التاريخ 2026-06-26 19:19:44

المصدر: الشرق مع بلومبيرج

استبعدت علياء مبيّض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك الاستثمار جيفريز، أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة قبل تراجع التضخم إلى ما دون 10%، بهدف الحفاظ على جاذبية سوق الدين المحلية للمستثمرين مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.

وقالت مبيّض إن البنك المركزي قد يتجه للإبقاء على معدل الفائدة الحقيقي — أي الفرق بين الفائدة والتضخم — عند مستوى موجب يبلغ نحو 4%، نظراً لأن التدفقات الأجنبية لا تزال تمثل مصدراً مهماً لتمويل عجز الحساب الجاري الكبير لدى مصر.

ضغوط تمويل الطاقة

تعكس هذه التوقعات التحدي الذي تواجهه السلطات المصرية في التعامل مع احتياجات تمويل فاتورة استيراد الطاقة، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب مع إيران.

ويرجع ذلك إلى:

  • تعطيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر مؤقتاً
  • التراجع الحاد في إمدادات النفط والغاز عالمياً
  • إغلاق مضيق هرمز
  • ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري

نقطة التحول في إدارة الأزمة

دفعت التوترات الإقليمية البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19%، بعد أن خفضها خلال الأشهر السابقة للصراع بنحو 500 نقطة أساس.

في المقابل، أدى:

  • ارتفاع أسعار الطاقة
  • تراجع سعر صرف الجنيه

إلى تسارع التضخم إلى 15.2% قبل أن يتراجع إلى 14.6% في مايو.

وبذلك يبلغ معدل الفائدة الحقيقي حالياً نحو 4%.

لكن نقطة التحول الرئيسية تمثلت في سماح البنك المركزي للجنيه بالتحرك وفقاً لآليات السوق، رغم خروج مليارات الدولارات من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية مع بداية الصراع.

وقد عزز هذا النهج مصداقية السياسة النقدية المصرية لدى المؤسسات الدولية والبنوك العالمية.

الجنيه يستعيد الثقة

أدى تحسن إدارة سعر الصرف إلى عودة سريعة للتدفقات الأجنبية مع تحسن الآمال بانتهاء الحرب.

وساعد ذلك الجنيه المصري على تحقيق مكاسب قوية، ليصبح من بين أفضل العملات أداءً عالمياً أمام الدولار خلال الأسابيع الماضية.

وقالت مبيّض:

“البنك المركزي أثبت مصداقيته في إدارة منظومة سعر الصرف المتحرك، وهذا ما سمح بدخول وخروج الأموال دون صدمات للأسواق المالية والقطاع المصرفي.”

التحدي الأكبر: فاتورة الطاقة

حذرت مبيّض من أن التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري يتمثل في السيطرة على فاتورة استيراد الطاقة، خصوصاً مع توجه الحكومة لعدم تجديد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأضافت:

“استيراد المحروقات والغاز المسال هو الذي يدفع بعجز كبير في ميزان المدفوعات المصري.”

وأوضحت أن خطة الحكومة التي تشمل:

  • زيادة الإنتاج المحلي
  • رفع أسعار الطاقة
  • ترشيد الاستهلاك

قد تسهم في تخفيف الضغوط الخارجية.

مصر والتحول إلى مستورد للطاقة

تحولت مصر من دولة مُصدّرة للطاقة إلى مستورد صافٍ خلال السنوات الأخيرة، نتيجة:

  • ارتفاع الطلب المحلي
  • تراجع الاستثمار في التنقيب
  • ضعف الاستثمار في الطاقة المتجددة

وخلال الحرب، اضطرت القاهرة إلى:

  • شراء الغاز من السوق الفورية الأعلى تكلفة
  • تشغيل محطات الكهرباء بالمازوت والسولار
  • مواجهة ارتفاع تكاليف الواردات بالدولار

توقعات عجز الموازنة

كانت BMI التابعة لـ فيتش سولوشنز قد توقعت ارتفاع عجز الموازنة إلى 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، مقارنة بتقديرات سابقة عند 7%.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع فاتورة دعم الطاقة بصورة أكبر من المتوقع، رغم قيام الحكومة برفع أسعار الوقود والكهرباء في مارس وأبريل.