شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بالسوق المحلية خلال تعاملات اليوم ، الثلاثاء ، متأثرة بالهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في ظل تصاعد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وفقد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المصرية ، نحو 105 جنيهات ، ليسجل مستوى 5850 جنيهًا، بعدما أنهى تعاملات أمس عند 5955 جنيهًا ، كما سجل الجرام عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5014 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب مستوى 46800 جنيه، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4118 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إن التراجعات التي شهدتها أسواق الذهب خلال تعاملات اليوم وأمس تعكس تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين نحو متابعة مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عزز مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعاته باستمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.مجوهرات ذهبية فاخرة
وأضاف أن تنامي التأييد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب، خاصة في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، التي أصبحت توفر عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب، الذي يعد من الأصول غير المدرة للعائد.
وأكد أن السوق المحلية تتعرض حاليًا لضغوط خارجية بحتة، في ظل غياب أي اختناقات في العرض أو الطلب، مشيرًا إلى أن مستويات الفجوة السعرية لا تزال ضمن الحدود الطبيعية، بما يعكس استمرار الارتباط المباشر بين حركة أسعار الذهب في مصر والتطورات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأشار إمبابي إلى أن العلاقة المباشرة بين تحركات الأوقية العالمية والأسعار المحلية تعكس كفاءة آليات التسعير في السوق المصرية، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف وعدم وجود ضغوط استثنائية تؤثر على التداولات.
وكشف تقرير “آي صاغة” عن ارتفاع طفيف في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل، حيث بلغت 85.84 جنيهًا بنسبة 1.49% خلال تعاملات اليوم، مقارنة بنحو 83.39 جنيهًا بنسبة 1.42% أمس.
وأشار إمبابي إلى أن هذه المستويات لا تزال طبيعية وتعكس سعي التجار للحفاظ على هوامش الربحية في ظل التراجعات العالمية، مؤكدًا أن السوق المصرية تعمل بصورة متوازنة، دون وجود تشوهات سعرية أو اضطرابات في حجم المعروض.
ولفت تقرير “آي صاغة” إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب خلال المرحلة الراهنة، بعدما أظهرت توقعات أعضاء لجنة السياسة النقدية داخل الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع التأييد لاحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو الماضي، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بقطاع الطاقة، يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى تبني نهج أكثر تشددًا، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على المعدن الأصفر.
وأضاف أن الأسواق تترقب بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما قد تحمله من إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن التطورات الإيجابية في العلاقات الأمريكية الإيرانية ساهمت في تهدئة المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، بعدما منحت الولايات المتحدة إيران مهلة مؤقتة لتصدير النفط لمدة 60 يومًا ضمن إطار التفاهمات الجارية بين الجانبين.
وأوضح إمبابي أن هذه التطورات حدّت من جزء من المخاوف الجيوسياسية التي كانت تقدم دعمًا لأسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة تأثير السياسة النقدية الأمريكية.مجوهرات ذهبية فاخرة
شاهد ايضاً
وأشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية الكبرى بدأ مراجعة توقعاته لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وأوضح التقرير أن دويتشه بنك خفض توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 4300 دولار للأوقية، كما خفض مستهدفاته للربع الرابع إلى 4800 دولار للأوقية.
كما خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 بمقدار 500 دولار للأوقية، لتصل إلى 4900 دولار، مع استبعاد أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
وفي السياق ذاته، توقع بنك أوف أمريكا رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 75 نقطة أساس خلال عام 2026، من خلال ثلاث زيادات محتملة خلال اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
وأكد إمبابي أن خفض المؤسسات المالية الكبرى لتوقعاتها يعكس تحولًا واضحًا في نظرة الأسواق تجاه الذهب على المدى القصير، مع انتقال تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى تطورات السياسة النقدية الأمريكية.مجوهرات ذهبية فاخرة
ورغم الضغوط الحالية، أكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم الاستراتيجية للمعدن الأصفر.
وأوضح أن استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من الذهب يعزز فرص استقرار الأسعار على المدى الطويل، رغم التقلبات الحالية الناتجة عن تحركات أسعار الفائدة الأمريكية والدولار.
أكد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى الهبوط، مع احتمالات استمرار التذبذبات القوية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع الدولار وعوائد السندات.
أضاف أن سوق الذهب قد يشهد تحركات متقلبة خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن أي تحول في لهجة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو تراجع الضغوط التضخمية قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال تحتفظ برؤية إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل، مع توقعات بوصول الأسعار إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب العالمي على أدوات التحوط.
وأكد إمبابي أن المستثمرين في سوق الذهب يجب أن يركزوا خلال المرحلة الحالية على متابعة بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال الفترة المقبلة.








