بائع دواجن في سوق باب عمر باشا بوسط الإسكندرية (خالد دسوقي/فرانس برس)
بعد نحو أسبوعَين من تسجيل أسعار الدواجن وبيض المائدة أدنى مستوياتها في مصر منذ سنوات، بدأ السوق يظهر أولى إشارات الارتداد، إذ ارتفع سعر كيلو الدواجن البيضاء في المزرعة بنسبة تصل إلى 10% لترتفع من نحو 57-58 جنيهاً إلى 63 جنيهاً أول من أمس، بينما تراوح سعره للمستهلك بين 73 و75 جنيهاً في أغلب الأسواق الشعبية، مع وصوله إلى مستويات أعلى داخل السلاسل التجارية والمناطق الراقية بسبب تكاليف التداول وهوامش الربح (الدولار = نحو 49.4 جنيهاً).ورغم التحسن المحدود في أسعار الدواجن وبيض المائدة، يرى منتجون وخبراء أنّ الأزمة لم تنتهِ بعد، لأنّ الأسعار لا تزال تدور حول أو أقل من تكلفة الإنتاج لدى قطاع كبير من المربين، في وقت يواجه فيه القطاع فائضاً في المعروض، وتراجعاً في الطلب، وارتفاعاً في تكاليف الرعاية البيطرية، مع هبوب موجة حر شديدة على أنحاء البلاد تدفَع المربين بين خيارين؛ الأول التخلص من الإنتاج بالبيع السريع، والثاني تحمل أعباء تكلفة التبريد، بما يجعل التعافي الكامل مرهوناً بقدرة الدولة على فتح أسواق تصديرية واستيعاب الفائض للتصدير والتصنيع الغذائي لتستقر الأسعار عند مستويات عادلة للمنتج والمستهلك معاً.وفي جولة ميدانية لـ”العربي الجديد” بالأسواق الشعبية، رُصد ارتفاع بقيمة ستة جنيهات في المتوسط بسعر كيلو الدواجن البيضاء داخل المزرعة لتبلغ نحو 63 جنيهاً، بعد أن هبط إلى 57 و58 جنيهاً خلال الأيام الماضية، بينما يدور سعر البيع للمستهلك في الأسواق الشعبية بين 73 و75 جنيهاً، ويصل إلى 77 جنيهاً أو أكثر في بعض المناطق، فيما ترتفع الأسعار داخل السلاسل التجارية بسب تكاليف التشغيل والتعبئة والتوزيع.
أما الدواجن الخليط “الساسو”، فتدور في المزرعة حول 80 جنيهاً، وتباع للمستهلك بين 90 و105 جنيهات، في حين تراوح سعر الدواجن البلدية للمستهلك بين 110 و125 جنيهاً حسب المنطقة. وفي سوق البيض، وبعد موجة هبوط كبيرة، بدأت الأسعار تتحرك صعوداً بصورة طفيفة، إذ تراوح سعر كرتونة البيض الأبيض للمستهلك بين 70 و80 جنيهاً في بعض المناطق، بينما سجلت أسعاراً أعلى في مناطق أخرى مع بداية تعافي السوق لتصل إلى 110 جنيهات.وفي تصريح لـ”العربي الجديد”، أعلن المتحدث الرسمي باسم شعبة منتجي الدواجن، سامح السيد، أن فتح أسواق التصدير لبعض دول الخليج وأوغندا ساهم في استيعاب جزء من فائض الإنتاج المحلي وإعادة التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية، التي لم تعد قادرة على استيعاب الإنتاج الحالي. ويرى السيد أنّ الخسائر التي مني بها قطاع الدواجن، جعلت المنتجين يتحملون نحو 40% من تكلفة التشغيل لم تكن نتيجة عامل واحد، وإنما حصيلة عدة متغيرات اجتمعت في توقيت واحد؛ في مقدمتها التوسع الكبير في الإنتاج بعد انفراج أزمة الأعلاف، وتحول جانب من الإنفاق الاستهلاكي نحو اللحوم الحمراء وتراجع الطلب على الدواجن والبيض بصورة واضحة مع ضعف القوة الشرائية لكثير من الأسر، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق دخول عدد كبير في الإنتاج في توقيت متقارب، من دون وجود منافذ تصديرية أو صناعية كافية لاستيعاب الفائض.
شاهد ايضاً
وفي تصريح سابق لـ”العربي الجديد”، أوضح السيد أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن تتراوح بين 70 و75 جنيهاً، بينما هبط سعر البيع داخل المزرعة إلى 58 جنيهاً في ذروة الأزمة. بينما أكد رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أحمد نبيل، أن الأسعار انخفضت إلى ما يقل بنحو 30% عن التكلفة الفعلية للإنتاج، في ظل ارتفاع إنتاج مصر إلى نحو 16 مليار بيضة سنوياً، مقابل استهلاك محلي يقدر بين 10 و11 مليارات بيضة، وهو ما خلق فائضاً كبيراً ضغط على الأسعار.وفق شهادات ميدانية، أكد مربو دواجن لـ”العربي الجديد” أن الصناعة تمر بأزمة عميقة إذ تواجه بعض المزارع خلال الموسم الحالي زيادة في معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية وبعض الفيروسات المتحورة، تتطلب برامج علاج وتحصين أكثر تكلفة، وترفع معدلات نفوق الدواجن، بالرغم من ارتفاع تكاليف الرعاية البيطرية، إلى جانب أسعار الطاقة والعمالة، ما جعل تكلفة الإنتاج أعلى بكثير من السعر الذي بيعت به الدواجن والبيض خلال الأسابيع الماضية.ويضم قطاع الدواجن 38 ألف منشأة داجنة، باستثمارات تتراوح ما بين 100 مليار إلى 150 مليار جنيه، حسب تقديرات وزارة الزراعة، ويشغل نحو 3.6 ملايين عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة، إذ حقق القطاع مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي.








