انخفضت أسعار النفط بنسبة 3% في نهاية تعاملات اليوم الخميس 4 يونيو/حزيران 2026، مع تنامي الآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط.
وتترقب الأسواق نتائج المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط ومشتقاته بصورة أكثر استقرارًا إلى الأسواق العالمية.
ويأتي انخفاض أسعار النفط بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في خطوة عززت التوقعات بإمكان حدوث انفراجة سياسية تشمل المحادثات الأميركية الإيرانية، الأمر الذي خفف من حدة المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
وكانت أسعار الخام قد أنهت تعاملاتها أمس الأربعاء على ارتفاع 2%، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مع تزايد المخاوف من استمرار انقطاع إمدادات الشرق الأوسط.
أسعار العقود الآجلة لخام برنت
في ختام الجلسة، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم أغسطس/آب 2026، بنسبة 2.84%، لتصل إلى 95.03 دولارًا للبرميل.
وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم يوليو/تموز 2026، بنسبة 3.1%، لتصل إلى 93.04 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.
وكان الخامان القياسيان (برنت، وغرب تكساس الوسيط) قد أنهيا تعاملات الأربعاء على ارتفاع بنسبة 1.89% و2.41% على التوالي، مدفوعين بتجدد الأعمال العدائية في المنطقة.
وجاء الارتفاع بعد هجمات إيرانية على الكويت وضربات عسكرية أميركية قرب مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
تحليل أسعار النفط
على الرغم من التراجع، فإن أسعار النفط ما تزال تتحرك قرب مستويات مرتفعة نسبيًا، بعد المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
غير أن إعلان إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أعاد بعض الهدوء إلى الأسواق، خاصة مع تزايد الرهانات على إمكان التوصل إلى تفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران بنهاية الأسبوع الجاري، ما عزز آمال المستثمرين بانخفاض المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأيام الماضية.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتصالات مع الولايات المتحدة لم تتوقف، لكن لم يتحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، موضحًا أن الجانبين ما يزالان يدرسان النصوص المتبادلة في إطار المفاوضات الجارية.
شاهد ايضاً
في سياق متصل، وافق مجلس النواب الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، على قرار يمنع الرئيس ترمب من مواصلة الحرب ضد إيران، إلا أن القرار ما يزال في حاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، إضافة إلى أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز الفيتو الرئاسي المتوقع.
ويرى محللون أن التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار النفط خلال المدى القريب، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي الولايات المتحدة، قدمت بيانات مخزونات النفط دعمًا إضافيًا للأسعار، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام بمقدار 8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو/أيار، لتصل إلى 433.7 مليون برميل.
وجاء التراجع أكبر بكثير من توقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض بنحو 4 ملايين برميل فقط، وفق استطلاع أجرته رويترز.
مخزونات النفط العالمية
من جانبها حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي، إذا استمر السحب من المخزونات بالمعدلات الحالية.
وأوضحت الوكالة أن هذا التطور يأتي رغم تراجع واردات الصين من النفط الخام خلال مايو/أيار بنحو 6 ملايين برميل يوميًا مقارنة بمستويات مارس/آذار، ما يعكس استمرار قوة الطلب العالمي نسبيًا.
وقال بنك “آي إن جي” إن انخفاض المخزونات العالمية يواصل تقديم دعم قوي لأسعار النفط، مضيفًا أن عودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز -حتى في حال استئنافها قريبًا- ستكون تدريجية وبطيئة.
وأشار البنك إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى استمرار تراجع المخزونات خلال الربع الثالث من العام الجاري، ما يترك المجال مفتوحًا أمام ارتفاع أسعار النفط مجددًا خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو تعثرت المفاوضات بين واشنطن وطهران.
نرشح لكم..
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.








