17
ترقب حذر بالسوق المحلية مع استمرار التقلبات الخارجية.. وسياسة السعر الموحد تحد من المضاربات
نركز على التوسع في إنتاج السبائك الاستثمارية.. وخطة خمسية للتوسع الجغرافي بالمحافظات
توجه إستراتيجي نحو التصدير.. ونهدف لمواكبة جميع التطورات في تقنيات التصنيع والسك
“حالة من الترقب الحذر تسيطر على سوق الذهب في مصر خلال الفترة الحالية، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتذبذب الأسعار، ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم قرارات الشراء والاستثمار”.. هذا ما أكده محمود نجم الدين، رئيس شركة نجم الدين لتجارة الذهب والفضة، موضحًا أن سلوك المصريين تجاه المعدن الأصفر شهد تحولًا ملحوظًا، إذ لم يعد يقتصر على الزينة، بل أصبح أداة استثمارية ووسيلة للحفاظ على قيمة المدخرات في ظل الاضطرابات الاقتصادية.
“نجم الدين” أشار، في حوار خاص، إلى أن شركته تركز بشكل كبير على التوسع في إنتاج السبائك الاستثمارية عالية الجودة، لتلبية الطلب المتزايد من جانب المستثمرين، مؤكدًا أن هناك توجهًا استراتيجيًا نحو التصدير، خاصة بعد العمل على تعزيز قاعدة السوق المحلية، حيث تستهدف تدشين فرع رئيسي جديد بكل محافظة خلال 5 سنوات.
وأضاف أن تطبيق سياسة السعر الموحد داخل السوق يسهم في تعزيز الشفافية والحد من المضاربات، وهو ما يدعم استقرار السوق ويعزز ثقة المتعاملين، لافتًا إلى أن الصناعة المحلية للذهب لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم لتقوية قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.
وذكر أن رؤية “نجم الدين” تتجاوز مجرد البيع والشراء؛ فهي تسعى لرقمنة وتطوير الوعي الاستثماري المصري، وجعل السوق المحلية حلقة وصل قوية في سلسلة التجارة العالمية للمعادن الثمينة، وإلى نص الحوار..
في البداية، ما تقييمك لسوق الذهب والفضة في مصر خلال الفترة الحالية؟
السوق المصرية تمر حاليًا بمرحلة يمكن وصفها بـ”الترقب الحذر”، وهي حالة طبيعية في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، فالتذبذب في أسعار الذهب والفضة عالميًا، نتيجة لعوامل متعددة مثل السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية، ينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، لكن التحدي الأكبر يكمن في أن السوق المصرية لا تمتلك دائمًا المرونة الكافية لامتصاص الصدمات السعرية المفاجئة، وهو ما يولد حالة من الضبابية لدى المتعاملين، سواء كانوا مستهلكين أو مستثمرين.
ومن هذا المنطلق، ترى “نجم الدين” أن الحل يكمن في تبني منهج عالمي واضح في التسعير والتعامل، بحيث تصبح السوق المحلية جزءًا من المنظومة الدولية وليست منفصلة عنها، كما أن هذا التوجه لا يعزز فقط الشفافية، بل يسهم أيضًا في تقليل الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، ويمنح المستثمرين ثقة أكبر في اتخاذ قراراتهم.
وما أبرز المتغيرات في سلوك المستهلكين؟
السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في سلوك المستهلك المصري، إذ أصبح أكثر وعيًا بطبيعة الاستثمار في المعادن الثمينة؛ فلم يعد الذهب يُنظر إليه فقط كزينة أو جزء من التقاليد الاجتماعية، بل تحول إلى أداة ادخارية واستثمارية بالدرجة الأولى، وانعكس هذا التغير بوضوح على زيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، نظرًا لانخفاض تكلفة المصنعية فيها مقارنة بالمشغولات، كما أن هذه المنتجات توفر ميزة الحفاظ على قيمة رأس المال، وهو ما يبحث عنه المستثمر في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.
في المقابل، تراجع الطلب نسبيًا على المشغولات التقليدية، مع ظهور اتجاه جديد نحو التصميمات العصرية ذات المصنعية الأقل، التي تجمع بين الشكل الجمالي والقيمة الاستثمارية.
وهل ما زال الذهب يمثل الملاذ الآمن الأول للمصريين؟
الذهب سيظل دائمًا في صدارة الملاذات الآمنة، خاصة في المجتمع المصري الذي يمتلك ارتباطًا تاريخيًا وثقافيًا قويًا به؛ فعبارة “الذهب لا يخون” ليست مجرد مقولة شائعة، بل تعكس تجربة طويلة من الاعتماد عليه كوسيلة للحفاظ على الثروة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية، مثل التضخم وتقلبات العملة، يثبت الذهب قدرته على الحفاظ على القوة الشرائية على المديين المتوسط والطويل، ولذلك يبقى الخيار الأول للأفراد الذين يسعون إلى تأمين مدخراتهم بعيدًا عن المخاطر المرتفعة.
وما العوامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار محليًا، وتوقعاتكم لحركتها للنصف الثاني من العام؟
سوق المعادن الثمينة في مصر تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية هي السعر العالمي للذهب والفضة، وسعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار، بالإضافة إلى حجم العرض والطلب داخل السوق المحلية، وهذه العوامل الثلاثة تعمل معًا لتحديد الاتجاه العام للأسعار.
أما بالنسبة لتوقعات النصف الثاني من العام، فمن المرجح استمرار حالة التذبذب، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والاقتصادية عالميًا؛ ومع ذلك، فإن الوصول إلى حالة من الاستقرار يتطلب تطبيق آليات تسعير عادلة وشفافة، تتماشى مع المعايير الدولية، فهذا من شأنه أن يقلل من المضاربات ويعزز ثقة المتعاملين في السوق.
شاهد ايضاً
وهل تتجه الفضة لتكون بديلًا استثماريًا أقوى؟
الفضة لم تعد مجرد بديل منخفض التكلفة للذهب، بل أصبحت خيارًا استثماريًا واعدًا في حد ذاته، فهي تجمع بين كونها معدنًا ثمينًا ومادة صناعية تدخل في العديد من الصناعات الحديثة، مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
كما أن هذا الاستخدام المزدوج يمنح الفضة ميزة إضافية، إذ يرتبط الطلب عليها بالنمو الصناعي العالمي، وليس فقط بالاستثمار، ولذلك ترى “نجم الدين” أن الفضة تمثل فرصة استثمارية قوية، خاصة للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد أعلى على المدى الطويل، مع إمكانية الدخول برأسمال أقل مقارنة بالذهب.
وما أبرز المنتجات التي تركزون عليها حاليًا؟
الشركة تركز بشكل أساسي على إنتاج وتوفير السبائك الاستثمارية من الذهب والفضة بمختلف الأوزان، بما يتناسب مع احتياجات جميع فئات المستثمرين؛ ويأتي ذلك مع الالتزام بأعلى معايير الجودة، سواء من حيث نقاء المعدن أو دقة الوزن.
كما تحرص “نجم الدين” على مواكبة التطورات العالمية في تقنيات التصنيع والسك، لضمان تقديم منتجات تنافسية تلبي توقعات السوقين المحلية والدولية على حد سواء.
هل لديكم خطط للتوسع أو التوجه نحو التصدير؟
رؤية الشركة تعتمد على مبدأ “من الداخل إلى الخارج”، إذ يبدأ النجاح من بناء قاعدة قوية في السوق المحلية، ثم الانطلاق نحو الأسواق الإقليمية والدولية، ويشمل ذلك تطوير عمليات التصنيع، وتبني معايير عالمية في الجودة والتسعير، كما أنه نمتلك حاليًا فرعًا لتجارة الجملة، وفرعين للبيع للعملاء، ولدينا خطة خمسية لوجود فرع رئيسي بكل محافظة.
وتتجاوز رؤية “نجم الدين” مجرد البيع والشراء؛ فهي تسعى لرقمنة وتطوير الوعي الاستثماري المصري، وجعل السوق المحلية حلقة وصل قوية في سلسلة التجارة العالمية للمعادن الثمينة، فالتصدير يمثل هدفًا استراتيجيًا، خاصة في ظل وجود طلب متزايد على المنتجات ذات الجودة العالية؛ لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب أيضًا دعمًا أوسع للصناعة المحلية، من خلال تحديث البنية التحتية وتعزيز الابتكار.
كيف تتعاملون مع تقلبات الأسعار والتحديات في السوق؟
تعتمد الشركة على سياسة السعر الموحد، والتي تقوم على الشفافية الكاملة في التسعير، بحيث يكون سعر الشراء قريبًا من سعر البيع، مع إضافة مصنعية ثابتة ومعلنة، فهذه السياسة تقلل من فرص المضاربة، وتبني علاقة ثقة طويلة الأمد مع العملاء.
كما تساعد هذه الآلية في تحقيق استقرار نسبي داخل السوق، حتى في ظل التقلبات العالمية، إذ يشعر العميل بالوضوح والاطمئنان عند اتخاذ قرار الشراء أو البيع.
ما نصيحتكم للراغبين في الشراء، وكيف نفرق بين الأصلي والمغشوش؟
النصيحة الأهم هي عدم الانسياق وراء الشراء عند ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بل التفكير في الاستثمار على المدى الطويل، من سنة إلى ثلاث سنوات على الأقل، فالمعادن الثمينة ليست وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، بل أداة للحفاظ على القيمة.
أما بالنسبة للتأكد من الأصالة، فيجب الشراء من مصادر موثوقة فقط، مع التأكد من وجود الدمغة الرسمية، والحصول على فاتورة ضريبية واضحة تتضمن جميع التفاصيل، مثل العيار والوزن والسعر.
هل تنصحون بالادخار في الذهب أو الفضة حاليًا؟
الاختيار الأفضل هو التنويع بين الاثنين، فالذهب يوفر الأمان والاستقرار، بينما تمنح الفضة فرصًا أكبر للنمو، فتوزيع المدخرات بين المعدنين يساعد على تحقيق توازن بين الأمان والعائد، وهو ما يمثل استراتيجية استثمارية ذكية في ظل الظروف الحالية.








