أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الطاقة تمثل أحد أهم محاور ارتكاز الاقتصاد العالمي، موضحًا أن جميع القطاعات الحيوية، من النقل والكهرباء والصناعات البتروكيماوية إلى الاتصالات وسلاسل الإمداد الغذائية، تعتمد بشكل مباشر على مصادر الطاقة.


وقال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، خلال حلقة اليوم من برنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، إن الاقتصاد والسياسة يمثلان وجهين لعملة واحدة، وهي القوة، مشيرًا إلى أن امتلاك اقتصاد قوي يمنح الدول القدرة على فرض سياساتها حتى دون اللجوء إلى التدخلات العسكرية.


الصين المستهدف الرئيسي من الصراع على الطاقة
 



وأوضح أسامة كمال أن الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، تعتمد بشكل أساسي على النفط في دعم معدلات نموها المرتفعة، إذ تستهلك نحو 11 مليون برميل يوميًا، وتحصل على جزء كبير من احتياجاتها من روسيا وإيران ودول الخليج العربي.


وأضاف أن منطقة الخليج العربي تنتج ما يقرب من 23 إلى 24 مليون برميل يوميًا، بما يعادل ربع الإنتاج العالمي تقريبًا، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في إنتاج المنطقة يؤدي مباشرة إلى حدوث فجوة بين العرض والطلب، وبالتالي ارتفاع أسعار النفط.


إغلاق مضيق هرمز يهدد الأسواق العالمية


وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يخلق حالة من عدم اليقين تدفع الدول إلى زيادة مخزوناتها الاستراتيجية من النفط والغاز، وهو ما يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار.


وأوضح أن أسعار النفط شهدت تراجعًا من نحو 100 دولار إلى مستويات الثمانين دولارًا مع الحديث عن التوصل إلى اتفاق، لكنها عادت للارتفاع مجددًا مع تصاعد المخاوف بشأن المضيق، متوقعًا استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة.


الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة تحتاج إلى تقييم دقيق


وأكد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن جميع الدول المنتجة في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة، موضحًا أن حجم الخسائر الفعلي لن يتضح إلا بعد مرور شهر ونصف أو شهرين من توقف العمليات العسكرية ودخول الاتفاقات حيز التنفيذ.


وأضاف أن إصلاح بعض المنشآت النفطية التي تعرضت لأضرار مباشرة قد يستغرق ما بين عام وعام ونصف، نتيجة الحاجة إلى إعادة التأهيل واستيراد المعدات وتنفيذ أعمال الإحلال والتطوير.


توقعات باستقرار أسعار النفط بين 90 و100 دولار


وتوقع أسامة كمال أن تتراوح أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بين 90 و100 دولار للبرميل، موضحًا أن الدول التي خزنت كميات كبيرة من النفط والغاز ستعتمد في البداية على مخزوناتها، لكن الأسواق ستعود لاحقًا إلى اختبار قدرة دول الخليج على استعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة.


وأشار إلى أن روسيا استفادت من الأزمة من خلال زيادة صادراتها والاستفادة من ارتفاع الأسعار، بينما تضررت بعض الدول العربية نتيجة تراجع الصادرات وتوقف بعض خطط التنمية، كما استفادت الولايات المتحدة من زيادة صادرات الطاقة إلى أوروبا.


وشدد على أن الصراع الدائر يرتبط في جوهره بالتنافس على مصادر الطاقة، معتبرًا أن الصين هي المستهدف الرئيسي من إعادة تشكيل خريطة إمدادات النفط العالمية.