تتجه أنظار ومتابعة جماهير كرة القدم العالمية بمرور الأيام نحو انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها بتنظيم مشترك ودولي بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، حيث يشتعل الصراع التنافسي بين القوى الكروية التقليدية والمنتخبات الطامحة لتدوين أسمائها بحروف من ذهب في السجل المونديالي، قبيل الموعد الختامي المرتقب لتحديد هوية البطل في التاسع عشر من شهر يوليو المقبل.

خمس قوى استراتيجية تتصدر المرشحين للفوز بكأس العالم 2026

ويكشف التصنيف العالمي الأخير المعتمد من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خمس قوى استراتيجية تتصدر المشهد الترشيحي قبل ضربة البداية بكأس العالم 2026؛ وهي فرنسا، وإسبانيا، الأرجنتين، وإنجلترا، والبرتغال، وتدخل هذه المنتخبات غمار المعترك الرياضي مدعومة بكوكبة من النجوم اللامعة والخبرات الميدانية المتراكمة على الساحة الدولية.

فرنسا والملحمية التهديفية لقائدها كيليان مبابي مع ريال مدريد

يتصدر منتخب فرنسا قائمة الترشيحات الرسمية الصادرة عن الفيفا، مرتكناً إلى الاستمرارية الفنية والعمق البشري والخططي الذي فرضه المدير الفني ديدييه ديشامب.

وتأتي هذه الترشيحات عطفاً على فوز الديوك بلقب مونديال ألفين وثمانية عشر وبلوغهم نهائي نسخة قطر ألفين واثنين وعشرين، ويعول الفرنسيين برمتهم على التوهج الكروي لقائدهم وهدافهم التاريخي كيليان مبابي، الذي يدخل البطولة في ذروة مسيرته الاحترافية وعقب موسمين استثنائيين مع ريال مدريد، تُوج خلالهما هدافاً للفريق ومسجلاً اثنين وأربعين هدفاً في أربع وأربعين مباراة رسمية خلال موسم  2025 و2026

إسبانيا وتوليفة دي لا فوينتي

وعلى الجانب الآخر، يدخل منتخب إسبانيا، بطل أوروبا لعام ألفين وأربعة وعشرين، المسابقة بطموحات ملموسة لاستعادة الأمجاد التاريخية لمونديال جنوب أفريقيا ألفين وعشرة.

ونجح المدير الفني لويس دي لا فوينتي في مزج أسلوب الاستحواذ التقليدي الكتالوني بأسلوب هجومي مباشر يمتاز بالسرعة والانتقال العمودي.

وتبرز الورقة الرابحة الأهم في صفوف الماتادور متمثلة في الجناح الشاب لنادي برشلونة لامين يامال، الذي سيدشن مشاركته المونديالية فور إتمامه الثامنة عشرة من عمره، متسلحاً بموسم محلي مبهر ساهم خلاله في ثمانية وعشرين هدفاً بالدوري الإسباني بواقع تسجيل ستة عشر هدفاً وصناعة اثنتي عشرة تمريرة حاسمة، مما أسهم بصورة رئيسية في استعادة البلوغرانا للقب الليغا.

الأرجنتين وأحلام الحفاظ على التاج العالمي

وفي سياق التحدي الحاسم، يتوجه منتخب الأرجنتين (حامل اللقب) صوب أمريكا الشمالية بهدف استراتيجي يكمن في الحفاظ على تاجه العالمي، ليصبح أول منتخب ينجح في هذا الإنجاز منذ جيل البرازيل التاريخي عام ألفين وتسعمائة واثنين وستين.

ويدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المسابقة بروح معنوية عالية مستمدة من التتويج بلقب كوبا أمريكا ألفين وأربعة وعشرين، ولا يزال الأسطورة ليونيل ميسي، صاحب التسعة وثلاثين عاماً والناشط في صفوف إنتر ميامي الأمريكي، يمثل القلب النابض والمنظم اللامع لإيقاع راقصي التانغو، مدعوماً بروح تنافسية عالية عقب قيادته لناديه الأمريكي للتتويج بلقب كأس الدوري للمرة الأولى في تاريخه.

إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل

وفي الملاعب الإنجليزية، يتصاعد منسوب التفاؤل بين الجماهير لإنهاء عقود من الغياب عن منصات التتويج المونديالية منذ اللقب الوحيد عام ألفين وتسعمائة وستة وستين.

وتخوض إنجلترا المنافسات برؤية فنية وتكتيكية جديدة تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي يطمح لتوظيف خبراته القارية وصناعة جيل قادر على تحويل الضغط الإعلامي إلى حافز ميداني.

ويرتكز التخطيط الإنجليزي بالكامل على تحركات ونضج نجم خط وسط ريال مدريد جود بيلينجهام، الذي فرض نفسه كأحد أفضل لاعبي العالم في مركزه بفضل قدرته الفائقة على الربط الدفاعي والهجومي وصناعة الفارق التهديفي في المنعطفات الصعبة.

البرتغال والتشكيلة الأكثر اكتمالاً في كأس العالم 2026

وتختتم قائمة الخمسة الكبار بمنتخب البرتغال، الذي يصل إلى المونديال بتشكيلة بشرية توصف بأنها الأكثر اكتمالاً وتوازناً في تاريخ مشاركات برازيل أوروبا، مستفيدين من الخبرات المتراكمة لحصد بطولة أمم أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية.

ويستعد القائد التاريخي كريستيانو رونالدو لتدشين مشاركة قياسية غير مسبوقة عبر تواجده في كأس العالم 2026 للمرة السادسة في مسيرته الرياضية، متسلحاً بمعدلاته التهديفية المستمرة رفقة نادي النصر السعودي، ومشكلاً بعامل خبرته وغريزته التهديفية الحاضرة داخل الصندوق ركيزة أساسية يلتف حولها جيل الشباب البرتغالي الطامح لملامسة الذهب العالمي للمرة الأولى في التاريخ.