تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الثلاثاء 28 يوليو 2026، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 80 جنيهًا خلال يومين، بنسبة تراجع بلغت 1.35%، متأثرًا بانخفاض أسعار الذهب عالميًا مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن جرام الذهب عيار 21 سجل 5860 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6698 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 46880 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية عالميًا 4024 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة من الترقب الطبيعي بعد تحسن بيانات التضخم الأمريكية، موضحًا أن تراجع الأسعار العالمية بنسبة 1.47% يعكس حركة تصحيح فنية أكثر من كونه تحولًا جوهريًا في اتجاه السوق.
وأضاف إمبابي أن المستثمرين المحليين يترقبون نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن علاوة السوق المحلية التي ارتفعت إلى 2.67% تعكس استمرار الطلب الاستثماري بصورة حذرة، وليس وجود نقص في السيولة أو اضطراب في السوق، وهو ما يؤكد تمتع السوق المصرية بدرجة جيدة من الاستقرار.
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي خلال فترة التحليل، حيث بلغ السعر المستخدم في احتساب الأسعار نحو 50.77 جنيه للدولار في 27 يوليو، مقابل 50.5425 جنيه في 28 يوليو، بما يعكس تحسنًا طفيفًا في أداء الجنيه بنسبة بلغت نحو 0.26%.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحسن كان من المفترض أن يدعم انخفاضًا أكبر في أسعار الذهب المحلية، إلا أن التأثير الأكبر جاء من التراجع الواضح في أسعار الأوقية العالمية، والذي طغى على أثر تحركات سعر الصرف.
اتساع الفجوة السعرية يعكس استمرار علاوة المخاطر
وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل اتسعت خلال فترة الدراسة، لترتفع من 121.54 جنيهًا بما يعادل 2.09% في 27 يوليو، إلى 152.61 جنيهًا بنسبة 2.67% في 28 يوليو.
وأوضح أن هذا الاتساع يعكس استمرار علاوة المخاطر داخل السوق المحلية، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على التجار والمستثمرين انتظارًا لقرار الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والادخار.
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الطلب المحلي جاء متوازنًا خلال الفترة الحالية، في ظل غياب المواسم التقليدية لزيادة الطلب مثل موسم الزواج أو الأعياد، وهو ما جعل حركة الأسعار المحلية أكثر ارتباطًا بالاتجاهات العالمية، مع احتفاظ السوق بعلاوة سعرية تعكس تكلفة المخاطر والهوامش التجارية.
تراجع جماعي في أسعار الأعيرة
وأوضح التقرير أن الذهب عيار 21 انخفض من 5945 جنيهًا في 27 يوليو إلى 5865 جنيهًا في 28 يوليو، بخسائر بلغت 80 جنيهًا بنسبة 1.35%.، كما تراجعت أسعار الأعيرة الأخرى بالنسبة نفسها تقريبًا، حيث انخفض عيار 24 بالتوازي مع حركة عيار 21، وكذلك عيار 18، بما يعكس انتقال موجة التراجع إلى جميع الأعيرة دون استثناء.
الأوقية العالمية تتراجع مع انحسار المخاوف الجيوسياسية
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الأوقية العالمية هبطت من 4077.32 دولارًا إلى 4017.56 دولارًا، بخسائر بلغت 59.76 دولارًا، بنسبة 1.47%، وأوضح التقرير أن هذا التراجع جاء بعد انحسار جانب من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان وقف العمليات العسكرية المتبادلة، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف أن الذهب كان قد استفاد في بداية الأسبوع من ارتفاع أسعار النفط عقب الضربات الأمريكية على إيران وهجمات الحوثيين على ناقلات النفط، إلا أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن الأصفر.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الذهب
وأوضح التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة خلال يوليو أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 0.1% على أساس شهري، مع ارتفاعه إلى 3.5% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات بلغت 3.8%.
شاهد ايضاً
كما سجل التضخم الأساسي استقرارًا شهريًا عند صفر%، وبلغ 2.6% على أساس سنوي، وهو ما أدى إلى انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 40%.
وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات حدّت من جاذبية الذهب كأداة للتحوط من التضخم، خاصة مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة.
الأسواق تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
وأكد تقرير آي صاغة أن الأسواق تترقب باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات تشير إلى احتمال يبلغ 66.3% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%.
وأوضح التقرير أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بينما قد يؤدي أي تغيير في لهجة الفيدرالي إلى تحركات قوية في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا طويل الأجل
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين، واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب، بعدما أضاف البنك المركزي الصيني نحو 14.93 طنًا خلال يونيو 2026، وهي أكبر مشتريات شهرية منذ عام 2023.
وأضاف التقرير أن هذه المشتريات توفر دعمًا هيكليًا طويل الأجل لأسعار الذهب، إلا أنها لم تكن كافية لتعويض الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تحسن بيانات الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح التقرير أن الذهب العالمي يواجه ضغوطًا بيعية مع اقترابه من أحد أهم مستويات الدعم الفنية منذ بداية العام، حيث يتداول بالقرب من مستوى 4033 دولارًا للأوقية، بينما يرى محللون أن كسر مستوى 3944 دولارًا قد يفتح المجال لموجة هبوط أوسع.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى نحو 4046 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في شهر، وهو ما يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وأشار التقرير إلى أن محللين يتوقعون استمرار تحرك الذهب داخل نطاق يتراوح بين 3950 و4200 دولارًا للأوقية، لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف التقرير أن شركة سيتيادل سيكيوريتيز توقعت احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بصورة مفاجئة خلال اجتماعه الحالي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعزز مصداقية البنك المركزي في مواجهة التضخم، بينما لا تزال الأسواق تمنح هذا السيناريو احتمالات أقل مقارنة بتوقعات تثبيت الفائدة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
واختتم تقرير آي صاغة بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يتحرك داخل اتجاه عرضي يميل إلى الهبوط على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتحسن بيانات الاقتصاد الأمريكي، مقابل استمرار الدعم طويل الأجل الناتج عن مشتريات البنوك المركزية واحتمالات استقرار أسعار الفائدة.
وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة للأسعار تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية، واحتمالات تراجع وتيرة التشديد النقدي، وإمكانية تجدد التوترات الجيوسياسية، وفي المقابل، تشمل أبرز الضغوط استمرار قوة الدولار الأمريكي، وتحسن بيانات التضخم، وتمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق ستظل تترقب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، مع توقع تحرك الذهب محليًا بالقرب من نطاق 5800 إلى 5900 جنيه لعيار 21، طالما استقرت الأوقية العالمية بين 4000 و4100 دولار.







