تشهد سوق شهادات الادخار في مصر خلال مايو 2026 منافسة قوية بين البنوك الحكومية والخاصة، في ظل استمرار سعي المؤسسات المصرفية لجذب السيولة من العملاء عبر طرح أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة ومتنوعة.
وتتصدر شهادات البنك الأهلي المصري وبنك مصر قائمة الشهادات الأعلى عائداً، خاصة بعد استمرار طرح الشهادات الثلاثية ذات العائد المتدرج التي أصبحت الخيار الأكثر جذباً للمدخرين خلال الفترة الحالية.
ويأتي الإقبال الكبير على شهادات الادخار نتيجة رغبة المواطنين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم وتحقيق دخل ثابت أو دوري، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة وتغيرات أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي المصري.
كما تواصل البنوك تعديل منتجاتها الادخارية بصورة مستمرة وفق تحركات السوق وقرارات لجان الأصول والخصوم المعروفة باسم الألكو.
ويقدم البنك الأهلي المصري وبنك مصر الشهادة الثلاثية المتدرجة التي تعرف باسم القمة المتناقصة أو ابن مصر، بعائد يصل إلى 22 بالمئة خلال السنة الأولى، ثم ينخفض إلى 18 بالمئة في السنة الثانية، و16 بالمئة في السنة الثالثة، مع صرف العائد بصورة شهرية.
وتعد هذه الشهادة من أبرز المنتجات المصرفية التي حظيت بإقبال واسع بسبب العائد المرتفع الذي توفره خلال العام الأول، إلى جانب ميزة الاستقرار النسبي لفترة ثلاث سنوات.
وفي المقابل، تواصل بعض البنوك الخاصة تقديم بدائل تنافسية بعوائد مرتفعة، حيث يطرح البنك العربي الإفريقي الدولي شهادة إميرالد بعائد متغير يصل إلى نحو 19.25 بالمئة، إضافة إلى شهادات بعائد ثابت يقترب من 17 بالمئة، مع إمكانية صرف العائد شهرياً، ما يمنح العملاء مرونة في اختيار النظام المناسب لاحتياجاتهم المالية.
شاهد ايضاً
أما بنك القاهرة، فقد عزز من تنافسيته عبر تقديم شهادة ادخار جديدة بعائد شهري يبلغ 17.25 بالمئة، إلى جانب وديعة لمدة 18 شهراً بعائد يصل إلى 22 بالمئة، وهي من أعلى العوائد المطروحة حالياً على الودائع قصيرة ومتوسطة الأجل.
كما يواصل بنك QNB الأهلي تقديم مجموعة متنوعة من الشهادات الادخارية بعوائد تتراوح بين 15 و17.25 بالمئة، مستهدفاً شريحة العملاء الباحثين عن الاستقرار والعائد الدوري المنتظم. وفي الوقت نفسه، يوفر بنك الإسكندرية شهادة أليكس ستار بلس بعائد يصل إلى 16.5 بالمئة سنوياً، بينما يقدم البنك الزراعي المصري شهادة الخير بعائد ثابت يبلغ 16.5 بالمئة لمدة ثلاث سنوات.
ويرى خبراء مصرفيون أن اختيار الشهادة المناسبة يعتمد بشكل أساسي على احتياجات العميل وطبيعة استخدامه للعائد، فبعض العملاء يفضلون الحصول على دخل شهري ثابت لتغطية النفقات المعيشية، بينما يسعى آخرون لتحقيق أعلى عائد ممكن حتى وإن كان متدرجاً أو متغيراً.
ويؤكد محللون أن الشهادات الثلاثية لا تزال الخيار الأكثر تفضيلاً لدى قطاع واسع من العملاء، خاصة في ظل التوقعات المرتبطة بتحركات أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة، حيث توفر هذه الشهادات نوعاً من الاستقرار النسبي مقارنة بالأوعية قصيرة الأجل.
كما بدأت بعض البنوك في تخفيف أو تقليل عمولات كسر الشهادات والاسترداد المبكر بهدف منح العملاء مرونة أكبر وتشجيعهم على ضخ مدخراتهم داخل القطاع المصرفي الرسمي، وهو ما يعكس استمرار المنافسة بين البنوك على جذب السيولة وتعزيز معدلات الادخار.
وتظل العوائد المطروحة قابلة للتغيير وفق قرارات البنك المركزي المصري واجتماعات لجان الألكو داخل البنوك، ما يدفع العملاء إلى متابعة التحديثات بصورة مستمرة لاختيار أفضل الأوعية الادخارية المناسبة لأهدافهم المالية ومستوى المخاطرة الذي يقبلونه.








