أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن حب الوطن في الإسلام ليس مجرد شعور عاطفي عابر، بل هو قيمة أصيلة متجذرة في الفطرة الإنسانية، أقرّها الشرع الشريف وربطها بمعاني الوفاء والانتماء والعمل الصادق.

وأوضح الوزير، في مقال نشرته وزارة الأوقاف عبر منصتها الإلكترونية، أن الإسلام ينظر إلى الوطن باعتباره حاضنة للإنسان ومجالًا لبناء الحضارة، مشيرًا إلى أن الانتماء للوطن لا يتعارض مع الانتماء للأمة، بل يأتي في إطار متوازن يحفظ الحقوق ويمنع التعصب أو التفريط.

وأشار إلى أن النصوص الشرعية عززت هذا المعنى، حيث قرن القرآن الكريم بين مفارقة الوطن وأشد أنواع المشقة، وهو ما يعكس عمق ارتباط الإنسان بأرضه. كما استشهد بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، التي أظهرت حبه لمكة وحنينه إليها، وكذلك تعلقه بالمدينة المنورة.

وأضاف وزير الأوقاف أن حب الوطن لا يقتصر على الأرض، بل يشمل الإنسان والتاريخ والمؤسسات والهوية، مؤكدًا أن الحفاظ على الأوطان والدفاع عنها واجب، وأن قيمة الوطن تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل دوره الحضاري والإنساني.

وشدد على أن الإسلام أقرّ تعدد دوائر الانتماء، بدءًا من الوطن وصولًا إلى الأمة والإنسانية، مع ضرورة تحقيق التوازن بينها دون إفراط أو تعصب، موضحًا أن الانتماء السليم يدفع إلى البناء والعمل، بينما يؤدي التعصب إلى الانقسام والصراع.

كما لفت إلى أن التراث الإسلامي زاخر بأقوال العلماء والحكماء التي تؤكد مكانة الوطن في النفس، حيث اعتبروا الحنين إلى الأوطان دليلاً على رقة القلب وصفاء الفطرة، وهو ما ينعكس في سلوك الإنسان ووفائه لمجتمعه وأهله.

فراق الوطن أشد أنواع الابتلاء 

وأوضح أن التجارب التاريخية تؤكد أن فراق الوطن من أشد ما يمر به الإنسان من ابتلاء، وهو ما يجعل الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تتطلب الوعي والعمل المشترك، بعيدًا عن الشعارات، وبما يعزز الاستقرار والتنمية.

وأكد الأزهري أن الفطرة السليمة كفيلة بغرس حب الوطن في النفوس، وهو ما يظهر في سلوك الإنسان وحنينه إلى بلده، معتبرًا أن هذا الشعور يمثل دافعًا قويًا للإنتاج والعطاء وخدمة المجتمع.

وأكد وزير الأوقاف على أن الوطنية الحقيقية تتجسد في العمل والإنجاز، لا في الشعارات، داعيًا إلى ترسيخ قيم الانتماء الإيجابي الذي يسهم في بناء الأوطان وتحقيق نهضتها، بما يضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.