أسباب الطفرة السياحية في مصر والمغرب: سعر الصرف أم جودة التجربة؟

على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتصاعد المخاوف من انعكاساتها على الاقتصاد الإقليمي وحركة السفر، بادرت كل من مصر والمغرب إلى اتخاذ خطوات استباقية للحد من أثر الصدمات الخارجية على قطاع السياحة، باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ومحركات النمو الاقتصادي.

وتؤكد بيانات الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism) الصادرة في مطلع يونيو/حزيران الجاري هذا المسار. إذ سجل المغرب نموا بنسبة 24 في المئة في الإيرادات السياحية خلال الربع الأول من 2026، فيما واصلت مصر الحفاظ على أحد أعلى معدلات نمو الوافدين في المنطقة (16 في المئة)، بما يعكس أن الطفرة السياحية في البلدين.

ولا بد من الإشارة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية، ومرونة سياسات سعر الصرف، والاستثمارات الواسعة في البنية التحتية، وتطوير الربط الجوي، وتنويع المنتجات السياحية، كلها عوامل تضافرت لتقديم نموذجين بارزين في توظيف الإصلاح الاقتصادي لدعم تنافسية القطاع.

عاطف عبد اللطيف، عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء وعضو غرفة شركات السياحة المصرية، قال في مقابلة أجرتها معه “المجلة”: “يعكس إدراج مصر والمغرب بين الوجهات الأسرع نموا في عوائد السياحة نجاحا واضحا للإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذها البلدان خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السياحية والمطارات والفنادق وشبكات النقل، وهو ما يعزز تنافسية المقصدين على المستوى الدولي”.

الأرقام تكشف اتساع المكاسب

استقبل المغرب 19.8 مليون سائح في عام 2025، بزيادة 14 في المئة مقارنة بالعام السابق، محققا إيرادات سياحية بلغت 14.8 مليار دولار، وفق بيانات وزارة السياحة المغربية ومقياس السياحة العالمي الصادر عن الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism). كما سجلت الإيرادات السياحية نموا بنسبة 24 في المئة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 31 مليار درهم (3.3 مليار دولار)، في حين ارتفع عدد الزوار بنسبة 7 في المئة إلى 4.3 مليون سائح، وهو ما يعكس تحسنا في متوسط إنفاق السائح وجودة العوائد السياحية، وليس مجرد زيادة في أعداد الوافدين.