13

.elementor-container{max-width:728px;}]]>

فنتيك جيت: ريهام علي

.elementor-container{max-width:728px;}.elementor-widget-image .widget-image-caption{color:var( –e-global-color-text );font-family:var( –e-global-typography-text-font-family ), Sans-serif;font-weight:var( –e-global-typography-text-font-weight );}]]>

لم يعد الجنيه الذهب في مصر مجرد هدية تقليدية تُقدم في مناسبات الخطوبة والزواج، بعدما شهد قفزة تاريخية في سعره خلال السنوات الست الماضية، ليرتفع من نحو 5432 جنيهًا في مطلع عام 2020 إلى أكثر من 56 ألف جنيه حاليًا، بنسبة زيادة بلغت نحو 932%، مدفوعًا باضطرابات الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الذهب والدولار، وتزايد الطلب على المعدن النفيس كأداة للتحوط من التضخم وحفظ القيمة.

وكشف تقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية أن هذا الارتفاع الكبير غيّر طبيعة العلاقة بين المصريين والجنيه الذهب، إذ تراجع دوره التقليدي كهدية اجتماعية في المناسبات، مقابل تصاعد مكانته كأحد أبرز أوعية الادخار والاستثمار داخل السوق المحلية، خاصة مع توجه المواطنين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنسبة 0.6% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 2.2%، وسط تراجع الدولار الأمريكي وتزايد رهانات الأسواق على تهدئة التوترات الجيوسياسية واحتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

كما أضاف فاروق أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 45 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 6960 جنيهًا واختتمها عند 7005 جنيهات، فيما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 56040 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8006 جنيهات، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 6004 جنيهات.

عدة عوامل متشابكة

وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 102 دولار خلال أسبوع واحد، لتصعد من 4614 دولارًا إلى 4716 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأوضح التقرير أن الذهب يتحرك حاليًا تحت تأثير عدة عوامل متشابكة، أبرزها تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار وأسعار الطاقة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما يدعم استمرار الطلب على المعدن النفيس رغم حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية.

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار عززا توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب خلال تعاملات الأسبوع، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية العالمية.

كما أكد التقرير أن البنوك المركزية العالمية لا تزال أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الذهب على المدى الطويل، رغم تسجيل صافي مبيعات بلغ 30 طنًا خلال مارس الماضي نتيجة مبيعات كبيرة من تركيا وروسيا، في حين واصلت عدة دول من بينها الصين وبولندا وأوزبكستان وكازاخستان تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.

كيف تحول الجنيه الذهب من هدية شعبية إلى وعاء ادخاري؟

وفي دراسة موسعة حول تطور أسعار الجنيه الذهب في مصر، أوضح «مرصد الذهب» أن السوق شهد تحولًا جذريًا خلال السنوات الست الماضية، بعدما انتقل الجنيه الذهب من كونه هدية تقليدية مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية إلى أحد أهم أوعية الادخار داخل السوق المصرية.

ففي مطلع عام 2020، كان الجنيه الذهب يُباع قرب مستوى 5432 جنيهًا فقط، وهي مستويات جعلته في متناول قطاع واسع من الأسر المصرية، سواء بغرض الادخار أو تقديمه في مناسبات الخطوبة والزواج والمناسبات العائلية.

ومع اندلاع جائحة كورونا ودخول الاقتصاد العالمي في موجة اضطرابات غير مسبوقة، بدأت أسعار الذهب رحلة صعود تدريجية، مدفوعة بإقبال المستثمرين على المعدن النفيس باعتباره الملاذ الآمن الأول وقت الأزمات.

وخلال يناير 2021، ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 6600 جنيه، مدفوعًا بحزم التحفيز المالي وخفض أسعار الفائدة عالميًا، وهي السياسات التي رفعت معدلات التضخم وأضعفت الثقة في العملات الورقية، ما عزز الطلب على الذهب عالميًا ومحليًا.

مرحلة أكثر اضطرابًا

ورغم التراجع النسبي الذي شهدته الأسعار في يناير 2022، عندما سجل الجنيه الذهب نحو 6384 جنيهًا، فإن الأسواق سرعان ما دخلت مرحلة أكثر اضطرابًا مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، بالتزامن مع بدء الضغوط القوية على سعر صرف الجنيه المصري.

ومع تصاعد أزمة سعر الصرف وارتفاع الدولار داخل السوق المحلية، قفز سعر الجنيه الذهب بصورة لافتة خلال 2023، ليصل في يناير من العام نفسه إلى نحو 13200 جنيه، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي على الذهب باعتباره أداة لحفظ القيمة والتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملة.

وخلال عام 2024، تسارعت وتيرة الارتفاع بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار تحركات سعر الصرف وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة الحرب على غزة واضطرابات الشرق الأوسط، ليقفز سعر الجنيه الذهب إلى نحو 25360 جنيهًا في يناير 2024، في واحدة من أسرع موجات الصعود التي شهدها السوق المصري تاريخيًا.

كما استمرت الأسعار في الاتجاه الصاعد خلال 2025، رغم حالة التذبذب التي شهدتها الأسواق العالمية، حيث وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 29920 جنيهًا في يناير 2025، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.

القفزة الأكبر

أما القفزة الأكبر فجاءت خلال عام 2026، عندما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46640 جنيهًا في يناير، قبل أن يسجل أعلى مستوى في تاريخه يوم 2 مارس 2026 عند 60800 جنيه، مدفوعًا بحالة القلق العالمية الناتجة عن التوترات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة الأمريكية.

ورغم تراجع الأسعار نسبيًا بعد ذلك، ظل الجنيه الذهب يتحرك قرب مستويات تاريخية مرتفعة، ليسجل في 9 مايو الجاري نحو 56040 جنيهًا.

كماأكدت الدراسة أن الجنيه الذهب حقق زيادة إجمالية بلغت 50608 جنيهات خلال ست سنوات، بنسبة ارتفاع قاربت 932%، وهي قفزة تعكس حجم التحولات الاقتصادية والنقدية التي شهدتها مصر والعالم خلال تلك الفترة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع التاريخي غيّر شكل العلاقة بين المصريين والجنيه الذهب، بعدما تراجع دوره التقليدي كهدية في الخطوبة والزواج والمناسبات الاجتماعية، مقابل تصاعد دوره كوسيلة للادخار والاستثمار، خاصة مع اتجاه المواطنين إلى شراء الذهب للتحوط من التضخم وعدم استقرار الأسواق.

ميزانيات كبيرة

كما أكد متعاملون في سوق الذهب أن كثيرًا من الأسر بدأت تقلل الاعتماد على الجنيه الذهب في «الشبكة» والهدايا، بعدما أصبح اقتناؤه يتطلب ميزانيات كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة، في حين اتجهت بعض الأسر إلى استبداله بقطع ذهبية أصغر أو سبائك محدودة الوزن.

وفي المقابل، ارتفع الطلب على الجنيهات الذهبية والسبائك الصغيرة من جانب الراغبين في الادخار، مستفيدين من انخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بالمشغولات الذهبية، وسهولة إعادة البيع، فضلًا عن قدرة الذهب على الحفاظ على القيمة في فترات الاضطرابات الاقتصادية.

ويرى «مرصد الذهب» أن استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، إلى جانب توجه البنوك المركزية العالمية لزيادة احتياطياتها من الذهب، سيبقي المعدن النفيس في دائرة الاهتمام خلال الفترة المقبلة، ما يعزز من مكانة الجنيه الذهب كأحد أهم أدوات الادخار داخل السوق المصرية، بعدما تحول من رمز اجتماعي تقليدي إلى مؤشر اقتصادي يعكس تحولات السوق وسلوك المستهلك المصري.

قد تعجبك أيضاً

.elementor-container{max-width:300px;}]]>