منذ عام 2020، شهدت أسعار الذهب والفضة تحركات متسارعة وعنيفة، بعدما لامسا مستويات قياسية وتاريخية، خصوصاً خلال الفترة الأخيرة مع تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وقوة الدولار، وزيادة عوائد السندات، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.
قال الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير مرصد الذهب في مصر وليد فاروق إن سعر غرام الذهب عيار 21 جرى تداوله خلال الأيام الماضية عند مستوى 7030 جنيهاً (131.15 دولار).
وسجل غرام الذهب عيار 24 نحو 8 آلاف جنيه (149.25 دولار)، وبلغ سعر الغرام عيار 18 نحو 6 آلاف جنيه (111.94 دولار)، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألف جنيه (1044.77 دولار).
وأوضح، أن التراجع الأخير في الأسعار، جاء نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، في مقدمها ارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاوف من عودة ضغوط التضخم، مما عزز من قوة الدولار ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للصعود، وهو ما حد من جاذبية الذهب بالنسبة إلى المستثمرين. وعلى رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، فإن حال التوتر لا تزال قائمة، بما يبقي الأسواق في حال ترقب.
الذهب يقفز بنسبة 1289 في المئة
بالنسبة إلى المعدن الأصفر، وخلال الفترة من بداية عام 2021 وحتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، ارتفع سعر الغرام عيار 21، وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية بنحو 6765 جنيهاً (126.2 دولار)، بنسبة زيادة بلغت نحو 1289 في المئة بمعدل نمو سنوي يبلغ 257.8 في المئة، إذ قفز سعر الغرام من مستوى 525 جنيهاً (9.79 دولار) إلى نحو 7290 جنيهاً (136 دولار)، ليسجل بذلك واحدة من أقوى موجات الصعود بتاريخ السوق المحلية.
وبحسب التحليل، ارتفع سعر الذهب خلال عام 2021 من 525 جنيهاً (9.79 دولار) إلى 797 جنيهاً (14.86 دولار)، محققاً زيادة بلغت 272 جنيهاً (5.07 دولار) بنسبة 52 في المئة، ثم تسارعت وتيرة الصعود في عام 2022، مع ارتفاع السعر من 796 جنيهاً (1486 دولاراً) إلى 1675 جنيهاً (31.25 دولار)، بمكاسب بلغت 876 جنيهاً (16.34 دولار) ونمو سنوي وصل إلى 110 في المئة، مدفوعاً باضطرابات الأسواق العالمية وتراجع قيمة العملة المحلية وزيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط.
وخلال عام 2023، سجلت السوق المصرية واحدة من أعنف موجات الصعود، بعدما قفز سعر غرام الذهب عيار 21 من 1675 جنيهاً (31.25 دولار) إلى 3175 جنيهاً (59.35 دولار)، بزيادة بلغت 1500 جنيه (27.98 دولار)، ونسبة صعود 90 في المئة، مدعوماً بتصاعد معدلات التضخم وزيادة الطلب الاستثماري.
وفي عام 2024، واصلت الأسعار ارتفاعها بوتيرة أكثر هدوءاً، إذ صعد الذهب من 3175 جنيهاً (59.35 دولار) إلى 3740 جنيهاً (69.77 دولار)، بمكاسب بلغت 565 جنيهاً (10.54 دولار) ونسبة نمو 18 في المئة، ثم عادت وتيرة الارتفاع للتسارع خلال عام 2025، مع صعود بقيمة 2090 جنيهاً (38.99 دولار)، لينتقل السعر من 3740 جنيهاً (69.77 دولار) إلى 5830 جنيهاً (108.76 دولار)، بنسبة ارتفاع بلغت 56 في المئة. ومع بداية عام 2026، واصل الذهب زخمه القوي خلال الربع الأول، مضيفاً نحو 1460 جنيهاً (30.59 دولار) ليرتفع من 5830 جنيهاً (108.76 دولار) إلى 7290 جنيهاً (136 دولار)، بنسبة نمو بلغت 25 في المئة خلال أقل من ثلاثة أشهر.
الفضة… من 0.14 دولار إلى 2.57 دولار
بالنسبة إلى الفضة، شهدت أسعارها في الأسواق المحلية حال من الاستقرار خلال التعاملات الأخيرة، بالتزامن مع هدوء نسبي في الأسواق العالمية. وكشف المرصد في تقرير أن سعر غرام الفضة عيار 999 استقر عند مستوى 129 جنيهاً (2.40 دولار) في التعاملات الأخيرة، في حين تراجعت الأوقية عالمياً بنحو 0.5 دولار لتسجل مستوى 75.50 دولار. وسجل غرام الفضة عيار 925 نحو 119 جنيهاً (2.22 دولار)، وعيار 800 نحو 103 جنيهات (1.92 دولار)، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 955 جنيهاً (17.8 دولار).
التحليل أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية ما زالت تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، خصوصاً مع تعثر بعض المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالملف الإيراني، إلى جانب متابعة المستثمرين لاجتماعات البنوك المركزية الكبرى، مع مراقبة الأسواق لأية إشارات مستقبلية في شأن توقيتات خفض محتملة.
ومنذ عام 2020 وحتى نهاية الربع الأول من 2026، سجلت أسعار الفضة مكاسب صاروخية في السوق المصرية، مدفوعة بمزيج من الضغوط التضخمية، وتراجع القوة الشرائية للجنيه، وارتفاع الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة. وبحسب بيانات المرصد، افتتح سعر غرام الفضة عيار 999 عام 2020 عند مستوى ثمانية جنيهات (0.14 دولار)، قبل أن يغلق العام عند 11 جنيهاً (0.2 دولار)، محققاً زيادة سنوية بلغت ثلاثة جنيهات (0.055 دولار) بنسبة 37.5 في المئة.
شاهد ايضاً
اضطرابات عالمية ترفع أسعار الفضة بنسب قياسية
في عام 2021، ارتفع سعر غرام الفضة من 11 جنيهاً (0.2 دولار) إلى 17 جنيهاً (0.31 دولار)، بزيادة قدرها ستة جنيهات (0.11 دولار) ونمو سنوي بلغ 54.5 في المئة، في إشارة إلى بداية موجة صعود قوية، بالتزامن مع اضطرابات الأسواق العالمية بعد الجائحة.
وخلال 2022، واصلت الفضة مكاسبها لترتفع من 17 جنيهاً (0.31 دولار) إلى 25 جنيهاً (0.4 دولار)، بزيادة ثمانية جنيهات بنسبة 47 في المئة، مدعومة بتسارع معدلات التضخم العالمية وصعود تكاليف الإنتاج والطاقة. أما عام 2023، فشهد قفزة أكثر حدة، إذ صعد سعر الغرام من 25 جنيهاً (0.46 دولار) إلى 38.5 جنيه (0.71 دولار)، بزيادة قيمتها 13.5 جنيه (0.25 دولار) وبنسبة 54 في المئة، وهو ما يعكس انتقال الفضة من مجرد معدن صناعي إلى ملاذ ادخاري متزايد داخل السوق المحلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي 2024، ارتفعت الأسعار إلى 51 جنيهاً (0.95 دولار) مقابل 38.5 جنيه (0.71 دولار) في بداية العام، بزيادة 12.5 جنيه (0.23 دولار) بنسبة 32.5 في المئة، مع استمرار تأثير اضطرابات سعر الصرف وتزايد الإقبال على المعادن كأداة للتحوط.
لكن التحول الأكبر جاء في 2025، عندما قفز سعر غرام الفضة من 51 جنيهاً (0.95 دولار) إلى 125 جنيهاً (2.33 دولار) بنهاية العام، مسجلاً زيادة استثنائية بلغت 74 جنيهاً (1.39 دولار) بنسبة 145 في المئة، وهي أعلى وتيرة نمو سنوية خلال الفترة محل الدراسة، مما يشير إلى تغير جوهري في تسعير المعادن محلياً نتيجة إعادة تقييم العملة المحلية وتصاعد الطلب الاستثماري.
وخلال الربع الأول من 2026، واصلت الفضة صعودها لتسجل 138 جنيهاً (2.57 دولار) للغرام في مقابل 125 جنيهاً (2.33 دولار) في بداية العام، بزيادة 13 جنيهاً (0.24 دولار) بنسبة 10.4 في المئة خلال ثلاثة أشهر فقط.
تعزيز مكانة الذهب والفضة كأحد أهم أدوات التحوط
ويرى مرصد الذهب، أن هذا الارتفاع التراكمي للمعدن الأبيض، من ثمانية جنيهات (0.14 دولار) في بداية 2020 إلى 138 جنيهاً (257 دولاراً) في الربع الأول من 2026، بما يمثل زيادة إجمالية قدرها 130 جنيهاً (2.42 دولار) للغرام بما يعادل زيادة بنسبة 1625 في المئة بمعدل نمو سنوي يبلغ 270 في المئة، يكشف عن عدة مؤشرات رئيسة، منها تسارع واضح في معدلات التضخم المحلي وانخفاض القوة الشرائية للعملة، وتحول الفضة إلى أداة ادخار واستثمار بديلة للذهب مع ارتفاع أسعار الأخير.
بجانب زيادة ارتباط السوق المحلية بالتحركات العالمية للمعادن النفيسة، وتنامي الطلب الصناعي والاستثماري على الفضة، خصوصاً مع توسع استخدامها في التكنولوجيا والطاقة الشمسية عالمياً. ويؤكد المرصد أن الأداء السعري للفضة لم يعد يعكس فقط قيمة المعدن ذاته، بل أصبح مؤشراً اقتصادياً مركباً يقيس مستوى الضغوط النقدية، واتجاهات المستثمرين، وتغيرات هيكل الطلب داخل الاقتصاد المصري.
وبذلك، فإن المسار التاريخي لأسعار الفضة خلال السنوات الست الماضية يضع المعدن الأبيض في موقع متقدم ليس فقط كأصل صناعي، ولكن كأحد أبرز أدوات التحوط وحفظ القيمة في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات مرتفعة.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن تسجيل المسار التاريخي خلال الأعوام الخمسة الماضية، فقد رسخ مكانته كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في مصر، مدعوماً بتغيرات سعر الصرف، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الإقبال الاستثماري، بما جعله أحد أبرز الأصول التي اعتمد عليها الأفراد والمؤسسات لحماية القوة الشرائية في مواجهة التقلبات الاقتصادية، على رغم ما يشهده من تصحيحات دورية قصيرة الأجل.








