شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الأحد 17 مايو 2026، رغم استمرار موجة الهبوط الحادة في أسعار الأوقية عالميًا، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بقيمة 25 جنيهًا بنسبة 0.36%، لينتقل من مستوى 6850 جنيهًا في ختام تعاملات 16 مايو إلى 6875 جنيهًا بنهاية تعاملات 17 مايو، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة.

وسجل جرام الذهب عيار 24 مستوى 8757 جنيهًا، بينما بلغ جرام الذهب عيار 18 مستوى 5893 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 55 ألف جنيه، في حين تراجعت الأوقية عالميًا إلى مستوى 4540 دولارًا، بعد موجة هبوط عنيفة دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2026.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق العالمية تعيش حاليًا “مفارقة اقتصادية حقيقية”، موضحًا أن البيانات الاقتصادية الأمريكية جاءت قوية “بالطريقة الخاطئة” بالنسبة للذهب.

وأضاف أن التضخم يرتفع، والوظائف الأمريكية ما تزال قوية، والاستهلاك لم يتراجع، لكن هذه القوة الاقتصادية تمنع الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة، لأن الاقتصاد لا يحتاج حاليًا إلى تحفيز نقدي، موضحًا أن النتيجة المباشرة لذلك هي استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وكلاهما يمثل ضغطًا سلبيًا مباشرًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.وأوضح إمبابي أن السوق المصرية تعاني حاليًا من حالة “شلل انتظاري”، حيث يراقب المتعاملون حركة الأسعار دون اندفاع قوي نحو الشراء أو البيع، لافتًا إلى أن ضعف الجنيه المصري كان من المفترض أن يدعم أسعار الذهب بصورة أكبر، إلا أن الانهيار الحاد في أسعار الأوقية العالمية حدّ من هذا التأثير.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفع إلى 52.95 جنيه يوم 16 مايو، ثم إلى 53.36 جنيه يوم 17 مايو، وهو ما يعكس استمرار قوة الدولار عالميًا، مؤكدًا أن هذا الارتفاع وفر دعمًا محدودًا فقط لأسعار الذهب داخل السوق المحلية.

فجوة تسعيرية تكشف ضعف الطلب

وأوضح إمبابي أن حساب السعر العادل للذهب وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف يكشف عن وجود فجوة تسعيرية واضحة داخل السوق المحلية، حيث بلغ السعر العادل للأوقية يوم 16 مايو نحو 240.3 ألف جنيه، في حين أغلق سعر الذهب المحلي عند مستويات أقل بكثير من المعادل الحقيقي، ما يعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب المحلي، ورغبة التجار في تجنب إعادة التسعير السريع في ظل التقلبات العالمية العنيفة.

وأضاف أن محدودية عدد التحديثات السعرية اليومية، والتي بلغت ثلاث تحديثات فقط يوم 16 مايو، وتحديثًا واحدًا يوم 17 مايو، تعكس بوضوح حالة الترقب والهدوء الشديد التي تسيطر على السوق المصرية حاليًا.

التضخم الأمريكي يغيّر اتجاه الأسواق

وأكد إمبابي أن الضغوط الأساسية على الذهب جاءت من الولايات المتحدة، بعد أن سجل التضخم الأمريكي السنوي 3.8% خلال أبريل 2026، مع ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9%، وهي أعلى زيادة منذ سبتمبر 2022، ما دفع الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.

وأوضح أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بل ورفعها مجددًا بنهاية العام، خاصة بعد الانقسام الحاد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث شهد اجتماع أبريل اعتراض أربعة أعضاء على قرار السياسة النقدية، في أول انقسام بهذا الحجم منذ عام 1992.

وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة مؤشر الدولار الأمريكي دفعا المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، ما تسبب في انهيار الأوقية من مستويات 4703 دولارات إلى نحو 4540 دولارًا خلال أيام قليلة فقط.

الحرب والتضخم.. تأثير معقد على الذهب

وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن الحرب الممتدة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز تسببا في موجات تضخمية قوية نتيجة اضطرابات الطاقة العالمية، لكن الأسواق لم تعد تنظر إلى الحرب باعتبارها داعمًا مباشرًا للذهب كما كان يحدث تقليديًا، بل أصبحت أكثر تركيزًا على انعكاسات التضخم وسياسات الفائدة.وأضاف أن الحديث عن تهدئة مؤقتة مع إيران، وإعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، ساهم في تخفيف بعض الضغوط على الدولار وأسعار الطاقة، إلا أن التأثير الأكبر ظل لصالح الدولار الأمريكي وعوائد السندات المرتفعة.وأوضح إمبابي، أن السوق المحلية أعادت خلال الأيام الماضية اكتشاف مستويات دعم جديدة بعد موجة الهبوط الحادة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الذهب محليًا بنسبة طفيفة، رغم انهيار الأوقية عالميًا، يعكس توازنًا حساسًا بين تراجع الأسعار العالمية وضعف الجنيه المصري.وأكد أن الاتجاه قصير الأجل ما يزال يميل إلى السلبية بالنسبة للذهب، موضحًا أن الأسواق لم تعد تراهن على تدخل سريع من الاحتياطي الفيدرالي عبر خفض الفائدة، وهو ما كان يمثل أحد أهم محركات صعود الذهب خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الضغوط الحالية على الذهب ليست مجرد تصحيح مؤقت، بل تعكس تحولًا هيكليًا في رؤية الأسواق، موضحًا أن الفيدرالي الأمريكي أصبح محصورًا بين تضخم مرتفع ونمو اقتصادي يتباطأ تدريجيًا، وفي هذه البيئة تصبح مكاسب الذهب محدودة، ما لم تحدث مفاجآت اقتصادية أو تصعيدات جيوسياسية جديدة.

وأشار إمبابي إلى أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما تزال قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية العالمية، واستمرار اتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، إلى جانب احتمالات عودة التوترات الجيوسياسية في أي وقت.واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار داخل مصر، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين، لحين اتضاح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.