شهدت عمليات الشحن البحري العالمي للبضائع الصب الجاف، ارتفاعاً في أسعار الشحن وسط حالة من عدم اليقين ناجمة عن النزاع حول مضيق هرمز وارتفاع أسعار وقود السفن.
ووفقاً لتحليل أجرته شركة فيسون نوتيكال ، “ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة في هذا الوقت من العام في التاريخ الحديث”، وهو وضع مرتبط بزيادة تكاليف التشغيل وانخفاض سرعات إبحار الأسطول.
ويشير التقرير إلى أن سعر زيت الوقود منخفض الكبريت جداً في روتردام قد ارتفع من 480 دولاراً أمريكياً للطن إلى 800 دولار أمريكي منذ بداية النزاع. واستجابةً لذلك، خفضت شركات الشحن سرعة سفنها لتقليل استهلاك الوقود.
وذكر التقرير أن أسطول سفن شركة كيب سايز يبحر حاليًا بسرعة تقل بمقدار 0.31 عقدة عن مستويات ما قبل إغلاق المضيق، أي ما يعادل انخفاضًا بنسبة 2.7%، وقد أدى هذا الانخفاض في السرعة إلى تقليل السعة المتاحة فعليًا في السوق.
وأشارت الشركة الاستشارية إلى أنه جرت العادة، خلال فترات ارتفاع الطلب والأسعار، أن تزيد السفن من سرعتها لتتمكن من الوصول بسرعة أكبر إلى الشحنات الجديدة. إلا أن الوضع الحالي يبدو أنه قد غيّر هذا السلوك.
وتشير البيانات إلى أن “أسعار الشحن وسرعات النقل البحري تسيران الآن في اتجاهين متعاكسين”، ووفقًا لبيانات شركة “فيسلز فاليو تريد”، كانت العلاقة بين الأسعار ومتوسط السرعة إيجابية بين عامي 2020 و2025، حيث بلغت 0.74. وفي عام 2026، تحولت هذه العلاقة إلى علاقة سلبية بلغت -0.88.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن سفن كيبسايز لا تزال تسجل معدلات تزيد عن 40 ألف دولار أمريكي في اليوم، مدفوعة بالطلب على المواد الخام من الصين.
خلال الربع الأول، زادت واردات الصين من خام الحديد بنسبة 10٪، بينما نمت واردات البوكسيت بنسبة 28٪، مع زيادة نسبة الشحنات المنقولة عبر طرق لمسافات أطول.
وبالمثل، أظهر الطلب على الفحم زيادات بسبب ارتفاع أسعار الغاز والاعتبارات المتعلقة بأمن الطاقة، وهي عوامل لا تزال تدعم سوق الجملة.
شاهد ايضاً
وخلصت شركة فيسون نوتيكال الاستشارية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ الأسطول يتسببان في تحول في ديناميكيات السوق التقليدية، مما يؤدي إلى “ذروات سوقية أعلى من المتوسط”.
وفي نفس السياق، عزّزت شركة بان أوشن، المالكة للسفن في كوريا الجنوبية، توسّعها في سوق ناقلات النفط الخام بطلب أربع ناقلات عملاقة (VLCC)، متجاوزةً بذلك نشاطها التقليدي في مجال الشحن الجاف.
وأفصحت الشركة، التابعة لمجموعة حريم، في بيانٍ لها ، عن نيتها استثمار 783.4 مليار وون كوري (525 مليون دولار أمريكي) في هذه الناقلات الأربع، أي ما يعادل حوالي 131 مليون دولار أمريكي لكل ناقلة، ولم تُفصح الشركة عن اسم حوض بناء السفن المسؤول عن الصفقة، لكن من المقرر تسليم الناقلات في النصف الثاني من عام 2030.
ويُعزز هذا الطلب الأخير طموحات بان أوشن المتنامية في مجال ناقلات النفط، بعد سنوات من العمل بشكل أساسي في مجال الشحن الجاف.
لا تزال الشركة المالكة، التي تُسيطر على أسطول يضم أكثر من 100 سفينة، تُحقق غالبية أعمالها من شحن البضائع الجافة السائبة، حيث يُمثل هذا القطاع حوالي 60% من عملياتها. ومع ذلك، فقد سارعت الشركة في دخول سوق شحن النفط الخام من خلال بناء سفن جديدة وشراء سفن مستعملة.
في وقت سابق من هذا العام، أبرمت شركة بان أوشن صفقة بقيمة تقارب 700 مليون دولار أمريكي للاستحواذ على 10 ناقلات نفط عملاقة (VLCC) تُشغلها شركة إس كيه شيبينغ، مما زاد بشكل كبير من حضورها في سوق ناقلات النفط الخام بين عشية وضحاها.
جاء هذا الاستحواذ عقب طلبية قُدمت في منتصف عام 2025 لبناء ناقلتي نفط عملاقتين جديدتين في شركة إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة. وقد بلغ سعر كل ناقلة حوالي 127 مليون دولار أمريكي، ومن المقرر تسليمها في عام 2027.
كما دخلت بان أوشن قطاع بناء ناقلات النفط العملاقة الجديدة في وقت سابق من هذا العام بحجز سفينة واحدة في حوض بناء السفن تشينغداو بيههاي، وهو الحوض الذي سبق للشركة أن طلبت منه ناقلات بضائع سائبة من طراز نيوكاسلماكس.








