Published On 15/6/202615/6/2026

انتقد جيمس ماكنتوش، الكاتب ومحلل الأسواق بصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الطريقة التي تم بها إدراج سهم شركة سبيس إكس في البورصة الأمريكية، ووصفها بأنها استندت إلى “منطق خاطئ”.

وقال ماكنتوش في مقال نشره الأحد في صحيفة “وول ستريت جورنال” إن هناك مجموعة من الأسباب التي دفعت الكثيرين لشراء أسهم الشركة، عند طرحها بقيمة بلغت 1.8 تريليون دولار في بورصة نيويورك، من بينها الثقة في إيلون ماسك رئيس الشركة، والسعي لتحقيق أرباح من إعادة بيع الأسهم لاحقا، واعتقاد البعض أنهم قد يحققون يوما ما أرباحا من الوصول إلى كوكب المريخ و”إعماره”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

لكن ماكنتوش قال إن من بين أسباب الإقبال على شراء أسهم “سبيس إكس”، حتى من قبل من يعتقدون أن السعر الذي طرحت به أسهمها عند الاكتتاب الأول، وهو 135 دولارا للسهم، مبالغ فيه كثيرا، هو دخول الشركة بشكل سريع إلى مؤشر ناسداك-100 لأسهم شركات التكنولوجيا، ومؤشرات هامة أخرى، إذ إنه “ضمان للحصول على أموال مجانية”، وفق وصفه.

وأوضح أنه عندما تنضم شركة “سبيس إكس” إلى مؤشر معين، مثل مؤشر ناسداك، فإن صناديق الاستثمار التي تتبع هذا المؤشر ستشتري أسهمها بشكل تلقائي، إذ إنها تشتري حصصا من كل الشركات المسجلة بالمؤشر، ومن ثم تضمن الشركة طلبا كبيرا يعمل على رفع قيمة أسهمها.

الإدراج على ناسداك يضمن الشراء من قبل صناديق المؤشرات (رويترز)

تغيير القواعد لإدراج سبيس إكس

وأضاف ماكنتوش أنه كان هناك جدل هائل في الأسابيع التي سبقت إدراج أسهم شركة “سبيس إكس” في البورصة حول ما إذا كان من الصواب تغيير قواعد إدراج الشركات على مؤشر “ناسداك” لكي يتم إدراج “سبيس إكس” عليه بأسرع بكثير من المعتاد.

وأشار إلى أن مؤشر “ستاندرد آند بورز” رفض تغيير قواعده لإدراج “سبيس إكس” عليه، فيما قبلت مؤشرات رئيسية أخرى، منها “ناسداك”.

وأشار إلى ارتفاع سهم “سبيس إكس” في اليوم التالي لطرحه في البورصة، إذ بلغ نحو 160 دولارا بنهاية معاملات الجمعة، موضحا أنه من الأمور الشائعة بعد الاكتتاب العام الأولي للأسهم، وسبق أن حدث مع شركات أخرى.

لكنه أشار إلى أن المكاسب من ارتفاع سعر سهم “سبيس إكس” كانت استثنائية، نظرا لحجم الشركة الهائل، إذ أضافت 339 مليار دولار إلى قيمتها، وهو مكسب يفوق قيمة شركة “نتفليكس”.

إيلون ماسك قدم وعودا ببناء مراكز بيانات في الفضاء (رويترز)

تجربة شركة تسلا

وأشار ماكنتوش إلى تجربة شركة تسلا، التي يملكها ماسك هي الأخرى، وأُدرجت في مؤشر “ستاندرد آند بورز- 500” في ديسمبر/كانون الأول 2020.

وبين الإعلان عن ذلك وإدراجها رسميا بعد شهر، ارتفع سهمها بنسبة 70%، ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى توقعات المتداولين بشراء صناديق المؤشرات أسهمها.

وأوضح أنه في يوم الإدراج انخفض سهم تسلا بنسبة 6.5%. وبعد عامين، عاد السهم إلى ما دون مستواه عند إدراجه في مؤشر “ستاندرد آند بورز”.

قسم إطلاق الصواريخ في سبيس إكس تكبد خسائر في الربع الأول من العام الجاري (أسوشيتد برس)

وعود “غير واقعية”

ونقلت شبكة “سي بي سي” الكندية عن محللين انتقاداتهم لقيام مؤشر “ناسداك” ومؤشر فايننشال تايمز بتغيير قواعدهما لإدراج شركة “سبيس إكس” عليهما بسرعة.

وأضافت شبكة “سي بي سي” أن هذا الإدراج يعني أن الصناديق التي تتبع أداء “ناسداك” وفايننشال تايمز اشترت أسهما في “سبيس إكس” بسرعة غير معتادة.

ونقلت الشبكة تحذيرا من مجموعة أبحاث الاستثمار “مورنينغ ستار” من أن الاكتتاب العام الأولي لشركة “سبيس إكس” مبالغ فيه للغاية، وأن نجاحها المستقبلي يعتمد على قدرة ماسك على الوفاء بما وصفته “بوعود غير واقعية”، مثل استعمار المريخ وبناء مراكز البيانات في الفضاء.

ونقلت الشبكة أيضا عن محلل الأسواق إد إلسون أنه سوف يشتري “ما يعادل صفرا” من أسهم شركة “سبيس إكس” وينصح الآخرين بعدم شراء أسهمها لأنه “تم تحديد سعرها بشكل غير معقول وليس له أي معنى”، وفق قوله.

وتوقع إلسون أن ينخفض سعر السهم إلى النصف على الأرجح في الأشهر الستة المقبلة مع انتهاء فترات الحظر على بيعه.

ماسك يسعى للتوسع في نشاط الإنترنت الفضائي (غيتي)

خسائر “سبيس إكس”

وأشار إلى أن شركة “سبيس إكس” تتضمن ثلاثة أقسام، وما يحقق منها أرباحا هو قسم واحد فقط، وهو شركة “ستارلينك” للإنترنت الفضائي، التي حققت أرباحا تجاوزت مليار دولار في الربع الأول من عام 2026.

أما النشاط الآخر فهو إطلاق الصواريخ، وقد تكبد خسائر تجاوزت نصف مليار دولار في الربع الأول من عام 2026.

وأضاف إلسون أن المشكلة الحقيقية تكمن في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتحديدا شركة “إكس آيه آي”، التي تضم أيضا منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، إذ بلغت خسائر هذا القطاع 2.5 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026.

وأشار إلى أن البعض يرى أن أسهم شركة “سبيس إكس” تستحق فعلا هذا السعر المرتفع للغاية، ويثقون في أن ماسك سوف يفي بوعوده في إنشاء مراكز بيانات في الفضاء، وبناء مدن على المريخ.

ويضيف أن غالبية المستثمرين لا يعتقدون أن ذلك سيحدث، أو أن وعود ماسك ستتحقق، إلا أنهم يدركون الضجة الكبيرة والحماس المصاحب لعملية إدراج أسهم “سبيس إكس” في البورصة، مما دفعهم للاستثمار فيها الآن، ثم بيعها لاحقا لتحقيق أرباح.

ويتفق نيلز براتلي، المحرر المالي لصحيفة غارديان، مع القول إن سعر سهم “سبيس إكس” مبالغ فيه ولا يتوافق مع نتائج أعمال الشركة.

وأشار براتلي إلى الشركة تكبدت خسائر بلغت 4.9 مليارات دولار عام 2025، رغم أن إيراداتها الإجمالية بلغت 18.7 مليار دولار، وهو ما يعني أنه تم تسعيرها عند طرحها في سوق “ناسداك” بما يقارب 100 مرة قيمة إجمالي آخر إيرادات حققتها.

ويؤكد براتلي أن “سبيس إكس” تحتاج لإيرادات ضخمة عبر سنوات لتعويض تكاليف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والرحلات الفضائية.