادات، وسط توقعات بأن الأسعار قد تواصل الارتفاع، وهو ما يجعل خطط إعادة ملء المخزونات أكثر صعوبة وأعلى تكلفة في المدى القريب.

وتواجه سوق الغاز في أوروبا تحديات متزايدة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، ما يدعم ارتفاع الأسعار، في حال استمرار الحرب بالشرق الأوسط، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويقول محلل الغاز لدى شركة إكسبرو للاستشارات ومقرها كييف ميخايلو سفيشكو، إن سوق الغاز الأوروبية بدأت تشعر بتأثير الاضطرابات في  الشرق الأوسط، مضيفًا أنه إذا استمرت الحرب والاضطرابات فسيستمر ارتفاع الأسعار، أو على الأقل الحد من انخفاضها.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، التي بدأت أواخر فبراير/شباط الماضي، إلى توقف فعلي لمدة شهرين لنحو خُمس إمدادات الغاز المسال العالمية عبر مضيق هرمز الحيوي.

أسعار الغاز في أوروبا

نتيجةً لهذه التطورات، شهدت أسعار الغاز في أوروبا للعقود الآجلة وفق مؤشر تي تي إف (TTF) الهولندي تقلباتٍ حادة، إذ ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في 3 سنوات عند 74 يورو (86.86 دولارًا)/ لكل ميغاواط/ساعة في 19 مارس/آذار الماضي، وفقًا لمؤشر آيس إندكس.

وظلت الأسعار دون 50 يورو (58.69 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة منذ منتصف أبريل/نيسان 2026.

(يورو = 1.17 دولار أميركي)

وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدات القياس “غيغاواط” و”تيراواط” في تعاملاتها الأوروبية (غيغاواط/ساعة = 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز)، و(تيراواط/ساعة = 3.2 مليار قدم مكعبة من الغاز).

ويشير محلل الغاز لدى شركة إكسبرو للاستشارات -مقرها كييف- ميخايلو سفيشكو، إلى أن متوسط ​​أسعار العقود الآجلة وفق مؤشر تي تي إف سيتراوح على الأرجح بين 35 و45 يورو/ميغاواط ساعة في الربع الثاني.

ويضيف أنه في حال عودة تدفقات الغاز المسال من الخليج إلى وضعها الطبيعي، فقد تنخفض الأسعار إلى ما بين 30 و35 يورو/ميغاواط/ساعة.

مضيق هرمز

يتوقع السيناريو الأساسي لشركة الاستشارات “إنرجي أسبكتس” عودة حركة ناقلات الغاز في مضيق هرمز إلى 50% من مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية مايو/أيار الجاري، و75% بحلول نهاية يونيو/حزيران المقبل.

ويوضح رئيس قسم الغاز الأوروبي لدى الشركة ماثيو درينكووتر، أن هذا يسمح لدولة قطر باستئناف عمليات تسييل الغاز في مايو/أيار الجاري ويونيو/حزيران المقبل، والوصول إلى كامل قدرتها الإنتاجية بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

بدورها، أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج عقب بدء الأعمال العدائية، بعد أن أدى هجوم إيراني إلى تعطيل خطين من أصل 14 خطًا في مركز رأس لفان للتصدير التابع للشركة الحكومية بعد ذلك بوقت قصير، ما قد يخفض الإنتاج بنسبة 17% لمدة تصل إلى 5 سنوات.

مرافق إنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر – الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

ويضيف درينكووتر أنه مع الأخذ في الاعتبار انخفاض الطلب الآسيوي الناتج عن السياسات، بالإضافة إلى انخفاض الأسعار، فإن توقعات (إنرجي أسبكتس) تشير أساسًا إلى سوق متقلبة نسبيًا في الربع الثاني، وسوق أكثر مرونة في الربع الثالث.

ويرى أن هذا سيسمح بعودة كبيرة للغاز المسال إلى أوروبا وتوفير مخزون كافٍ بحلول فصل الشتاء المقبل.

ويقول إن هذا يعني تراكم المخزون في نهاية الموسم، ما يُعرّض الربع الثالث لمخاطر كبيرة، ويشير إلى أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية يونيو/حزيران المقبل، فقد ترتفع الأسعار إلى أكثر من 50 يورو/ميغاواط/ساعة.

مخزونات الغاز في أوروبا

يقول المحلل لدى شركة مونتل أندريس كالا إنه في حال لم ترتفع عمليات ضخ الغاز في المخزونات خلال شهر مايو/أيار الجاري، فإن خطر ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة في وقت لاحق من الصيف سيزداد بصورة ملحوظة، ما يزيد من اضطراب سوق الغاز الأوروبية.

ويوضح أنه مع تراجع الإمدادات، وتركيز قدرة الاستبدال، وانخفاض نقطة البداية مقارنةً بعام 2025، فإن الحسابات واضحة، مشيرًا إلى أن إعادة ملء مخزونات الغاز في أوروبا ستزداد صعوبة وتكلفة بصورة ملحوظة.

وصرحت وكالة تنظيم الطاقة في الاتحاد الأوروبي إيه سي إي آر (Acer)، هذا الأسبوع، بأن بلوغ هدف الاتحاد الإلزامي المتمثل في الوصول إلى نسبة 90% من المخزونات بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و1 ديسمبر/كانون الأول المقبلين سيكون صعبًا، لكن الوصول إلى نسبة 80% ممكن.

ولبلوغ نسبة 80% ستحتاج أوروبا إلى استيراد نحو 130 شحنة من الغاز المسال شهريًا هذا الصيف، أي بزيادة 10 شحنات شهريًا عن العام الماضي، وفقًا لتقديرات منصة مونتل لتحليلات الغاز.

ويقول تاجر غاز إيطالي إن أسعار الغاز في شهري مايو/أيار الجاري ويونيو/حزيران المقبل قد تبقى مرتفعة، لتتراوح بين 45 و55 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

محطة لضخ الغاز في أوروبا – الصورة من رويترز

تأمين إمدادات إضافية

صرحت الباحثة لدى مركز سياسات الطاقة العالمية، للفرع الألماني لمجلس الطاقة العالمي تاتيانا ميتروفا، يوم الثلاثاء 28 أبريل/المنصرم، بأنه سيكون من الصعب للغاية تأمين إمدادات إضافية خلال هذا الصيف.

وتوضح أنها مسألة شهر أو شهرين فقط، وسيواجه المستهلكون الأوروبيون نقصًا في الإمدادات، نظرًا لصعوبة إيجاد بديل للغاز القطري.

من ناحية ثانية، يقول محلل لدى شركة طاقة في وسط وشرق أوروبا إن وضع الإمدادات قد لا يكون بهذه الخطورة.

ويشير إلى أن بعض الدول الآسيوية تزيد من توليد الكهرباء بالفحم، في حين تعيد الصين تصدير الغاز المسال نظرًا لوفرة الإمدادات المحلية والروسية.

وقد يقلل التباطؤ الاقتصادي الحالي الطلب الصناعي على الطاقة، في حين أن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يبقى قائمًا دائمًا.

 عوامل ارتفاع أسعار الغاز

يتوقع كبير محللي البيانات لدى شركة كبلر رونالد بينتو، حربًا يطول أمدها أكثر من المتوقع، أو صيفًا أشد حرارةً، مشيرًا إلى أن انقطاعات الإنتاج المفاجئة أو تأخر بدء تشغيل القدرات الإنتاجية الجديدة قد تُسهم في ارتفاع أسعار الغاز.

في المقابل، فإن زيادة القدرة الإنتاجية في الشرق الأوسط بوتيرة أسرع من المتوقع ستؤثر سلبًا على الأسعار.

ويشير إلى أن ضعف نمو الطلب في أوروبا قد يُؤدي حتمًا إلى انخفاض أسعار الغاز.

وتشهد العديد من الدول الأوروبية -التي تعتمد على توليد الكهرباء بالغاز- تأثيرًا كبيرًا للحرب في أسعار الطاقة، لا سيما ألمانيا وإيطاليا اللتان تضررتا بشدة، حسب ما يتضح من سلسلة تقارير منصة مونتل للربع الثاني.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.