على رغم من حال عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، وتسبب الزيادة القياسية بأسعار الطاقة في عودة معدلات التضخم إلى الصعود، كشفت بيانات مصرية، عن تباطؤ معدل التضخم السنوي لإجمال المدن خلال أبريل (نيسان) الماضي إلى مستوى 13.4 في المئة مقابل 13.5 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي.
وفق البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، انخفض معدل التضخم الشهري إلى 1.2 في المئة خلال أبريل مقابل 3.3 في المئة خلال مارس الماضي. في حين سجل معدل التضخم في المدن المصرية مستوى 14.9 في المئة خلال الشهر الماضي مقابل 15.2 في المئة خلال مارس الفائت.
جهاز “الإحصاء” المصري، أشار إلى تراجع قسم الطعام والمشروبات بنسبة 0.5 في المئة بسبب انخفاض أسعار مجموعة اللحوم والدواجن 6.4 في المئة، وهبوط أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض 0.3 في المئة.
وفي المقابل، صعدت أسعار الحبوب والخبز 1.4 في المئة، وزادت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية 1.8 في المئة، وارتفعت أسعار الزيوت والدهون 1.2 في المئة، وزادت أسعار مجموعة الفاكهة 3.8 في المئة.
صعدت أسعار الخضروات 5.1 في المئة، وارتفعت أسعار السكر والأغذية السكرية 0.7 في المئة، وسجلت البن والشاي والكاكاو ارتفاعاً 0.6 في المئة، ونمت أسعار المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية 0.2 في المئة.
تحسن نسبي في مؤشرات التضخم
في سياق متصل، ذكرت وزارة التخطيط المصرية في بيان اليوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر نما بصورة مبدئية خمسة في المئة في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) مقارنة مع 4.8 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتجاوز معدل النمو في الربع الأول من العام التوقعات السابقة عند 4.6 في المئة بسبب ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد جراء الحرب مع إيران.
وفي تصريحات حديثة، قال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أحمد رستم، إن معدلات التضخم سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال مارس الماضي، لتصل إلى نحو 13.5 في المئة، في أداء أفضل من التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية بلوغها مستوى 14 في المئة.
وأوضح، أن البيانات أظهرت أن المعدل الفعلي جاء أقل بنحو 0.5 في المئة مقارنة بالتقديرات السابقة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الضغوط التضخمية خلال الفترة الأخيرة. ولفت إلى أن التوقعات التي طُرحت قبل نحو شهر رجّحت استمرار ارتفاع التضخم، إلا أن الأرقام الرسمية جاءت مخالفة لذلك، في إشارة إيجابية إلى بداية استقرار نسبي في الأسعار.
وأكد رستم، أن هذا التراجع قد يكون نتيجة عدد من العوامل، من بينها تحسن سلاسل الإمداد، وتراجع بعض الضغوط على أسعار السلع، إلى جانب السياسات النقدية التي استهدفت كبح جماح التضخم. وأشار إلى أن هذا التطور يعد مؤشراً إيجابياً على مسار الاقتصاد، بخاصة في ظل التحديات العالمية التي أثرت على مستويات الأسعار خلال الفترة الماضية، مما يعزز الآمال بإمكانية استمرار التراجع التدريجي في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وكشف الوزير المصري، عن تحقيق تكامل رقمي غير مسبوق بين قواعد بيانات وزارتي التخطيط والمالية، مما يسمح بمتابعة الإنفاق الحكومي بشكل لحظي وبأعلى درجات الشفافية. وأوضح، أن ملامح خطة التنمية للعام المالي 2026/2027، تتضمن تحقيق معدل نمو يبلغ 5.4 في المئة، يرتفع إلى 6.8 في المئة بنهاية الخطة متوسطة المدى (2029/2030).
شاهد ايضاً
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تتضمن الخطة مساهمة خمسة قطاعات حقيقية بنحو 64 في المئة في النمو المستهدف (الصناعات التحويلية 29 في المئة، التجارة 11.3 في المئة، السياحة 9.3 في المئة، التشييد والبناء 7.2 في المئة، والزراعة 7 في المئة).
أيضاً، تعمل الحكومة المصرية على بلوغ الاستثمارات الكلية 3.7 تريليون جنيه (69.158 مليار دولار)، بواقع 1.5 تريليون جنيه (28.037 مليار دولار) استثمارات عامة (41 في المئة) و2.2 تريليون جنيه (41.141 مليار دولار) استثمارات خاصة (59 في المئة).
تستهدف الحكومة المصرية، معدل استثمار محلي بنسبة 17 في المئة من الناتج المحلي، يرتفع إلى 20 في المئة بنهاية الخطة، مع زيادة حصة القطاع الخاص لتصل إلى 64 في المئة خلال العام المالي 2029/2030.
توقعات متباينة وسط ضغوط متصاعدة
لكن توقعات المحللين كانت تشير إلى ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهر الماضي، بخاصة مع بدء ظهور الأثر الكامل لزيادات أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب استمرار ضغوط سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية، ليراوح معدل التضخم السنوي ما بين 15 و16.5 في المئة.
فيما رجّحت تقديرات محدودة احتمال تراجع معدل التضخم إلى مستوى 14.6 في المئة، مدعوماً بانخفاض نسبي في أسعار بعض السلع الغذائية، وتهدئة جزئية في الأسواق العالمية، بما يشمل تراجع تكاليف الشحن والطاقة.
وكانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية رفعت أسعار الوقود في مارس الماضي بنسب تراوحت ما بين 14 و30 في المئة، شملت البنزين والسولار والغاز الطبيعي، على خلفية ارتفاع كلفة الاستيراد والتوترات الجيوسياسية.
في بيانه الأخير في شأن السياسة النقدية، أشار البنك المركزي المصري، إلى أن مسار التضخم لا يزال عرضة لأخطار صعودية متزايدة، قد تعرقل تحقيق مستهدفاته البالغة سبعة في المئة (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026.
فيما توقع صندوق النقد الدولي تسجيل معدل تضخم بنحو 13.2 في المئة خلال العام المالي الجاري 2025-2026، على أن يتراجع إلى 11.1 في المئة خلال العام المالي المقبل، وفق تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”.
وفي مذكرة بحثية، رفع “دويتشه بنك”، توقعاته للتضخم في مصر، مرجحاً بلوغه مستوى 14.8 في المئة خلال العام المالي الجاري، مقابل تقديرات سابقة عند 11 في المئة، على أن يتراجع إلى مستوى 10.9 في المئة خلال العام المالي المقبل 2026/2027.








