أصبح ارتفاع الأسعار لا يقتصر على سلعة بعينها، بل امتد ليشمل معظم الاحتياجات الأساسية للأسر، وفي مقدمتها المواد الغذائية، الأمر الذي فرض ضغوط متزايدة على ميزانيات المواطنين، ودفع الكثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن بدائل تساعدها على التكيف مع هذه المتغيرات دون الإخلال باحتياجاتها الغذائية.
وتقدم د. إيناس الدرديري، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد المنزلي بكلية التربية النوعية جامعة بنها، في تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، مجموعة من الحلول العملية والعلمية التي تساعد الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، من خلال إعادة تنظيم أساليب الشراء والتخزين وإعداد الوجبات، والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة.
اقرأ أيضًا| تقييم مسابقات الاقتصاد المنزلي لطلبة التعليم المجتمعي
حيث تؤكد أننا أصبحنا أمام أزمة حقيقية تتطلب تغيير في أسلوب التعامل مع الغذاء، مشيرة إلى أن الحل لا يكمن في الحرمان أو الاستغناء عن العناصر الغذائية الأساسية، وإنما في تبني حلول عملية وعلمية تعتمد على تغيير الثقافة الاستهلاكية، وإعادة هندسة سلوك الشراء والتخزين، بما يحقق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة دون الإضرار بصحة أفراد الأسرة.
وتقول الدرديري إن أولى خطوات ترشيد الإنفاق تبدأ بالتخطيط المسبق للشراء، وذلك من خلال إعداد قائمة لطعام الأسبوع بالكامل، اعتمادا على ما هو متوافر بالفعل داخل الثلاجة أو المخزون المنزلي، ثم استكمال الاحتياجات الناقصة فقط، موضحة أن هذه الطريقة تقلل من الشراء العشوائي الذي يؤدي إلى زيادة الإنفاق وشراء منتجات غير ضرورية.
كما شددت على أهمية مقارنة العروض والأسعار في أكثر من محل قبل اتخاذ قرار الشراء، لضمان الحصول على أفضل سعر وتحقيق أكبر استفادة من الميزانية المتاحة.
شاهد ايضاً
وأضافت أن إعادة هيكلة الوجبة من أهم الحلول التي تساعد على مواجهة ارتفاع الأسعار وخاصة اللحوم، مؤكدة أن الهدف ليس الامتناع عن تناولها، وإنما تقليل حصة الفرد منها بحيث لا تتجاوز من 100 إلى 150 جرام، مع الاعتماد على بدائل غذائية مناسبة، موضحة أنه يمكن الاستبدال الجزئي للحوم الحمراء باستخدام الدواجن مرتين أسبوعيا، كما يمكن الاستفادة من العظام وبعض الأجزاء الأخرى في إعداد وجبات ذات قيمة غذائية جيدة وبتكلفة أقل، إلى جانب التوسع في استخدام البقوليات مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، باعتبارها مصادر مهمة للبروتين النباتي والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.
وأشارت إلى أن تقليل الفاقد والهدر يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد المنزلي، لافتة إلى أن كثيرا من بقايا الطعام يمكن إعادة استخدامها بدلا من التخلص منها.
وأوضحت أن الخبز اليابس يمكن تحويله إلى مكونات تستخدم في إعداد الصلصات والشوربات، كما يمكن الاستفادة من بقايا العظام في إعداد الشوربة، وإعادة استخدام بقايا الدجاج واللحوم في إعداد أطباق جديدة مثل الكفتة أو إضافتها إلى أطباق الطبيخ أو الشوربة، وهو ما يسهم في تقليل الفاقد والاستفادة الكاملة من الطعام.
وأكدت أستاذ الاقتصاد المنزلي أهمية استخدام وسائل تساعد على تقليل التكاليف، ومن بينها التجميد الذكي، وذلك من خلال شراء اللحوم والدواجن بكميات اقتصادية عند انخفاض الأسعار، ثم تقسيمها إلى وجبات صغيرة وتجميدها، بما يضمن الحفاظ على جودتها والاستفادة منها على مدار فترة زمنية أطول، مع تجنب الشراء بأسعار مرتفعة عند الحاجة.








