مباشر- أظهرت أسواق الكهرباء الأوروبية هدوءا غير متوقع خلال عام 2026 رغم صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية، ويتداول عقد الطاقة القياسي في فرنسا بنحو 50 يورو للميجاواط\ساعة، وهو ما يمثل جزءا ضئيلا من ذروة أغسطس 2022 التاريخية التي بلغت 1130 يورو.ويتكرر هذا المشهد المستقر في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا بأسعار جملة أقل بكثير من مستويات ما قبل أربع سنوات.
ويرى المحللون أن هذا التباين يعود إلى تراجع أهمية النفط مقابل نمو دور الكهرباء في قطاع الخدمات الحيوي اقتصاديا داخل القارة العجوز.سجلت الصناعة النووية الفرنسية انتعاشا حادا في إنتاج الكهرباء خلال عام 2026 مقارنة بمستويات الأزمة التي شهدتها قبل أربعة أعوام.
وتعمل المحطات حاليا بطاقة تتراوح بين 45 و55 جيجاوات، بعد أن كانت قد تراجعت إلى 21 جيجاوات فقط بسبب إصلاحات التشققات والمفاعلات.وإلى جانب الطاقة النووية، ساهم هطول الأمطار الغزيرة في تعزيز إنتاج الطاقة الكهرومائية التي تولد حاليا نحو 14 بالمئة من كهرباء الاتحاد الأوروبي.
وانتهت بذلك حالة الجفاف النادرة التي ضربت القارة سابقا، مما أدى لتحسين تدفقات الأنهار اللازمة لتوليد الطاقة في معظم دول التكتل.شهدت القارة استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة الشمسية والبطاريات، مما أدى لانخفاض أسعار الكهرباء قصيرة الأجل لما دون الصفر أحيانا.
وفي إسبانيا، هبط متوسط سعر الكهرباء اليومي إلى 18 سنتا فقط في أواخر مارس، وهو أدنى مستوى يسجل منذ أكثر من عقد كامل.ورغم تأثير الصراع الإيراني وإغلاق مضيق هرمز على إمدادات الغاز، إلا أن استقرار أسعار الغاز الأوروبي عند 45 يورو خفف الضغط.
شاهد ايضاً
ويظل هذا السعر منخفضا بكثير عن أعلى مستوى تاريخي سجل في يوليو 2022 والذي بلغ حينها 345 يورو لكل ميجاواط \ساعة.ساهمت استثمارات بمليارات اليورو في تحديث شبكات الكهرباء وزيادة سعة البطاريات في القضاء على اختناقات النقل التي عانت منها أوروبا سابقا.
وتعمل البنية التحتية الحالية بكفاءة عالية تمنع تكرار قفزات الأسعار الجنونية التي شهدتها لندن قبل أربع سنوات بنسبة بلغت 5000%.وتشير العقود الآجلة في ألمانيا إلى أن أسعار الكهرباء القياسية أعلى بنسبة 4% فقط من متوسط عام 2025 المستهدف.
وبالمقارنة مع أزمة عام 2022، تظل الأسعار الحالية منخفضة بنسبة تتجاوز 90 بالمئة، مما يبعد شبح انهيار الشركات الصغيرة والمتوسطة.








