مباشر- تتأرجح أسعار الذهب والفضة حول مستويات محورية، في ظل الضغوط الناتجة عن تشدد البنوك المركزية ومخاوف التضخم، بينما يرى مراقبون للسوق أن فرص حدوث انتعاش قوي في المدى القريب لا تزال محدودة، بحسب “سي إن بي سي”.

واستقر الذهب في المعاملات الفورية تقريباً عند 3990.17 دولارًا للأوقية اليوم الخميس، بعدما هبط دون مستوى 4000 دولار في الجلسة السابقة.

وكان المعدن الأصفر قد نجح لفترة وجيزة في استعادة هذا المستوى خلال تعاملات الخميس قبل أن يتراجع مجددًا، كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم الشهر القريب بشكل طفيف إلى 4006.60 دولار للأوقية.

ومنذ بداية العام، فقد الذهب نحو 7.5% من قيمته.

أما الفضة، فتعرضت هي الأخرى لضغوط، إذ ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 0.1% إلى 57.49 دولارًا للأوقية اليوم الخميس بعد تعويض جزء من خسائرها المبكرة، بينما تراجعت العقود الآجلة للفضة تسليم يوليو بنسبة 1.2% إلى 57.41 دولارًا للأوقية، وخسرت الفضة نحو 20% من قيمتها منذ بداية العام.

 

توقف موجة صعود المعادن النفيسة

حقق الذهب والفضة خلال عام 2025 مكاسب قياسية، إذ ارتفعا بنسبة 66% و135% على التوالي.

ورغم استمرار الصعود خلال الأسابيع الأولى من عام 2026، فإن التداولات سرعان ما أصبحت أكثر تقلبًا، فقد سجلت عقود الفضة الآجلة أكبر خسارة يومية لها منذ ثمانينيات القرن الماضي في نهاية يناير، بينما تعرضت مكانة الذهب كملاذ آمن للتشكيك عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير.

وقال محللو “ماكواري” في مذكرة أمس الأربعاء، إن الأنظار تتجه حاليًا إلى مسار التضخم وما إذا كانت البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ستواصل تشديد السياسة النقدية للسيطرة على الأسعار.

وأضافوا أن “الانحسار الظاهر للصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تشدد الاحتياطي الفيدرالي، دفع الأسعار إلى التراجع مع تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، بالتزامن مع توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي، حيث باتت الأسواق تسعر بالكامل رفعًا للفائدة خلال الربع الرابع”.

وتشير الأسواق حاليًا إلى احتمال رفع الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر، وفقًا لأداة “فيد ووتش”، فيما رفع كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري استجابة لصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

كما اعتبر محللو “ماكواري” أن أول اجتماع لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، اتسم بنبرة متشددة، مشيرين إلى أن البنك المركزي تحت قيادته يمتلك القدرة على دعم أو عرقلة أسعار الذهب.

وأضافوا: “بعد تداعيات أحداث الشرق الأوسط التي نتوقع أن تضغط على النمو العالمي حتى الربع الثالث، فإن أي تحسن لاحق في النمو العالمي وبدء دورة تيسير نقدي قد يدفع أسعار الذهب إلى اتجاه هبوطي مع انتقال مزيد من أموال المستثمرين إلى أصول أخرى”.

وأشاروا إلى أن المستثمرين اتجهوا إلى جني الأرباح والتحول نحو أسواق الأسهم، مؤكدين أن عودة الاهتمام القوي بالذهب ستحتاج على الأرجح إلى حدث اقتصادي أو جيوسياسي كبير.

 

التضخم يضغط على الأسعار

وتتوقع “ماكواري” أن يبلغ متوسط سعر الذهب الفوري 4641 دولارًا للأوقية خلال 2026، بزيادة سنوية قدرها 35%، لكنها تتوقع تراجعه بنسبة 9.5% إلى 4200 دولار في 2027، مع استمرار الانخفاض حتى عام 2030.

كما خفضت المؤسسة توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام الجاري إلى 4300 دولار للأوقية مقارنة مع تقدير سابق عند 4400 دولار.

وقالت “ماكواري” إن عمليات جني الأرباح ضغطت على أسعار الفضة خلال الشهر الماضي، مضيفة أن حركة الأسعار أصبحت مجددًا مرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية الكلية، مع ارتفاع التوقعات بشأن رفع الفائدة الأمريكية.

وأضافت: “نتوقع أن تتحرك الأسعار ضمن نطاقات محددة خلال ما تبقى من العام قبل أن تبدأ اتجاهًا هبوطيًا تدريجيًا في 2027، إذ ستحد الضغوط التضخمية واحتمالات رفع الفائدة من أي مكاسب إضافية”.

وأوضحت أن ارتفاع التضخم وعوائد السندات يزيد الضغوط السلبية على المعادن النفيسة، مشيرة إلى أن الفضة تبدو أكثر عرضة للتراجع بعد أدائها المتفوق على الذهب، خاصة في ظل تفاؤل المستثمرين الناتج عن محدودية المعروض وانخفاض المخزونات وقوة الطلب.

وتتوقع “ماكواري” أن تصل الفضة إلى 70 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من العام الجاري قبل أن تتراجع إلى 65 دولارًا بحلول نهاية 2027.

من جانبه، قال جاي أدامي، المؤسس المشارك لشركة “ريسك ريفيرسال ميديا”، إن الذهب “لا يزال ضمن دائرة الاهتمام” رغم التحديات الحالية.

وأضاف أن بعض الأحاديث دارت في بداية الحرب حول احتمال قيام البنوك المركزية ببيع الذهب، لكنه أشار إلى عدم وجود تأكيدات على ذلك، موضحًا أن المستثمرين يفضلون حاليًا الأسهم في ظل القفزات القوية لشركات التكنولوجيا.

ورغم ذلك، أكد أدامي اعتقاده بأن التضخم سيظل مشكلة قائمة وأن أسعار الفائدة قد تواصل الارتفاع، لكنه يرى أن الصورة قد تنقلب لاحقًا ليعود الذهب إلى دائرة الاهتمام مجددًا.

وأشار إلى أن الذهب انخفض بنحو 24% عن أعلى مستوى قياسي له، ما يجعل من الصعب تبرير توقعات بارتفاع قوي في الوقت الراهن، لكنه أكد أن البنوك المركزية ستواصل على الأرجح زيادة حيازاتها من المعدن النفيس خلال بقية العام.

وأظهر المسح السنوي لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، الصادر عن مجلس الذهب العالمي الأسبوع الماضي، أن البنوك المركزية لا تزال تنظر إلى الذهب كأداة تحوط مهمة ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، إذ توقع نحو 90% من المشاركين زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل.

في المقابل، خفض عدد من محللي “وول ستريت” مستهدفاتهم لأسعار الذهب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال محللو “أو سي بي سي” إن الضغوط على الذهب لا تزال قوية بعد كسره مستوى 4000 دولار للأوقية، مشيرين إلى أن تحركات الأسعار أصبحت أكثر ارتباطًا بالعوائد الحقيقية.

وأضافوا أن “الرؤية الإيجابية للذهب على المدى المتوسط لا تزال قائمة، لكن تشدد الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع العوائد الحقيقية يفرضان موقفًا أكثر حذرًا تجاه المعدن النفيس في الأجل القريب”، مؤكدين أن أي ارتفاعات قد تظل عرضة للتراجع ما لم تنخفض العوائد الحقيقية أو تتراجع وتيرة التخارج من صناديق الاستثمار المتداولة أو تنحسر لهجة الفيدرالي المتشددة.