تباينت تقديرات محللي الاقتصاد الكلي بشأن معدل التضخم في مصر خلال مايو، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية والإقليمية وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وانقسمت التوقعات بين سيناريو يرجح عودة التضخم للارتفاع إلى مستويات تتراوح بين 15.5 و16.5% نتيجة استمرار انتقال آثار زيادات الوقود والطاقة إلى الأسعار، وآخر يتوقع تراجعًا محدودًا إلى نطاق 13-14% مدعومًا بأثر سنة الأساس وتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية.

وكان معدل التضخم السنوي لمدن مصر قد تباطأ إلى 14.9% خلال أبريل الماضي مقابل 15.2% في مارس، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وقال مصطفى بدوي، مدير حساب بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن التضخم مرشح للارتفاع إلى نطاق يتراوح بين 15.5 و16.5% خلال مايو.

وتوقع أن يسجل متوسط الربع الثاني نحو 14.9% قبل أن يتسارع خلال الربع الثالث إلى أعلى مستوياته خلال العام.

وأضاف أن التضخم قد يبدأ في التراجع تدريجيًا خلال الربع الأخير من 2026 ليتراوح بين 14.8 و15.2%، مدعومًا بتحسن بعض العوامل المؤثرة على الأسعار، على أن يتراوح متوسط التضخم السنوي بين 16 و17%.

وأرجع توقعاته إلى الزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، فضلًا عن استمرار انتقال آثار رفع أسعار الوقود إلى تكاليف النقل والخدمات وسلاسل الإمداد، إلى جانب احتمالات عودة الضغوط الموسمية على أسعار الخضراوات والفاكهة.

وكانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد أقرت في مارس الماضي زيادات في أسعار الوقود تراوحت بين 14 و30%، شملت البنزين والسولار والغاز الطبيعي، على خلفية ارتفاع تكاليف الاستيراد والتوترات الجيوسياسية.

كما عدل البنك المركزي المصري توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 16 و17%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 11% قبل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأبقى البنك المركزي خلال اجتماعه الأخير في مايو أسعار الفائدة دون تغيير، ليستقر سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

متولى: أثر «سنة الأساس» واستقرار الصرف يدفعان التضخم للتراجع بين 13% و14%

في المقابل، رجح علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، تراجع معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 13 و14% خلال مايو، مدعومًا باستمرار أثر سنة الأساس مقارنة بالفترة التي شهدت قفزات سعرية كبيرة العام الماضي.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف نسبيًا خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب هدوء أسعار عدد من السلع الغذائية عقب موسمي رمضان وعيد الفطر، من العوامل الداعمة لانخفاض التضخم، فضلًا عن استمرار السياسة النقدية الحذرة التي تحافظ على أسعار فائدة حقيقية موجبة.

لكنه أشار إلى استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، إضافة إلى تأثير صعود أسعار الطاقة عالميًا في ظل التوترات الجيوسياسية، بما ينعكس على تكاليف الاستيراد والشحن.

إسراء أحمد: تباطؤ أسعار الغذاء يهبط بالتضخم لـ 13.7% ومسار النصف الثانى رهن «تسعير الطاقة»

من جانبها، توقعت إسراء أحمد، كبير الاقتصاديين بوحدة البحوث في شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، تراجع التضخم إلى 13.7% خلال مايو، مستفيدًا من أثر سنة الأساس وتباطؤ وتيرة الزيادات في أسعار بعض السلع الغذائية.

وأضافت أن مسار التضخم خلال النصف الثاني من العام سيظل رهينًا بالقرارات الحكومية المتعلقة بإجراءات الضبط المالي، وعلى رأسها تسعير الطاقة، بالتزامن مع تطورات الصراع في المنطقة وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضحت أنه في حال استمرار الضغوط الخارجية وتراجع قيمة الجنيه، فقد ترتفع معدلات التضخم إلى نحو 20% في بعض قراءات النصف الثاني من 2026، خاصة خلال أشهر الصيف، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا مع نهاية العام.

نافع: الربع الثالث يستوعب الصدمة الأكبر للتكاليف والتضخم سيتجاوز مستهدفات «المركزى»

في السياق ذاته، قال الدكتور مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية المتخصصة للاقتصاد الكلي التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إن الربع الثالث من العام مرشح لاستيعاب الجزء الأكبر من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات على أسعار السلع والمنتجات.

ورجح نافع أن تتجاوز معدلات التضخم النطاقات المستهدفة من قبل البنك المركزي خلال الفترة المقبلة، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجيًا مع تلاشي تأثيرات سنة الأساس بنهاية عام 2026.

شفيع: الاتجاه للاستقرار قرب مستويات أبريل بدعم الانفراجة السياسية بالمنطقة 

من جانبه، توقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، استقرار معدل التضخم خلال مايو قرب مستويات أبريل، مع احتمالات محدودة لتسجيل تراجع طفيف.

وأشار إلى أن اتجاه التضخم خلال النصف الثاني من العام سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات المشهد الجيوسياسي، موضحًا أنه قد يرتفع إلى نطاق 16-17% في حال تصاعد التوترات واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بينما قد يستقر قرب مستوى 14% إذا شهدت المنطقة انفراجة سياسية وتراجعًا في حدة الصراعات.

وعلى مستوى المؤسسات الدولية، توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم في مصر نحو 13.2% خلال العام المالي 2025-2026، قبل أن يتراجع إلى 11.1% خلال العام المالي التالي، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

كما رفع «دويتشه بنك» توقعاته للتضخم خلال العام المالي الجاري إلى 14.8% مقابل 11% في تقديراته السابقة الصادرة بنهاية فبراير، فيما رجح تراجعه إلى 10.9% خلال العام المالي 2026-2027، وبدوره، توقع «ستاندرد تشارترد» هبوط معدل التضخم إلى نحو 11% بحلول يونيو 2026.