Published On 24/5/202624/5/2026
شهدت تكاليف الإنتاج الزراعي عالميا قفزات هائلة وغير مسبوقة، إثر إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية على إيران، الأمر الذي أصبح يهدد العالم بأزمة غذاء وشيكة.
هذه الأزمة لا تقتصر على دول منطقة الشرق الأوسط، بل وصلت إلى قلب الريف الإنجليزي، حيث لم تعد التحديات التي تواجه المزارعين تقتصر على تقلبات الطقس المعتادة، بل امتدت لتشمل تداعيات جيوسياسية على بعد آلاف الأميال.
و يروي المزارع البريطاني، تشارلز غودبي، الذي ورث مزرعته عن والده، حجم الضغوط الراهنة قائلا: “كنا محظوظين لأننا أمنا احتياجاتنا للموسم الحالي، بأسعار تراوحت بين 300 و315 جنيها إسترلينيا للطن، أما اليوم فقد قفزت الأسعار إلى نحو 450 جنيها إسترلينيا للطن، مما يشكل تكلفة هائلة وضغطا مباشرا علينا كمزارعين”.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الأسمدة التي ارتفعت أسعارها بنسبة بلغت 70% منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي، بل طالت أيضا قطاع الطاقة، ويضيف غودبي “قبل الحرب، كنا نشتري لتر الديزل بحوالي 50 بنسا، لكن مع حلول التوقيت الحرج لتجهيز الأرض للمحاصيل الربيعية وحصاد الصيف، قفز السعر ليتراوح بين جنيه وجنيه وعشرين بنسا للتر، وهي زيادة تتجاوز 100%”.
كما توضح المؤشرات الحالية عمق الأزمة التي تضرب القطاع الزراعي والإمدادات العالمية، حيث نقصت حصة مضيق هرمز من الأسمدة 33% أي ما يعادل ثلث الإمدادات العالمية ما أربك الأسواق العالمية.
شاهد ايضاً
كما ارتفع المفقود الحالي من الإنتاج العالمي بنسبة 10% من المعروض السنوي، الأمر الذي رفع التوقعات بارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من 9%، وارتفاع أسعار الأسمدة بأكثر من 70% مما يشكل ضغطا مباشرا على تكاليف الإنتاج الزراعي.
من جانبه شدد توم برادشو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا، على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لقطاع الزراعة العالمي، موضحا أن الإغلاق تسبب بالفعل في فقدان قرابة 10% من الإنتاج السنوي العالمي للأسمدة.
وحذر برادشو من أبعاد إنسانية واقتصادية خطيرة للأزمة، قائلا “التأثير قد يظهر بشكل أشد في الدول النامية القريبة من الشرق الأوسط، وتحديدا في محصول الأرز، وإذا اضطر العالم لخفض استهلاك الأسمدة، فإن هذا التهديد سيمس حياة نحو 4 مليارات نسمة تعتمد حياتهم على هذه المحاصيل”.
ومع استمرار الأزمة، حذرت جمعية الأغذية البريطانية من أن تضخم أسعار الغذاء في المملكة المتحدة قد يتجاوز حاجز الـ 9% بنهاية العام الجاري إذا ظل المضيق مغلقا.
ويؤكد الخبراء والمزارعون على حد سواء أن ما يبدأ في المزارع ينتهي حتما في سلة تسوق المستهلك؛ فالأمر بات مسألة أسابيع قليلة لا أشهر لتكون المحاصيل الحالية هي الأخيرة بأسعارها القديمة قبل أن تضرب موجة الغلاء الرفوف وتهدد جيوب المستهلكين بشكل مباشر، متحولة من أزمة شحن مائي إلى تضخم محلي حاد.








