بدعم المكاسب القياسية للجنيه المصري، وتراجع أسعار المعدن النفيس عالمياً، تواجه سوق الذهب في مصر ضغوطاً قاسية. 

تكبد غرام الذهب عيار 21 وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية خسائر بقيمة 745 جنيهاً (14.66 دولار) خلال تعاملات يونيو (حزيران) الجاري.

في تقرير حديث، قال مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” في مصر وليد فاروق إن أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعت بما يعادل نحو 11 في المئة، بعدما افتتح غرام الذهب عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيهاً (133.16 دولار).

وأوضح أن السوق المحلية بدأت تستوعب جزءاً أكبر من موجة الهبوط العالمية، بعدما تراجعت العلاوة السعرية على الذهب من 332 جنيهاً (6.53 دولار) فوق السعر العادل في بداية الأسبوع إلى 203 جنيهات (أربعة دولارات تقريباً) بنهايته، بانخفاض بلغ 129 جنيهاً (2.53 دولار) بما يعادل نحو 39 في المئة خلال أسبوع واحد.

التقرير أشار إلى أن العلاوة السعرية، وهي الفارق بين السعر الفعلي للذهب في السوق المحلية في مصر، والسعر العادل المحسوب وفقاً للسعر العالمي وسعر صرف الدولار، أحد أهم المؤشرات التي تعكس طبيعة السوق المحلية، ومدى تأثرها بالعوامل الداخلية مثل الطلب وحال التحوط وتوافر المعروض.

السوق بدأت تسعير أخطار ارتفاع سعر الدولار

سجلت الأسعار المحلية ذروتها في الثاني من مارس (آذار) الماضي، عندما ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7600 جنيه (149.31 دولار) للغرام الواحد، ليحقق وقتها زيادة بلغت 1770 جنيهاً (34.77 دولار) منذ بداية العام، قبل أن يتخلى عن معظم هذه المكاسب خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي المقابل، خسرت الأوقية العالمية نحو 385 دولاراً منذ بداية تعاملات يونيو الجاري، بما يعادل نحو 8.5 في المئة من قيمتها، بعدما افتتحت الشهر عند مستوى 4540 دولاراً، بينما بلغت خسائرها منذ بداية العام نحو 163 دولاراً، بنسبة تراجع بلغت 3.8 في المئة.

ويرى مدير المرصد، أن السوق بدأت بالفعل في تسعير أخطار ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، على رغم استمرار تحسن أداء الجنيه المصري، وهو ما يدفع المتعاملين إلى الحفاظ على جزء من العلاوة السعرية كأداة للتحوط.

وأشار إلى أن السوق المحلية شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية تزامناً مع موجة الهبوط الأخيرة، وامتد النشاط إلى بعض المشغولات الذهبية مع استغلال المستهلكين انخفاض الأسعار.

وقال إن السبائك الصغيرة، وبخاصة أوزان 1 و2.5 و5 غرامات، سجلت أعلى معدلات الطلب، مما دفع بعض الشركات إلى تطبيق نظام الحجز المسبق، مع فترات تسليم راوحت ما بين أربعة وسبعة أيام نتيجة زيادة الإقبال.

المتعاملون يترقبون مزيداً من التراجع

أوضح المرصد، أن وتيرة الشراء بدأت تتراجع خلال اليومين الأخيرين من الأسبوع، مع زيادة حدة انخفاض الأسعار، إذ اتجه عدد من المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء ترقباً لمزيد من التراجعات، وهو ما أدى إلى تباطؤ نسبي في حركة التداول مقارنة ببداية الأسبوع.

وأكد أن مؤشر الدولار الأميركي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع ترجيحات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وواصلت الأوقية العالمية خسائرها للأسبوع السادس على التوالي، متراجعة بنحو 64 دولاراً، من 4219 دولاراً إلى 4155 دولاراً، لتظل العامل الرئيس الضاغط على أسعار الذهب محلياً، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويرى “مرصد الذهب” أن حركة الذهب خلال الأسبوع المقبل ستظل مرهونة بثلاثة عوامل رئيسة، هي اتجاه الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة الأميركية وأداء سوق الصرف المحلي، مع استمرار مراقبة تطور الطلب الاستثماري داخل السوق المصرية.

خسائر عنيفة تطارد الدولار مقابل الجنيه المصري

في سوق الصرف، ووفق إحصاء “اندبندنت عربية”، جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنكي “أبوظبي الإسلامي” و”ميد بنك” عند مستوى 49.96 جنيه للشراء مقابل 50.06 جنيه للبيع.

فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك “الإمارات دبي الوطني” عند مستوى 49.77 جنيه للشراء مقابل 49.87 جنيه للبيع. وفي بنوك “فيصل الإسلامي” و”مصر” و”التنمية الصناعية” و”البركة” سجل سعر الدولار 49.85 جنيه للشراء مقابل 49.95 جنيه للبيع.

وفي بنوك “الأهلي المصري”، و”الإسكندرية” و”التجاري الدولي – مصر”، و”المصرف العربي”، و”بيت التمويل الكويتي”، سجل سعر الدولار 49.84 جنيه للشراء مقابل 49.94 جنيه للبيع. ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 49.85 جنيه للشراء مقابل 49.99 جنيه للبيع.

جاءت مكاسب الجنيه المصري مع عودة الأموال الساخنة خلال الفترة الماضية، إذ سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء قدره 6.96 مليار دولار منذ بداية يونيو الجاري.

وتوزعت تدفقات الأموال الساخنة على 4 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي، و635 مليون دولار صافي تدفقات الأسبوع السابق عليه، و2.3 مليار دولار صافي تدفقات في الأسبوع الأول من الشهر. وجاءت العودة القوية للأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية تزامناً مع انخفاض كلفة التأمين على الديون السيادية لمصر، بدعم من توصل أميركا وإيران لاتفاق ينهي الحرب، مما يعيد الثقة في أصول الأسواق الناشئة.

وفي ما يتعلق بالسيولة الدولارية، كان البنك المركزي المصري، أعلن ارتفاع صافي احتياطات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.