Published On 15/5/202615/5/2026
تتسع الضغوط الاقتصادية على القطاع الزراعي في مصر مع ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة والنقل بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع عدداً متزايداً من صغار المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو تغيير المحاصيل الأقل كلفة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
وفي قرى زراعية جنوب القاهرة، بدأ مزارعون خفض الإنتاج بعدما أصبحت تكاليف الزراعة “أعلى من قدرة المحاصيل على تغطيتها”، مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والبذور والأعلاف خلال الأشهر الأخيرة.
وقال المزارع أشرف أبو رجب، في حديث للوكالة، إنه اضطر إلى تقليص الأرض المزروعة إلى النصف والتخلي عن زراعة القمح بسبب ارتفاع استهلاك الأسمدة وتكاليف التشغيل، مضيفاً: “زاد سعر كل شيء… ولم تعد المحاصيل تغطي تكاليفها”.
ضغوط الأسمدة والطاقة
وتضررت الزراعة المصرية بصورة مباشرة من اضطرابات الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب، إذ أدى تعطل جزء من حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة عالمياً.
وكان المضيق يمر عبره قبل الحرب نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، إضافة إلى خُمس الغاز الطبيعي المسال ونحو 35% من النفط الخام العالمي.
وارتفعت أسعار الوقود في مصر بنسبة وصلت إلى 30% منذ مارس/آذار مع بداية الحرب، فيما قفز سعر طن اليوريا الحبيبية، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية، إلى ما بين 700 و750 دولاراً، مقارنة بنحو 400 دولار قبل الحرب، بحسب ما نقلته الوكالة عن رئيس غرفة الصناعات الكيماوية شريف الجبالي.
كما ارتفع سعر جوال الأسمدة زنة 50 كيلوغراماً من نحو 700 جنيه مصري، أي حوالي 13 دولاراً، إلى نحو 1200 جنيه، أي ما يقارب 23 دولاراً، وفق تقديرات مزارعين محليين.
إنتاج مهدد
ويقول خبراء إن ارتفاع التكاليف يدفع المزارعين إلى خفض استخدام الأسمدة أو تقليل الري أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكاً للمدخلات الزراعية، ما يهدد بتراجع الإنتاجية خلال الموسم الحالي.
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، إن المزارعين سيضطرون إلى “اتخاذ خيارات صعبة” تشمل تقليل استخدام المواد الزراعية أو تغيير المحاصيل أو خفض الري، مضيفاً أن جميع هذه الخيارات “تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية”.
شاهد ايضاً
ويتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام تراجع إنتاج المحاصيل الأكثر استهلاكاً للأسمدة، مثل القمح والذرة والأرز، إذا استمرت التكاليف المرتفعة، محذراً من “موسم صعب للغاية”.
ويشكل القمح نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، بينما تستورد البلاد سنوياً ما بين 12 و14 مليون طن لتغطية الاستهلاك المحلي ودعم الخبز.
تفاوت السوق
ورغم أن مصر تنتج ما بين 7 و8 ملايين طن من الأسمدة النيتروجينية سنوياً وتصدر أكثر من نصفها، فإن الإنتاج المحلي نفسه يعتمد على الغاز الطبيعي، ما يجعله عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
موسم زراعي صعب يهدد إنتاج المحاصيل كثيفة الاستهلاك للأسمدة (رويترز)
كما يواجه صغار المزارعين، خصوصاً مستأجري الأراضي، صعوبة أكبر في الحصول على الأسمدة المدعومة، إذ يقتصر الدعم غالباً على المزارعين المسجلين رسمياً من ملاك الأراضي.
وفي المقابل، استفادت شركات إنتاج الأسمدة من ارتفاع الأسعار، إذ أعلنت شركة “أبو قير للأسمدة”، إحدى أكبر شركات إنتاج النيتروجين في مصر، تضاعف أرباحها غير المدققة خلال الربع الأول من العام الجاري بأكثر من مرتين.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، بات كثير من المزارعين يؤجلون بيع محاصيلهم انتظاراً لتحسن الأسعار، في وقت تتحول فيه تجارة المحاصيل تدريجياً إلى رهان محفوف بالمخاطر مع استمرار تقلبات الطاقة والأسمدة والنقل.
ويرى توريرو أن الأسواق قد تحتاج ما بين ستة وثمانية أشهر للتعافي حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يقود إلى ضغوط غذائية عالمية أوسع خلال نهاية العام الحالي أو العام المقبل.








