تشهد السوق المصرفية المصرية خلال عام 2026 حالة من النشاط الملحوظ في طرح أدوات ادخارية متنوعة، أبرزها شهادات الاستثمار التي تقدمها البنوك بعوائد مرتفعة تهدف إلى جذب المدخرات وتعزيز معدلات الادخار داخل الجهاز المصرفي، في ظل التغيرات الاقتصادية المستمرة وارتفاع الطلب على أدوات استثمار آمنة.

وتتصدر شهادات العائد المتدرج المشهد المصرفي حالياً باعتبارها الأعلى من حيث العائد في السنوات الأولى، حيث يطرح كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر شهادات بعوائد تبدأ من مستويات مرتفعة ثم تتناقص تدريجياً على مدار مدة الشهادة التي تمتد عادة إلى ثلاث سنوات. وتصل بعض هذه الشهادات إلى عائد يبلغ 30% في السنة الأولى، ثم ينخفض إلى 25% في السنة الثانية، و20% في السنة الثالثة، ما يجعلها خياراً جذاباً للمستثمرين الباحثين عن عائد سريع في بداية الاستثمار.

وتشمل هذه الفئة شهادة ابن مصر التي يقدمها بنك مصر، إلى جانب الشهادة البلاتينية المتدرجة من البنك الأهلي المصري، وكلاهما يعكس استراتيجية البنوك في توفير أدوات ادخارية مرنة تتناسب مع احتياجات العملاء المختلفة، خاصة في ظل التغيرات في أسعار الفائدة والسياسات النقدية.

وفي المقابل، توفر البنوك شهادات العائد الثابت التي تمنح المستثمرين استقراراً مالياً على مدار فترة الاستثمار، حيث تصل العوائد إلى نحو 17.25% أو 17.50% في بعض البنوك. وتعد الشهادة البلاتينية من البنك الأهلي وشهادة القمة من بنك مصر من أبرز هذه المنتجات، حيث تمتد مدتها عادة إلى ثلاث سنوات، مع صرف العائد بشكل شهري ثابت، ما يجعلها مناسبة لمن يبحثون عن دخل شهري منتظم.

كما تقدم بعض البنوك الخاصة في مصر، مثل بنك قناة السويس وبنك أبوظبي الأول، شهادات ادخار بعوائد ثابتة تصل إلى 17.50%، ما يعكس المنافسة بين البنوك في جذب العملاء من خلال تقديم أسعار فائدة تنافسية وخدمات مصرفية متنوعة.

وفي سياق متصل، تبرز شهادات العائد المتناقص كخيار ثالث يجمع بين العوائد المرتفعة في البداية ثم التدرج في الانخفاض، مثل شهادة ابن مصر التي تقدم عائداً يبلغ 22% في السنة الأولى، ثم ينخفض إلى 17.5% في السنة الثانية، و13.25% في السنة الثالثة. ويتيح هذا النوع من الشهادات مرونة للمستثمرين الذين يرغبون في تحقيق عائد مرتفع في البداية مع الحفاظ على استثمار متوسط الأجل.

أما شهادات العائد التراكمي، فهي تمثل فئة مختلفة من المنتجات الادخارية، حيث يتم صرف العائد في نهاية مدة الشهادة دفعة واحدة، مثل الشهادة التي يطرحها البنك العربي الأفريقي الدولي لمدة أربع سنوات، والتي قد يصل عائدها التراكمي إلى 100% من قيمة الشهادة، ما يجعلها خياراً مناسباً لمن يفضلون الاستثمار طويل الأجل.

ويرى خبراء مصرفيون أن التوسع في طرح شهادات الادخار ذات العوائد المرتفعة يعكس سعي البنوك المصرية إلى جذب السيولة من السوق وتعزيز معدلات الادخار المحلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار الفائدة. كما تسهم هذه الأدوات في توفير بدائل استثمارية آمنة مقارنة بالاستثمارات عالية المخاطر.

ويؤكد محللون أن المنافسة بين البنوك الحكومية والخاصة أسهمت في تنوع المنتجات الادخارية وتطويرها، بما يتيح للمواطنين خيارات متعددة تتناسب مع احتياجاتهم المالية، سواء من حيث مدة الاستثمار أو طريقة صرف العائد أو مستوى المخاطرة.

ومع استمرار تغير السياسات النقدية في السوق المصرية، يتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة إعادة تقييم مستمرة لأسعار الفائدة على الشهادات، بما يضمن تحقيق التوازن بين جذب المدخرات وتلبية احتياجات العملاء الاستثمارية، في إطار دعم الاستقرار المالي وتعزيز دور القطاع المصرفي في الاقتصاد الوطني.