يرى خبراء اقتصاديون خلال حديثهم لـ”مصراوي” أن الارتفاعات الأخيرة للمعدن النفيس قد تكون مدعومة بعوامل مؤقتة مرتبطة بالتصريحات السياسية والتوترات الجيوسياسية، لكنها في الوقت نفسه تحمل مؤشرات على إمكانية امتداد الاتجاه الصاعد حال تحولت التوقعات إلى واقع فعلي.

وأوضحوا أن المسار المستقبلي للذهب سيظل مرهونًا بمدى تحقق اتفاقات التهدئة وتأثيرها على التضخم وسياسات الفائدة وقوة الدولار، في ظل تباين الرؤى بين من يرجح استمرار الصعود ومن يرى أن غياب خطوات ملموسة قد يحد من هذا الاتجاه.

ارتفاع أسعار الذهب

ومنذ بداية الأسبوع الحالي، سجلت أسعار الذهب في بورصات المعادن العالمية ارتفاعًا بنحو 117 دولارًا للأونصة، حيث أنهت تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 4614 دولارًا للأونصة، قبل أن تواصل صعودها لتصل إلى نحو 4731 دولارًا خلال التداولات الحالية.

وفي السوق المحلية، انعكس هذا الارتفاع العالمي على الأسعار بشكل مباشر، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 75 جنيهًا خلال الفترة ذاتها، بالتزامن مع صعود الأونصة في الأسواق العالمية، وسط حالة من الترقب لتحركات الأسعار في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وكان دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، قد توقع انتهاء الحرب مع إيران سريعًا، مؤكدًا وجود تقدم في المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وهو ما أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب بين سيناريو التهدئة أو التصعيد.

اقرأ أيضًا:

سوق الذهب بين الصعود والتراجع.. خبراء يوضحون سيناريوهات الأسعار خلال الفترة المقبلة

التصريحات تدعم صعود الذهب والأسواق تسبق الأحداث

قال مصطفى شفيع، الخبير الاقتصادي، إن هذه الأجواء لعبت دورًا مباشرًا في تحريك أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن تصريحات ترامب بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق، إلى جانب الحديث عن تقارب إيراني أمريكي، انعكست سريعًا على الأسواق، حيث ارتفع الذهب بنحو 3% خلال تعاملات أمس، قبل أن يواصل صعوده اليوم بنسبة تقارب 1%.

وأضاف أن استمرار الزخم الإيجابي في التصريحات قد يدعم الاتجاه الصعودي للذهب على المدى القريب، خاصة أن الأسواق تسعر التوقعات قبل تحققها فعليًا.

وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط مع أي تهدئة متوقعة يخفف الضغوط التضخمية، ما قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لتخفيف سياسته النقدية، وهو ما يقلل جاذبية الدولار ويدعم الذهب.

وأوضح شفيع أن هذا السيناريو لا ينعكس على الذهب فقط، بل يمتد إلى أسواق المال، خاصة الأمريكية، التي قد تستفيد من تراجع المخاطر، لافتًا إلى أن الذهب قد يعاود اختبار مستويات مرتفعة خلال 2026، وربما يقترب من قمم سابقة.

وأكد أن كلمة السر تظل في تطورات الأوضاع الجيوسياسية، حيث إن أي تقارب أو اتفاق يؤدي إلى دورة متكاملة تشمل تراجع النفط، وانخفاض التضخم، وضعف الدولار، وزيادة الإقبال على الذهب.

وأشار شفيع إلى أن الذهب يمتلك فرصًا قوية لاستعادة مستوياته المرتفعة التي سجلها سابقًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن أي تقدم نحو التهدئة أو التوصل لاتفاقات سياسية كبرى سينعكس عبر دورة اقتصادية متكاملة تشمل تراجع أسعار النفط، وانخفاض الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، وبالتالي تراجع جاذبية الدولار.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تعزز من توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، ما يدعم احتمالات عودته لاختبار قممه السابقة وربما تجاوزها إذا استمرت هذه المعطيات خلال الفترة المقبلة.

التصريحات فقدت تأثيرها.. والأسواق تنتظر اتفاقًا حقيقيًا

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تأثير التصريحات السياسية أصبح محدودًا مقارنة بالسابق، موضحًا أن تكرارها وتضاربها أفقدها المصداقية، خاصة مع تراجع بعض التصريحات بعد إعلانها.

وأضاف أن الأسواق لم تعد تتفاعل بقوة مع الحديث الإعلامي، بل تنتظر توقيعًا فعليًا لإنهاء الصراعات، مؤكدًا أن هذا فقط هو ما يمكن أن يحدث تحركات قوية في الذهب وباقي الأسواق.

وأشار إلى أنه في حال التوصل لاتفاق حقيقي، قد يشهد الذهب صعودًا مدفوعًا بإعادة تسعير الأصول، أما في ظل استمرار التصريحات فقط، فمن غير المتوقع حدوث ارتفاعات قوية، مع بقاء الذهب تحت ضغوط محدودة.

وأكد أن أي تحرك جوهري في الأسواق سيظل مرهونًا بخطوات فعلية، وليس بتصريحات متغيرة.

اقرأ أيضًا:

آي صاغة: الجنيه الذهب يهبط في مصر إلى أقل من 55 ألف جنيه

توازن بين الدولار والعالمي يبقي الذهب محليًا في نطاق عرضي

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، في وقت سابق إن التوترات الجيوسياسية ترفع الذهب عالميًا، لكنها تضغط على الجنيه وترفع الدولار، بينما تؤدي التهدئة إلى العكس، ما يجعل التأثيرين يتلاشيان، ويؤدي إلى استقرار نسبي في السوق المحلي رغم التذبذب العالمي.

وأضاف أن هذا التداخل يخلق حالة “ارتباك” في السوق، تمنع ظهور اتجاه واضح للأسعار، متوقعًا أن يصل الذهب عالميًا إلى 6000 دولار بنهاية العام، وهو ما قد ينعكس بارتفاعات كبيرة محليًا حال استقرار الدولار بين 50 و52 جنيهًا.

وأشار إلى أن ارتفاع التضخم عالميًا بسبب اضطرابات الطاقة يدفع الفيدرالي لتبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا للذهب.

وأضاف أن سوق الذهب في مصر يتحرك في نطاق متذبذب، حيث يتراوح سعر عيار 24 بين 7800 و8000 جنيه، نتيجة تداخل عاملين متعاكسين هما السعر العالمي وسعر الدولار محليًا.

اقرأ أيضًا:

الذهب ينخفض والدولار يرتفع بعد تثبيت الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة

الذهب ملاذ آمن ومستهدفات تصل إلى 8000 دولار

أكد هشام حسن، خبير أسواق المال، أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأهم تاريخيًا، في ظل تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية، موضحًا أن المعدن النفيس حافظ على قيمته عبر الزمن.

وأشار إلى أن الذهب شهد موجة صعود قوية منذ أكتوبر 2023، مرتفعًا من 2000 دولار إلى أكثر من 5000 دولار، مع استمرار الاتجاه الصاعد.

وأوضح حسن أن مستوى 4300 دولار يمثل دعمًا قويًا، بينما يعد 4800 دولار مقاومة مهمة، واختراقها قد يدفع الذهب إلى 5400 دولار، متوقعًا وصوله إلى مستويات بين 6500 و8000 دولار خلال عام.

وأضاف أن التراجعات الحالية تمثل فرصة للمستثمرين طويل الأجل، بينما تؤثر بشكل أكبر على المضاربين، لافتًا إلى وجود منافسة مؤقتة مع النفط، لكنها لن تستمر طويلًا.

وأكد حسن أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطًا بالتطورات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار حالة الترقب بين التهدئة والتصعيد.

اقرأ أيضًا:

بعد موجة التراجع.. هل يستعيد الذهب مسار الصعود مجددًا؟ خبراء يجيبون