قفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 32% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالى 2025/ 2026، لتسجل 34.9 مليار دولار، مقابل 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالى الماضي، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزى المصري.

 

وأظهرت البيانات ارتفاع التحويلات خلال شهر مارس الماضى بنسبة 61.76% على أساس شهري، لتصل إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار فى مارس 2025، و3.8 مليار دولار فى فبراير الماضي، لتسجل بذلك أعلى مستوى خلال العام المالى الجاري.

 

وقال على متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، إن الزيادة القوية فى التحويلات تعكس تفاعلًا مع عدد من المتغيرات الاقتصادية والنقدية التى عززت من جاذبية السوق المصرى كمصدر آمن لإعادة توجيه التدفقات الدولارية.

 

وأضاف أن التحويلات كانت قد سجلت مستويات متراجعة خلال 2024، فى ظل توسع الاعتماد على قنوات غير رسمية، إلا أن الإجراءات والتسهيلات التى اتخذها البنك المركزى أسهمت فى إعادة جزء كبير من التدفقات إلى تلك القنوات.

 

وتابع أن عام 2026 شهد تطورات إقليمية انعكست على سلوك العاملين بالخارج، مشيرًا إلى أن تصاعد التوترات فى المنطقة، خاصة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على الإيرانية، عزز من توجه العاملين بالخارج إلى زيادة تحويلاتهم لمصر باعتبارها أقل عرضة للتداعيات المباشرة.

 

وأوضح أن حالة عدم اليقين الإقليمى والعالمى دفعت شرائح من المصريين بالخارج إلى تعزيز تدفقاتهم الدولارية لدعم أسرهم فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن التضخم لا يزال عاملًا محفزًا إضافيًا لزيادة التحويلات.

 

وأشار إلى أن معدل التضخم السنوى لإجمالى الجمهورية سجل 13.4% خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ13.5% فى مارس 2026، وفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

 

وأضاف أن أسواق العمل فى دول الخليج تشهد تحسنًا فى معدلات التوظيف وارتفاعًا فى مستويات الرواتب، ما يدعم بدوره زيادة التحويلات خلال الفترة المقبلة.

 

وفي سياق متصل، قال مصطفى بدوي، مدير حساب في شركة مباشر تريد، إن نمو تحويلات المصريين بالخارج خلال الأشهر الأخيرة يعود بشكل أساسي إلى استقبالها عبر القنوات الرسمية، بعد قرارات البنك المركزي بتحرير سعر الصرف، والتي أسهمت في اختفاء السوق الموازية.

وأضاف أن قفزة التحويلات خلال مارس الماضي جاءت مدفوعة بتزامنها مع شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر، ما دفع العاملين بالخارج إلى تحويل مبالغ أكبر لدعم أسرهم وتغطية الاحتياجات الموسمية.

وتوقع بدوي أن تشهد التحويلات تراجعًا تدريجيًا طبيعيًا خلال الأشهر المتبقية من العام المالي، لتتراوح قراءة أبريل بين 3.8 و4.2 مليار دولار، على أن تعود لاحقًا إلى متوسطات بين 3.5 و3.8 مليار دولار، مع احتمالية ارتفاعها إلى 3.8 و4.5 مليار دولار مدفوعة بموسم الصيف والإجازات الدراسية.