تتجه أنظار المستثمرين في البورصة المصرية مع استئناف التداولات للأسبوع الجاري (أول أسبوع عمل بعد انقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك) نحو القطاعات القادرة على تحقيق نمو تشغيلي وربحية مستقرة، في ظل استمرار حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية وتذبذب حركة الأسواق الخارجية.

ويرى محللون أن الاستراتيجية الاستثمارية للمرحلة الحالية لا تعتمد على صعود المؤشرات الجماعي، وإنما باتت ترتبط بشكل وثيق بقدرة الشركات على تحقيق نتائج أعمال قوية تجذب السيولة وتدعم الصعود الانتقائي، لاسيما في قطاعات العقارات، والبتروكيماويات، والأغذية.

وكانت مؤشرات السوق قد أنهت تعاملات ما قبل عطلة العيد على صعود جماعي؛ حيث سجل المؤشر الرئيسي EGX30 مكاسب بنسبة 1.73% ليغلق عند مستوى 52.659 ألف نقطة، فيما قفز مؤشر EGX70 للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 4.44% واصلاً إلى 14.652 ألف نقطة، وارتفع EGX100 بنسبة 4.52% ليغلق عند 20.477 ألف نقطة.

قال عامر عبد القادر، رئيس قطاع السمسرة بشركة “أسباير كابيتال” لتداول الأوراق المالية، إن السوق أظهر قدرة واضحة على التماسك قبيل الإجازة بدعم رئيسي من مشتريات المؤسسات المحلية، لافتاً إلى أن التركيز الأكبر مع عودة التداولات منصب على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية ونتائج أعمال قوية.

ورشح عبد القادر قطاعي العقارات والسياحة لمواصلة النشاط خلال الفترة المقبلة، مدفوعين بتحسن المؤشرات التشغيلية للشركات العاملة بهما، متوقعاً في الوقت نفسه أن تجذب الأسهم المصرفية اهتمام المستثمرين بدفع من أدائها المالي القوي المعلن مؤخراً.

وأوضح أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية مع بداية تعاملات الأسبوع الحالي؛ حيث تتجه السيولة صوب الشركات التي تنجح في تحقيق نمو ملموس بالإيرادات والأرباح، بينما تتعرض الأسهم التي تسجل تباطؤاً في معدلات النمو لضغوط بيعية حتى وإن ظلت نتائجها إيجابية.

وبلغت قيم التداولات نحو 1.7 تريليون جنيه قبيل عطلة العيد، عبر تداول 38.4 مليار سهم من خلال 3.7 مليون عملية، فيما ربح رأس المال السوقي 2.48% ليصل إلى مستوى 3.759 تريليون جنيه.

فهمي: «أبو قير للأسمدة» يحتفظ بجاذبيته رغم التحركات العرضية

من جانبه، أكد أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة “ثرى واى” لتداول الأوراق المالية، أن قطاع العقارات ما زال يتصدر قائمة القطاعات الجاذبة للسيولة، مستفيداً من استمرار الطلب على الأسهم المرتبطة بالنشاط.

ولفت فهمي إلى أن سهم “بالم هيلز” يعد من أبرز الأسهم التي تترقبها السوق حالياً مع استمرار تحركه في اتجاه إيجابي مدعوماً بمستويات دعم قوية، يليه قطاع البتروكيماويات المرشح للاستفادة من استقرار أسعار الخامات نسبياً وتحسن النظرة المستقبلية لشركاته الكبرى، مبرزاً سهم “أبو قير للأسمدة” الذي لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية رغم تحركه العرضي الأخير.

واستحوذ المستثمرون المصريون على نحو 87.5% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة (بعد استبعاد الصفقات)، مقابل 7.7% للأجانب و4.8% للعرب؛ وسجل الأجانب صافي بيع بقيمة 2.7 مليار جنيه، بينما سجل العرب صافي بيع بنحو 2.5 مليار جنيه.

وفي السياق ذاته، قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة “عربية أون لاين” لتداول الأوراق المالية، إن السوق يشهد حالياً مرحلة إعادة توزيع للسيولة بين القطاعات المختلفة، عقب موجة الصعود القوية التي دفعت المؤشر الرئيسي إلى مستوى 55 ألف نقطة في وقت سابق.

وأضاف أبو غنيمة أن المستثمرين باتوا يفضلون بعد العطلة اقتناص القطاعات والأسهم القادرة على تحقيق أداء متفوق يعلو على أداء السوق العام، بدلاً من مراهنة الصعود الجماعي السابقة، مشيراً إلى أن تركيز السيولة في الأسبوع الحالي سينصب على الشركات التي تمتلك “قصص نمو” واضحة ونتائج أعمال قوية تفصلها عن زخم المضاربات العشوائية.

ومنذ بداية العام، استحوذ المستثمرون المصريون على 85.9% من إجمالي التداولات، مقابل 9.1% للأجانب و5% للعرب، مع تسجيل صافي بيع للأجانب بنحو 7 مليارات جنيه، وللعرب بنحو 8.6 مليار جنيه، ما يعكس استمرار الحذر النسبي من جانب المستثمرين الأجانب، في ظل التقلبات العالمية.