أثار ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا، خلال السنوات الأخيرة، مخاوف المطورين من تفاقم التكاليف، وضعف اقتصادات المشروعات الجديدة.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفعت أسعار توربينات طاقة الرياح البحرية في أوروبا بما يتراوح من 40% إلى 45% بين عامي 2020 و2025.
ورغم ارتفاع تكاليف التصنيع خلال هذه المدة بما يتراوح من 20% إلى 25%، فإن أسعار البيع للمطورين ارتفعت بأكثر من الضعف.
ويرجع ذلك إلى عدّة أسباب، أبرزها محاولة الشركات تعويض خسائرها السابقة نتيجة الالتزام بعقود قديمة بأسعار ثابتة خلال المدة من 2021 إلى 2023، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي.
ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا
تعرضت أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا لضغوط كبيرة، بعد قيام شركة جنرال إلكتريك فيرنوفا بوقف تسلّم الطلبات الجديدة عقب سلسلة من النكسات الفنية والتشغيلية أواخر عام 2024.
وأدى هذا الوضع إلى زيادة مركزية السوق مع استحواذ شركتين فقط، هما فيتساس ويند الدنماركية، وسيمنس جاميسا الألمانية، على جميع التوربينات المتاحة للبيع إلى المطورين الأوروبيين -حاليًا-.
وتتحكم الشركات الثلاثة تاريخيًا في معروض التوربينات البحرية الغربية، إذ ما يزال دخول غيرها إلى هذه السوق محدودًا حتى الآن، بحسب خريطة السوق التي تتابعها وحدة أبحاث الطاقة دوريًا.
توربينات الرياح البحرية في أوروبا – الصورة من شركة vestas
وتُحذّر ريستاد إنرجي من استمرار ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا حتى عام 2030، ما لم توسّع القارة قدراتها التصنيعية لمعالجة قيود المعروض.
وسيكون لاستمرار ارتفاع التكاليف عواقب كبيرة، أبرزها تأخُّر تحقيق أهداف تحول الطاقة في القارة العجوز بحلول عام 2030، وما بعده، بحسب التقرير.
أحجام التوربينات أحدث أسباب ارتفاع الأسعار
تشير بيانات أحجام التوربينات التي سُلِّمت منذ 2020 والمتوقع تسليمها حتى عام 2027، إلى تحول واضح في الطلب باتجاه التوربينات الأكبر حجمًا.
فقد ظلّت التوربينات الأصغر حجمًا التي تتراوح قدرتها من 9 إلى 10 ميغاواط تسيطر على السوق خلال السنوات السابقة، في حين تتجه عمليات التسليم الحديثة نحو الفئة الأكبر التي تتراوح قدرتها من 14 إلى 15 ميغاواط.
وكانت شركة سيمنس جاميسا الألمانية أول من انتقل إلى طرح التوربينات الأكبر حجمًا، مع نجاحها في توقيع عقود بيع أحد الطرازات بقدرة 14 ميغاواط قبل شركة فيستاس الدنماركية.
كما انتقلت الشركة الألمانية إلى طرح طراز آخر بقدرة 15 ميغاواط قبل منافستها الدنماركية، لكن طراز فيستاس المنافس من القدرة نفسها كان الأكثر شعبية وانتشارًا منذ عام 2024.
شاهد ايضاً
تركيب توربين رياح من الحجم الكبير في ألمانيا – الصورة من Siemens Gamesa
ورغم ذلك، ما تزال سيمنس جاميسا تستحوذ على الحصة الكبرى من إجمالي عمليات التسليم المقررة في عام 2027، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويمثّل التحول في حجم التوربينات عاملًا مهمًا في تفسير ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، خاصةً أن التوربينات التي تصنع وتركب اليوم أصبحت أكبر حجمًا وأكثر تعقيدًا بكثير من تلك المُصنَّعة قبل 5 سنوات.
شركات التوربينات تعوض خسائرها
لا يمكن تفسير ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا استنادًا إلى تحولات الإنتاج الأكبر حجمًا أو ارتفاع التكاليف فحسب، فخلال عامي 2020 و2021، كانت التوربينات تباع بموجب عقود افترضت استقرارًا نسبيًا في تكاليف الإنتاج.
وعندما تسارع التضخم خلال المدة من 2021 إلى 2023، اضطرت الشركات للالتزام بتلك الاتفاقيات، وتحمّلت خسائر كبيرة نظير الوفاء بالتوريدات المطلوبة.
في المقابل، ومع انتهاء العقود في عام 2023، رفعت الشركات المصنّعة أسعارها ووضعت شروط تعاقدية أكثر صرامة، لضمان تعويض الخسائر السابقة عبر الصفقات الجديدة التي سُلّمت في الأعوام التالية أو المتفَق على تسليمها حتى عام 2027.
ورغم أن هذه العوامل تُفسِّر إلى حدّ كبير حركة ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا منذ أواخر 2023، فإن تصنيع بعض المكونات أصبح أكثر تكلفة من ذي قبل بسبب القيود والتحديات التي تواجه سلاسل التوريد.
وتتحمل عمليات تصنيع أغلفة التوربينات والشفرات العبء الأكبر لارتفاع التكاليف، بسبب قلة عدد المورّدين، وضعف البدائل المتاحة، خاصةً في ظل ارتفاع الطلب على التوربينات الأكبر حجمًا، على عكس عمليات تصنيع أبراج التوربينات التي تتمتع بمرونة نسبية مع وجود قاعدة أوسع من المورّدين.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
أسباب ارتفاع أسعار توربينات الرياح البحرية في أوروبا، من ريستاد إنرجي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.








