هل تواصل أسعار الذهب عالميا الهبوط؟.. مؤشرات جديدة تكشف الاتجاه المقبل

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن سوق الذهب العالمي يواجه ضغوطًا قوية نتيجة استمرار ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، إلى جانب تمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، ما عزز من قوة الدولار الأمريكي وأثر سلبًا على حركة الذهب عالميًا.

وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.8% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، ما عزز من توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأوضح أن أسعار الذهب عالميا تراجعت من مستويات 4715 دولارًا إلى نحو 4699 دولارًا خلال تعاملات اليوم، متأثرة بارتفاع الدولار واستمرار صعود أسعار النفط العالمية فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، في ظل التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياتها على الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن السوق شهدت تباطؤًا ملحوظًا في النشاط التجاري، بعدما تراجع عدد تحديثات الأسعار اليومية بصورة واضحة، ما يعكس انخفاض مستويات السيولة وحالة الترقب المسيطرة على حركة البيع والشراء، انتظارًا لصدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الأسواق العالمية تعيش حالة من التوازن بين عوامل ضغط قوية، أبرزها قوة الدولار والتشدد النقدي الأمريكي، وعوامل دعم مستمرة تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب، ما يحد من تراجع الأسعار بشكل حاد.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب

وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بلغت نحو 244 طنًا، متجاوزة متوسط الخمس سنوات، ما يوفر دعمًا هيكليًا قويًا للأسعار على المدى الطويل، كما ارتفع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 42% ليسجل 474 طنًا خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأشار إلى أن الأسواق تترقب بحذر نتائج بيانات التضخم الأمريكية، مؤكدًا أن أي تباطؤ في معدلات التضخم قد يدعم الذهب عبر تعزيز احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، بينما استمرار التضخم المرتفع سيزيد من الضغوط على المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب

وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع المحدود، في ظل استمرار حالة التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار، مؤكدًا أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار داخل مصر، مع استمرار حالة الترقب لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية العالمية.