أشار الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية، إلى أن الأسواق المالية تستهل النصف الثاني من عام 2026 بالانتقال من “مخاطر الحرب المباشرة” إلى مرحلة تسودها حالة من “عدم اليقين” والضبابية.
وأوضح أحمد معطى في لقاء عبر تطبيق “زووم” مع قناة “إكسترا نيوز” أن المستثمرين تجاوزوا مخاوف السيناريو الأسوأ المتمثل في حرب شاملة قد تقفز بأسعار النفط فوق مستويات 150 أو 200 دولار للبرميل، ليدخلوا في واقع يتسم بالتصريحات المتناقضة والتحديات المستجدة في مضيق هرمز والملف الأمريكي الإيراني، مما يزيد الضغوط النفسية في بيئة الاستثمار الدولية.
أسعار النفط وضغوط الطاقة والإنتاج
وأوضح الخبير المالي أن أسعار الطاقة والنفط لا تزال تحت الضغط على الرغم من انتظام حركة الشحن والملاحة بمضيق هرمز، وبيّن الدكتور معطي أن تكلفة إنتاج النفط المرتفعة ومشاكل الصيانة في محطات الطاقة الإنتاجية تمنعان هبوط النفط لمستويات ما قبل الحرب الإيرانية، مستبعداً عودة الأسعار لما دون 60 دولاراً للبرميل.
كما نوّه أحمد معطى بالضغوط الإضافية الناجمة عن الأزمة الروسية الأوكرانية والضربات المتبادلة بين الطرفين، وهو ما يسهم في إبقاء مستويات التضخم مرتفعة وضغط البنوك المركزية (كالفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي والياباني) عبر سياساتها التشددية الحالية والمستقبلية.
الذكاء الاصطناعي يستقطب التدفقات الاستثمارية
وفيما يخص توجهات المحافظ، كشف الدكتور أحمد معطي عن أرقام تؤكد تربع قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على عرش المكاسب وحجم السيولة المتدفقة، مشيرا إلى أن البيانات تظهر ضخ المستثمرين لصافي 55 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، منها 38 مليار دولار توجهت لصناديق الأسهم الأمريكية كأكبر تدفقات أسبوعية منذ 19 شهراً.
شاهد ايضاً
وأوضح أحمد معطى أن 21 مليار دولار من هذه السيولة استُثمرت بشكل مباشر في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يجعله الفائز الأكبر لاسيما مع سعي دول كاليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لزيادة إنتاجيتها لمنافسة الصين والاستفادة من الحرب التجارية القائمة.
أداء الذهب وضغوط الصناديق الاستثمارية
وحول التراجع الحالي في أسعار الذهب، فسر الدكتور معطي هذا الأمر بوجود تصفية وتخارجات صافية من قبل الصناديق الاستثمارية للأسبوع الخامس على التوالي لجني الأرباح والمضاربة.
وأكد أحمد معطى أنه بالرغم من هذا التراجع المؤقت، فإن البنوك المركزية عالمياً، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني الذي يشتري الذهب لـ19 شهراً متتالياً، لا تزال تواصل الشراء وزيادة احتياطاتها بأي سعر، لافتاً إلى أن الصناديق الاستثمارية والمضاربين هم من يوجهون حركة الأسعار هبوطاً وصعوداً في المدى القصير، بينما تحافظ البنوك المركزية على دورها كمشترٍ استراتيجي طويل الأمد.








