شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو 2026، بعدما فقد الذهب عيار 21 نحو 985 جنيهًا من قيمته مقارنة ببداية الشهر، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي يشهدها السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة، وسط انخفاض الأسعار العالمية وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة التداول داخل السوق.
وكشف تقرير حديث صادر عن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن أسعار الذهب في مصر أصبحت أكثر ارتباطًا بالتحركات العالمية، مع تراجع الفجوة السعرية التي كانت تشهدها السوق المحلية خلال الأشهر الماضية، وهو ما ساهم في انتقال انخفاض الأسعار العالمية بصورة أسرع إلى السوق المصري.
أسعار الذهب في مصر تسجل أكبر تراجع خلال يونيو
أوضح التقرير أن الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، انخفض من مستوى 6765 جنيهًا للجرام في بداية شهر يونيو إلى نحو 5780 جنيهًا بنهاية الشهر، ليسجل خسائر بلغت 985 جنيهًا للجرام.
كما ابتعد الذهب عن أعلى مستوى تاريخي سجله في شهر مارس الماضي بفارق يقترب من 1820 جنيهًا للجرام، في مؤشر يعكس قوة موجة التصحيح التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية.
وأشار التقرير إلى أن هذا الانخفاض لم يقتصر على السوق المحلية فقط، بل جاء متزامنًا مع تراجع أسعار الذهب عالميًا، بعد تغير اتجاهات المستثمرين وزيادة الإقبال على أدوات استثمارية أخرى.
الذهب
أسباب تراجع أسعار الذهب في مصر
يرجع المحللون التراجع الحالي إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية التي أثرت بصورة مباشرة على حركة المعدن الأصفر، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية، التي عززت من قوة الدولار ورفعت عوائد السندات الأمريكية.
وساهم ذلك في تقليل جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة مع توجه المستثمرين نحو أدوات تحقق عائدًا أعلى في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
كما لعب تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار دورًا مهمًا في خفض أسعار الذهب في مصر، بعدما تراجع سعر الدولار من نحو 49.98 جنيهًا إلى 49.46 جنيهًا خلال أسبوع واحد، وهو ما ساعد في امتصاص جزء كبير من تأثير التقلبات العالمية على السوق المحلية.
انخفاض العلاوة السعرية يعكس استقرار السوق
ومن أبرز المؤشرات التي رصدها التقرير انخفاض العلاوة السعرية للذهب داخل السوق المصرية إلى نحو 105 جنيهات فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ عدة أشهر.
ويعني ذلك أن السوق المحلية أصبحت أكثر كفاءة في تسعير الذهب، مع سرعة انتقال الانخفاضات العالمية إلى الأسعار المحلية دون وجود فجوات كبيرة كما كان يحدث سابقًا.
وأكد التقرير أن هذا التطور يعكس تحسن آليات التسعير واستقرار سوق الصرف، وهو ما يمنح المستثمرين رؤية أوضح لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
شاهد ايضاً
هل يستمر انخفاض الذهب؟
رغم التراجع الكبير، أكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية، خاصة بالنسبة للراغبين في الادخار على المدى الطويل.
وأوضح أن الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية لا يزال مستمرًا داخل السوق المصرية، وهو ما يؤكد استمرار الثقة في الذهب باعتباره وسيلة آمنة للحفاظ على قيمة الأموال.
وأضاف أن بعض المؤسسات المالية العالمية خفضت توقعاتها لأسعار الذهب خلال الربع الثالث من العام، إلا أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب يمثل عامل دعم قوي يمنع حدوث انهيارات حادة في الأسعار.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلة
يتوقع خبراء أسواق المال أن تتحرك أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومستويات التضخم العالمية، وتحركات الدولار، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية.
كما سيظل أداء الجنيه المصري أمام الدولار أحد العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الذهب في مصر، إلى جانب حجم الطلب المحلي على المشغولات والسبائك الذهبية.
ويرى المحللون أن الأسعار الحالية قد تمثل فرصة مناسبة لبعض المستثمرين الراغبين في الشراء طويل الأجل، خاصة مع توقعات استمرار الطلب العالمي على الذهب من جانب البنوك المركزية.
أسعار الذهب في مصر تعكس إعادة تقييم عالمية
يشير التقرير إلى أن ما تشهده السوق المصرية لا يمثل أزمة بقدر ما يعكس عملية إعادة تقييم طبيعية للأسعار بعد موجات الارتفاع القياسية التي شهدها الذهب خلال الأشهر الماضية.
وأكد التقرير أن استقرار سوق الصرف وتراجع الفجوات السعرية بين السوق المحلية والأسواق العالمية جعلا أسعار الذهب في مصر أكثر استجابة للتحركات الدولية، وهو ما يساهم في خلق سوق أكثر توازنًا وشفافية خلال المرحلة المقبلة.
وفي ختام التقرير، أكد مرصد الذهب أن أسعار الذهب في مصر ستظل مرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، مع استمرار مراقبة المستثمرين لتحركات الدولار وأسعار الفائدة، فيما يبقى الذهب أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار الآمن على المدى الطويل.
لمتابعة المزيد زوروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط








