مع تصاعد التوترات السياسية في المنطقة وتحويل الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز إلى ساحات صراع، تتعرض الناقلات البحرية لهجمات متكررة أدت مؤخراً إلى إغراق سفينتين على الأقل، حيث تشير التقارير إلى استهداف إيران لما يقارب تسع سفن حاولت العبور، مما خلف أكثر من 150 سفينة أخرى، بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز، عالقة في المياه المفتوحة بالخليج وتستهلك كميات كبيرة من الوقود.

التصعيد العسكري وتبعاته البيئية: من يتحمل فاتورة الدمار؟

في ظل التصعيد المستمر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والتهديد بضربات جديدة، يبرز سؤال ملح حول العواقب البيئية الوخيمة لهذه الصراعات، ومن سيتحمل تكلفة الإصلاح البيئي الباهظة، هل ستتشارك دول الخليج العربية في تحمل هذه الأعباء، أم ستترك البيئة وحدها تدفع الثمن الباهظ للتدهور الحاصل، خاصة مع تاريخ طويل من استخدام البيئة كسلاح ضاغط خلال الأزمات.

إرث مؤلم: حرق آبار النفط الكويتية

يُعد تاريخ استخدام البيئة كأداة ضغط أثناء الحروب حافلاً بحوادث كارثية أثرت لسنوات على قدرة النظم البيئية على التعافي، فضلاً عن التكاليف الاقتصادية الهائلة التي تتحملها الدول، ففي حرب الخليج عام 1991، قام الجيش العراقي بتفجير وإشعال ما يقارب 700 بئر نفطي في الكويت، مما أدى إلى تشكيل سحابة سوداء ضخمة من الدخان والغازات السامة غطت سماء الكويت والخليج ووصلت آثارها إلى اليونان غرباً وحدود الصين شرقاً، كما تم ضخ نحو 6000 برميل من النفط يومياً عمداً في مياه الخليج، مما شكل بقعاً زيتية ضخمة غطت مساحات شاسعة من المياه ولوثت التربة الساحلية، وقد كلفت عمليات الإطفاء والتنظيف البيئي، بمشاركة فرق دولية، الكويت حوالي 3.3 مليار دولار، ولا تزال عواقب ما وصف بأكبر هجوم إرهابي بيئي ملموسة حتى اليوم.

تهديدات مستمرة: خزان صافر والحوثيون

لم تختلف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وإغلاق مضيق باب المندب واستهداف الناقلات عن هذا النهج الكارثي، حيث تقوض الجماعة جهود الصيانة لخزان النفط العائم “صافر” الواقع في منطقة سيطرتها، والذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة توشك على الانفجار في أي لحظة، إذ يحمل الخزان المتآكل حوالي 1.1 مليون برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن أي تسرب منه قد يفوق بأربعة أضعاف كارثة تسرب ناقلة إيكسون فالديز، وقد قدرت تكلفة التعافي البيئي طويل الأمد المحتمل في حال حدوث التسرب بحوالي 20 مليار دولار.

إغراق السفن: كارثة متجددة

يضاف إلى ذلك استهداف وإغراق عشرات السفن في المنطقة، حيث تعد السفينة “روبيمار” واحدة من أشهر الحالات بعد استهدافها عام 2024 في خليج عدن، مما خلف بقعة زيتية بطول 18 ميلاً وأدى إلى غرقها بعد أيام، وكانت السفينة تحمل أكثر من 21 ألف طن من سماد كبريتات الأمونيوم بالإضافة إلى وقود التشغيل، مما يهدد بخلق مناطق بحرية ميتة في البحر الأحمر، في حلقة مستمرة من الدمار.

إن تسرب النفط الناتج عن مثل هذه الهجمات على الناقلات لا يهدد الحياة البحرية فحسب، بل يشكل عبئاً اقتصادياً وبيئياً طويل الأمد تتكبد دول المنطقة تكلفته.

الأسئلة الشائعة

ما هي العواقب البيئية الرئيسية للهجمات على الناقلات في مضيق هرمز؟
تتسبب الهجمات في إغراق السفن وتسرب النفط والغاز، مما يؤدي إلى تلوث واسع النطاق للمياه. كما تترك عشرات السفن عالقة تستهلك وقوداً وتشكل خطراً بيئياً مستمراً في المنطقة.
ما هي تكلفة كارثة حرق آبار النفط الكويتية عام 1991؟
كلّفت عمليات إطفاء الحرائق والتنظيف البيئي الكويت حوالي 3.3 مليار دولار. تسببت الكارثة في سحابة سوداء ضخمة وتلوث هائل للهواء والبحر، ولا تزال آثارها ملموسة حتى اليوم.
ما هو التهديد البيئي الذي يمثله خزان صافر؟
يمثل خزان صافر قنبلة موقوتة حيث يحمل 1.1 مليون برميل من النفط. أي تسرب منه قد يتجاوز كارثة إيكسون فالديز بأربعة أضعاف، مما يؤدي إلى تكاليف بيئية واقتصادية هائلة للتعافي.
من يتحمل عادة تكاليف الإصلاح البيئي الناجم عن الصراعات؟
غالباً ما تتحمل الدول المتضررة، مثل الكويت سابقاً، التكاليف الباهظة للإصلاح البيئي. يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت دول الخليج ستتشارك في هذه الأعباء أم ستترك البيئة تدفع الثمن.