Published On 22/5/202622/5/2026

قبل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك، تعود أسواق المواشي في المغرب إلى واجهة النقاش اليومي، مع تصاعد الجدل حول أسعار الأضاحي والقدرة الشرائية للأسر، وسط شكاوى المواطنين من الغلاء وتمسك المربين بتبرير ارتفاع الأسعار بتكاليف التربية والجفاف الذي ضرب البلاد خلال السنوات الماضية.

وفي سوق سيدي يحيى الزعير، أحد أشهر أسواق المواشي وسط المغرب، نقل مراسل الجزيرة من الرباط المختار العبلاوي الحركة بين الباعة والمتسوقين والتي بدت نشطة، فيما راقب مربو الأغنام المشترين بحذر مترقبين صفقات البيع الأخيرة قبل العيد.

وفي مشهد يعكس طبيعة المساومات داخل السوق، رفضت امرأة ريفية بيع خروفها بعدما رأت أن السعر المعروض لا يتناسب مع قيمته، بينما علت شكاوى الزوار من ارتفاع الأسعار رغم الدعم الحكومي الموجه لمربي الماشية وتوفر الأعلاف.

وقال أحد المتسوقين إن الأسعار مرتفعة جدا، معتبرا أن بعض التجار أسهموا في رفعها رغم استفادتهم من الدعم الحكومي، فيما عبر آخرون عن قلقهم من تراجع القدرة الشرائية في ظل موجة الغلاء التي طالت مختلف السلع الأساسية.

وبعيدا عن ضجيج السوق، تنتقل عمليات بيع أخرى إلى المزارع حيث تباع الأغنام بالوزن، إذ يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 8 دولارات، في وقت يقارن فيه كثير من المواطنين بين أسعار اليوم وأسعار السنوات الماضية التي كانت، بحسب تعبيرهم، أكثر رحمة بالمستهلك.

ورغم الشكاوى، يرى بعض المشترين أن السوق ما يزال يوفر خيارات متعددة تناسب الفئات المختلفة، إذ تتراوح أسعار الأضاحي بين 3 آلاف درهم وتصل أحيانا إلى 7.5 ألف أو 8 آلاف درهم (نحو 800 و860 دولارا تقريبا)، وفق حجم الخروف وسلالته.

ويؤكد مربو الأغنام أن السنوات الأخيرة كانت قاسية على القطاع، بسبب توالي مواسم الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، ما أدى إلى زيادة تكاليف التربية وبالتالي ارتفاع أسعار الأغنام واللحوم.

برنامج دعم

ولمواجهة تداعيات الجفاف وتراجع أعداد الماشية، أطلقت الحكومة المغربية برنامج دعم واسعا لمربي الماشية بلغت قيمته نحو 1.4 مليار دولار، بهدف الحفاظ على القطيع الوطني وضمان استقرار السوق.

وشمل البرنامج منحا مالية مباشرة للمربين مقابل الامتناع عن ذبح إناث الأغنام، في خطوة قالت السلطات إنها ساعدت على تنمية القطيع، الذي بات يضم نحو 23 مليون رأس من الأغنام، إضافة إلى 7 ملايين رأس من الماعز و3 ملايين رأس من الأبقار.

وامتد الجدل حول أسعار الأضاحي إلى قبة البرلمان، حيث تبادلت الحكومة والمعارضة الانتقادات بشأن فعالية الإجراءات المتخذة للحد من الغلاء.

وفي حين حذرت المعارضة من ارتفاع أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية، أكدت الحكومة أن العرض متوفر، وأن برامج الدعم ساعدت المربين على الاستمرار في الإنتاج وضمان توفر الأضاحي قبيل العيد.

وقبل حلول المناسبة بأيام، أعلنت السلطات المغربية حزمة إجراءات مؤقتة للحد من المضاربة وحماية القدرة الشرائية، في وقت يتوقع فيه خبراء أن تتراجع أسعار اللحوم والأغنام بعد العيد، مع بدء موسم حصاد وُصف بالوفير عقب أمطار قياسية شهدتها البلاد هذا العام.

وفيما تتواصل المساومات داخل الأسواق المغربية، يبقى هاجس الأسعار حاضرا بقوة لدى الأسر، بينما يراهن المربون على موسم العيد لتعويض جزء من خسائر سنوات الجفاف الصعبة.