أكد هاشم عقل، خبير شؤون الطاقة والنفط، في حوار عبر تطبيق “زووم” من العاصمة الأردنية عمان لقناة “إكسترا نيوز”، أن أسواق النفط العالمية تشهد حالة من “الانفصام” عن أساسيات الاقتصاد التقليدية (العرض والطلب). وأوضح عقل أن عوامل مثل قرارات “أوبك” والطلب الصيني والمخزون الأمريكي باتت ثانوية أمام قوة “التصريحات السياسية” والذبذبات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أصبحت المحرك الفعلي للأسعار.
تلاعب الأسعار وانعدام الثقة
أشار عقل إلى أن أسعار النفط تتأرجح بشكل حاد بناءً على الأخبار اليومية؛ حيث أدت خروقات وقف إطلاق النار والتوترات الأخيرة إلى قفز الأسعار لتقترب من حاجز 98 دولاراً، بينما تساهم أخبار المفاوضات والاتفاقات الوشيكة في تراجعها. ولفت إلى أن “أزمة الثقة” في التصريحات الرسمية تعقد المشهد، حيث يمكن نفي أي خبر بعد صدوره بساعة، مما يجعل المنتجين والمستهلكين في حالة ترقب دائم.
المستفيدون والخاسرون من الأزمة
وفي تحليله لأطراف الأزمة، يرى هاشم عقل أن المنتجين من خارج منظمة “أوبك”، مثل الولايات المتحدة وروسيا وبعض الدول الأفريقية، هم المستفيدون الأكبر من هذه التقلبات. في المقابل، يواجه الاقتصاد العالمي، وبشكل خاص دول أوروبا وشرق آسيا، أزمة طاقة خانقة. وأوضح أن الولايات المتحدة باتت تزود أوروبا بنحو 60% من احتياجاتها الغازية، وهو ما يمنح واشنطن هيمنة كبرى على سوق الطاقة الأوروبي، مستغلة رغبة القارة العجوز في الاستغناء عن الغاز الروسي والبحث عن بدائل آمنة.
شاهد ايضاً
شبح الركود التضخمي حتى 2027
حذر خبير الطاقة من أن استمرار الصراع قد يدفع العالم نحو حالة من “الركود التضخمي” (Stagflation)، وهو ما حذرت منه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حتى عام 2027. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي بالتبعية إلى زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي والمعيشة، مما يجبر البنوك المركزية على التحفظ في خفض أسعار الفائدة. واختتم عقل بالتأكيد على أن الشتاء القادم في أوروبا سيكون “قارساً اقتصادياً” إذا لم يتم التوصل إلى حل نهائي ومستقر يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.








