كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة سجلت أحد أقوى أعوامها التاريخية، خلال الفترة من الأول من يوليو 2025 حتى 30 يونيو 2026، بعدما ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 63.06 جنيه إلى 103.02 جنيه، محققًا مكاسب بلغت 39.96 جنيه بنسبة 63.37%، في ظل تنامي الطلب الاستثماري والصناعي على المعدن، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية العالمية.

وأوضح التقرير أن الأداء القوي للفضة يعكس تحولًا في توجهات المستثمرين نحو المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا وأصلًا إستراتيجيًّا، بالتزامن مع ازدياد استخداماتها الصناعية، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة، والألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى أن سعر الأوقية العالمية ارتفع من 36.7 دولار إلى 58.8 دولار خلال الفترة نفسها، في حين سجلت الفضة أعلى مستوى تاريخي محليًّا عند 211.98 جنيه للجرام في 29 يناير 2026، قبل أن تتراجع تدريجيًّا لتغلق العام عند 103.02 جنيه، متأثرة بعمليات جني الأرباح وتحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة قوة الدولار.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أسهمت في دعم الأسعار المحلية، حيث بلغ الدولار أعلى مستوياته عند 54.69 جنيه في 7 أبريل 2026، بينما سجل متوسطًا سنويًّا عند 50.48 جنيه، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة داخل السوق المصرية.

وأضاف التقرير أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي شهدت تغيرات كبيرة خلال العام، إذ ارتفعت من 7.54% في بداية الفترة إلى 36.9% بنهاية يناير 2026، قبل أن تتراجع إلى 10.75% بنهاية يونيو مع عودة الأسواق إلى مستويات أكثر توازنًا.

وقسَّم التقرير أداء الفضة إلى خمس مراحل رئيسية، بدأت بصعود تدريجي بين يوليو وسبتمبر 2025، ثم موجة ارتفاع قوية خلال الربع الأخير من العام، أعقبها تسجيل أعلى مستوى تاريخي في يناير 2026، ثم مرحلة تصحيح خلال فبراير ومارس، قبل أن تدخل الأسعار في نطاق من الاستقرار النسبي خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.

وأكد التقرير أن الحرب الأمريكية الإيرانية كانت من أبرز المحركات التي دفعت أسعار الفضة للصعود، بعدما أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، ما عزّز الطلب على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الفضة.

كما أشار إلى أن توجهات السياسة النقدية الأمريكية لعبت دورًا مهمًّا في دعم الأسعار، مع خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2%، وهو ما زاد جاذبية المعادن الثمينة كأداة للتحوط.

وأوضح التقرير أن الطلب الصناعي أصبح أحد أبرز المحركات الأساسية لسوق الفضة، في ظل التوسع في استخداماتها داخل صناعات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن السوق العالمية تتجه لتسجيل العام السادس على التوالي من العجز بين العرض والطلب خلال 2026، بعدما بلغ العجز التراكمي منذ عام 2021 نحو 820 مليون أوقية.

ووفقًا للتقرير، بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 بنهاية يونيو 103.02 جنيه، في حين استقرت الأوقية العالمية عند 58.832 دولار، وسجل الدولار 49.18 جنيه، بينما بلغت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية نحو 10.75%.