في ختام التداولات يوم 2 يوليو، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% إلى 7,478.66 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب للتكنولوجيا بنسبة 0.8% إلى 25,832.67 نقطة. في المقابل، سجل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بنسبة 1.1% ليغلق عند 52,899.24 نقطة. وسيُغلق السوق يوم 3 يوليو بمناسبة عيد الاستقلال الأمريكي.

على الرغم من تقليص ساعات التداول، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7% خلال الأسبوع، بينما صعد مؤشرا ناسداك وداو جونز بنسبة 2.1% و2% على التوالي. ويأتي هذا الارتفاع عقب أداءٍ قويٍّ شهده سوق الأسهم الأمريكية في النصف الأول من عام 2026، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا بنسبة 9.6%، وحقق مؤشر ناسداك مكاسب تجاوزت 12%، وسجل مؤشر داو جونز أفضل أداء له في النصف الأول من العام منذ عام 2021 بارتفاعٍ بلغ 8.9%.

العوامل الرئيسية المحركة للسوق.

أرسل سوق العمل الأمريكي رسائل مهمة الأسبوع الماضي أثرت على توقعات أسعار الفائدة. فقد أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، الصادر عن وزارة العمل الأمريكية في الثاني من يوليو، أن الاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الخبراء البالغة 114 ألف وظيفة، وانخفاض حاد عن 129 ألف وظيفة أُضيفت في مايو. وعلى الرغم من ذلك، انخفض معدل البطالة في يونيو إلى 4.2% بعد أن ظل ثابتًا عند 4.3% خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

ساهمت هذه البيانات، إلى جانب الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط عقب توقيع اتفاقية سلام مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، في تخفيف الضغوط التضخمية على أكبر اقتصاد في العالم. وفي منتدى البنوك المركزية في سينترا، البرتغال، في الأول من يوليو، صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، بأن مخاطر التضخم قد انخفضت بشكل كبير، وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يُصدر توجيهات سياسية كما كان يفعل سابقًا.

تُظهر هذه التطورات أن أكبر اقتصاد في العالم يشهد تباطؤاً تدريجياً ومُتحكماً فيه، مما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم بسرعة على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة هذا العام. وأشار دان كوتسوورث، رئيس قسم أبحاث السوق في شركة إيه جيه بيل، إلى أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط وضعف بيانات التوظيف يُعززان الاعتقاد بأن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى أمر غير مرجح.

إلى جانب التحولات الاقتصادية الكلية، شهدت وول ستريت تحولاً واضحاً في رؤوس الأموال الاستثمارية نحو قطاع التكنولوجيا. ورغم ارتفاع المؤشرات الرئيسية طوال الأسبوع، فقد شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات جلسات تداول متوترة تحت ضغط كبير لجني الأرباح، مما أثر بشكل مباشر على مؤشر ناسداك.

إلا أن هذا التقلب قد تم تعويضه جزئياً بتحويل رؤوس الأموال نحو أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسهم شركة ميتا بلاتفورمز. فقد ارتفعت أسهم الشركة الأم لفيسبوك بأكثر من 8% في الأول من يوليو/تموز، عقب الإعلان عن إطلاقها المرتقب لوحدة أعمال البنية التحتية السحابية لبيع فائض قدرة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى جهات خارجية. وقد خففت هذه الخطوة في البداية من مخاوف المستثمرين التي طال أمدها بشأن الإنفاق الرأسمالي الهائل الذي استثمرته ميتا في مراكز البيانات دون عائد واضح على الاستثمار.

توقعات الأسبوع المقبل

مع بداية أسبوع التداول الجديد، من المتوقع أن يشهد السوق فترة هدوء نسبي. وقد تم تعليق مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران مؤقتًا لإتاحة الفرصة لطهران لإقامة مراسم الحداد الوطني على المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، والمقرر إقامتها في الفترة من 4 إلى 9 يوليو. ويتوقع المستثمرون استئناف المحادثات بعد هذه الفترة بفترة وجيزة، حيث أعلن الجانبان عن إحراز تقدم إيجابي في السابق.

بالإضافة إلى ذلك، سيولي المتداولون اهتمامًا أيضًا لبيانات التضخم لمنطقة اليورو لشهر يونيو 2026 للبحث عن أدلة حول اتجاه سياسة البنك المركزي الأوروبي.

ارتفعت أسعار الطاقة في منطقة اليورو بنسبة 8.7% في يونيو 2026، بانخفاض عن زيادة قدرها 10.8% في مايو. كما تباطأ معدل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 1.6% و3.2% على التوالي، بينما ظل التضخم الصناعي مستقراً عند 0.9%.

ستصدر محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، وهي الهيئة المسؤولة عن وضع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع المقبل. ورغم أن هذه المحاضر قد تبدو متشددة، بالنظر إلى أن أكثر من نصف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قد أعربوا عن نيتهم ​​رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام، إلا أن المحللين يعتقدون أن السوق قد يكون أقل ردة فعل من المعتاد نظراً للتراجع السريع لمخاطر التضخم والنزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

المصدر: