تناول بنك «مورجان ستانلي» جدل تراجع هيمنة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، متسائلًا ما إذا كانت المخاوف المتزايدة من «نزع هيمنة الدولار» تعكس تحولًا هيكليًا طويل الأمد أم مجرد تقلبات دورية مرتبطة بالظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضاف التقرير المعنون «نزع هيمنة الدولار: خرافة أم حقيقة؟» والذي حصلت «المال» على نسخة منه، أن الجدل الدائر حول «نزع الدولرة» يعكس تقييمًا أوسع لدور الدولار الأمريكي في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أنه لا يزال العملة المهيمنة على احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، ومعاملات الصرف الأجنبي، والتجارة الدولية، وأسواق الديون، رغم التراجع التدريجي في حصته لصالح الذهب.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع يظل محدودًا في ظل استمرار ضعف مكاسب العملات المنافسة مثل اليورو والين واليوان، لافتًا إلى أن أي تآكل في مكانة الدولار سيكون تدريجيًا وليس حادًا أو مفاجئًا، مع استمرار تفوقه البنيوي في النظام المالي العالمي.

الدولار يواصل الهيمنة رغم الضغوط المالية

أشار التقرير إلى أن الدولار الأمريكي ما زال يحتفظ بموقعه كعملة الاحتياط الأولى عالميًا، مدعومًا بعمق أسواقه المالية وسيولتها وقوة الشركات الأمريكية، رغم أن التدهور النسبي في الوضع المالي للولايات المتحدة قد يضغط على جاذبية سندات الخزانة كملاذ آمن.

كما لفت إلى أن التحركات الأخيرة في سعر الدولار تعكس بالأساس حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، وليس تحولًا جذريًا في مكانته العالمية.

تجارب تاريخية وتنويع استثماري متسارع

وأوضح التقرير أن تجربة تراجع الجنيه الإسترليني بعد أزمة الديون في عشرينيات القرن الماضي تقدم مثالًا تاريخيًا على كيفية تأثير التدهور المالي في فقدان العملات لمكانتها الاحتياطية، إلا أنه أكد أنه لا توجد مؤشرات حالية على سيناريو مماثل للدولار الأمريكي، الذي لا يزال يهيمن على أسواق التمويل العالمية.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن تنويع المحافظ الاستثمارية عالميًا أصبح أكثر جاذبية مع تراجع نسبي في هيمنة أسهم التكنولوجيا الأمريكية، وانخفاض الارتباط بين الأسواق الأمريكية ونظيراتها العالمية، إلى جانب عودة السلع الأساسية كأداة تحوط ضد التضخم وتجزؤ التجارة، وهو ما يعزز من فرص التنويع في ظل عالم يتجه نحو التعددية القطبية.