مصاغ للبيع في سوق الذهب بالقاهرة، 19 إبريل 2023 (Getty)
أكد خبير التمويل والاستثمار عمر الشنيطي، خلال ندوة افتراضية شهرية نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية مساء الاثنين حول “أسواق المال”، أن استمرار الحرب في المنطقة دون أفق زمني واضح، سيؤدي إلى استقرار سعر خام برنت بين 95 و100 دولار للبرميل، بينما سيفقد الدولار جزءاً من مكاسبه ويتراجع الذهب مؤقتاً، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجنيه المصري نتيجة ارتفاع الديون وسعر الدولار، بما يهدّد العملة المحلية بمزيد من التراجع إذا طال أمد الحرب.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغذاء عالمياً ترافق مع تحول الدولار إلى ملاذ آمن بفعل القوة العسكرية الأميركية، فيما وصف سلوك الأسواق العالمية بأنه “يسير بلا منطق ولا اتجاه سياسي واضح”، بسبب تغير أهداف وتحركات الإدارة الأميركية بصورة مستمرة. وأعرب عن مخاوفه من أن يؤدي استمرار الحرب إلى مزيد من التراجع في سعر الجنيه المصري أمام الدولار، نتيجة خروج الأموال الساخنة، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، وانخفاض إيرادات قناة السويس، إلى جانب ارتفاع تكلفة الواردات. وأشار إلى أنه في حال توقفت الحرب سريعاً وعادت التدفقات المالية، خاصة الأموال الساخنة، فقد يتراجع الدولار إلى نحو 47 جنيهاً.
وأكد أن مصر ليست بمعزل عما يحدث عالمياً، خصوصاً في ما يتعلق بتكلفة الاقتراض، مشيراً إلى أن الجنيه فقد نحو 12% من قيمته أمام الدولار لامتصاص صدمة خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل. وأوضح أن الأسواق باتت تتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة طويلة الأمد، حتى وإن انتهت العمليات العسكرية قريباً، إذ ستستمر تداعياتها على أسعار النفط والطاقة لفترة ممتدة.
الغاز والتضخم
وأشار الشنيطي إلى أن أسعار الغاز لن تتراجع بالسرعة نفسها، بسبب تعطل سلاسل الإنتاج والتصدير من قطر، التي تمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى تضرر أحد أهم حقولها الغازية بفعل الضربات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل نصف الطاقة الإنتاجية. وأوضح أن إعادة تأهيل الحقول المتضررة قد تستغرق نحو ثلاث سنوات، وهو ما سيؤدي إلى استمرار التضخم المرتفع عالمياً، مضيفاً أن التضخم في مصر لن يهبط إلى مستويات أحادية كما يستهدف البنك المركزي بنهاية 2026. وتوقع أن يدفع ذلك البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها، خشية تأجيج الركود في القطاعات الإنتاجية. وتأتي هذه التقديرات في وقت تتزايد فيه آمال المستثمرين ورجال الأعمال بخفض أسعار الفائدة الحالية، التي تدور حول 19%، لتحفيز النمو وتقليص عبء الدين الحكومي.
شاهد ايضاً
- انخفاض أسعار الدواجن فى الأقصر اليوم السبت 9 مايو 2026
- تجاوز الـ 56 ألفاً.. ارتفاع أسعار الجنيه الذهب بمصر
- مقال وزير التموين فى اليوم السابع عن الدعم النقدى.. رئيس شعبة المواد الغذائية: يمنح المواطن حرية أكبر فى اختيار احتياجاته الغذائية.. وهشام الديجوى يؤكد: استمرار دور الدولة فى حماية الأمن الغذائى للمواطنين
كما أشار إلى أن الحرب في الخليج رفعت مستويات الدين المصري للشهر الثاني على التوالي، نتيجة خروج الأموال الساخنة وزيادة الاقتراض لسداد الالتزامات المالية. وفي رده على سؤال لـ”العربي الجديد” بشأن قدرة مصر على طرح سندات دولية لسد فجوة تمويلية تُقدر بنحو 40 مليار دولار، قال الشنيطي إن أزمة الدين المصري لا يمكن حلها بحلول اقتصادية منفردة، بل تتطلب تنسيقاً سياسياً واقتصادياً واسعاً لتجنب أي انفجار اقتصادي محتمل.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تمكنت في 2024 من تفادي أزمة مالية خطيرة عبر اتفاق مع صندوق النقد الدولي ودعم من دول حليفة ومؤسسات دولية مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي. وأوضح أن بعض الدول الخليجية، رغم تحفظاتها على بعض السياسات المصرية، لا ترغب في رؤية مصر تدخل أزمة اقتصادية حادة قد تهدد استقرار المنطقة، في وقت يعاد فيه رسم المنطقة وفق أهواء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الشنيطي أن البنك المركزي المصري يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة، على غرار البنوك المركزية الكبرى، بهدف احتواء التضخم الناتج عن نقص المعروض والسيولة، وليس بسبب زيادة الطلب.
من جهتها، حذرت المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية عبلة عبد اللطيف من اتجاه الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي، نتيجة استمرار الحرب وتأثيراتها العميقة على أسواق المال. وأكدت، خلال الندوة التي نظمها المركز مساء الاثنين، ضرورة الإسراع في تنفيذ إصلاحات هيكلية ومؤسسية تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات المتكررة، خاصة في ظل اعتماده الكبير على أنشطة خدمية وريعية سريعة التأثر بالاضطرابات المالية التي تشهدها أسواق المال.








